إعادة إعمار غزة وجهود الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى.. إدارة الطوارئ وتثبيت مسار التعافي وسط دمار واسع (2024 – 2026)
غزة الذاكرة الحية- منذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحوّل العمل الميداني المرتبط بإعادة الإعمار من مشاريع بنية تحتية تقليدية إلى تدخلات طارئة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة فتح شرايين الحياة الأساسية في قطاع شبه مدمر، حيث تركز الجهد خلال المرحلة الأولى على أربعة مسارات رئيسية: الطرق، الإيواء، المساكن، والمواقع الحيوية ذات الطابع الخدمي والتاريخي. وبحسب بيانات تراكمية صادرة عن جهات حكومية فلسطينية وتقارير أممية وميدانية حتى 2026، فإن حجم التدخلات لا يزال جزئياً ومحدوداً مقارنة بحجم الدمار، لكنه يشير إلى بداية إعادة تشكيل الواقع الخدمي داخل القطاع. أولاً: فتح الطرق وإعادة الحركة الداخلية تشير التقديرات الفنية إلى أن قطاع غزة يمتلك شبكة طرق تُقدَّر بأكثر من 2,500 كيلومتر من الشوارع بين رئيسية وفرعية، تعرض جزء كبير منها لدمار مباشر أو انسداد بالركام. ضمن جهود إعادة الإعمار الطارئة: * تم فتح وإعادة تأهيل جزئي لمئات الكيلومترات من الطرق الحيوية داخل المدن الرئيسية * إعادة فتح محاور رئيسية تربط بين مراكز الإيواء والمستشفيات ومراكز الخدمات * إزالة الركام من عدد من الشوارع الرئيسية في مدينة غزة وخان يونس ومناطق وسط القطاع وتشير تقديرات ميدانية إلى أن نسبة الطرق التي تم التدخل فيها بشكل مباشر (فتح جزئي أو إزالة عوائق) ما تزال أقل من 20% من إجمالي شبكة الطرق، بينما لا تزال النسبة الأكبر بحاجة إلى إعادة تأهيل شامل أو إعادة بناء كاملة. ثانياً: ملف الإيواء والخيام مع انهيار قطاع الإسكان، تحوّل ملف الإيواء إلى أولوية إنسانية عاجلة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن مئات آلاف الأسر نزحت داخلياً خلال الحرب. في إطار الاستجابة: * تم إدخال وتوزيع عشرات الآلاف من الخيام ووحدات الإيواء المؤقتة عبر قنوات إنسانية متعددة * إقامة مئات مراكز الإيواء الجماعية في المدارس والمرافق العامة والمخيمات المؤقتة * توسع مناطق التجمعات المؤقتة في وسط وجنوب القطاع بشكل خاص وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد المستفيدين من حلول الإيواء المؤقت (خيام أو مراكز جماعية) تجاوز مئات الآلاف من الأفراد، مع استمرار فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية والقدرة على التغطية، إذ ما تزال نسبة كبيرة من الأسر دون حلول إيواء مستقرة أو كافية. ثالثاً: ترميم وإعادة تأهيل المساكن في قطاع الإسكان، وهو الأكثر تضرراً، تشير التقديرات إلى: * أكثر من 300 ألف وحدة سكنية تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي * عشرات آلاف المنازل أصبحت غير صالحة للسكن ضمن جهود التدخل: * تم تنفيذ أعمال ترميم جزئية لآلاف الوحدات السكنية بشكل محدود جداً، تركزت على إصلاحات طارئة (إغلاق فتحات، إصلاح جزئي للجدران، تأهيل مؤقت) * إعادة استخدام بعض المباني المتضررة بشكل جزئي كمراكز إيواء مؤقتة * تدخلات مجتمعية ومحلية فردية لإعادة تأهيل مساكن قابلة للترميم في بعض المناطق الأقل تضرراً لكن حتى منتصف 2026، تبقى نسبة إعادة البناء الكامل للمساكن منخفضة جداً مقارنة بحجم الدمار، إذ تتركز الجهود على الترميم الطارئ وليس إعادة الإعمار الشامل. رابعاً: المواقع الحيوية والتاريخية والخدمية إلى جانب البنية السكنية، تعرضت مواقع ذات طابع خدمي وتاريخي وأثري لأضرار متفاوتة، من بينها: * مبانٍ تاريخية في البلدة القديمة ومناطق وسط مدينة غزة * مرافق ثقافية ومراكز مجتمعية * مبانٍ حكومية وخدمية قديمة ذات طابع تراثي وبحسب تقديرات أولية من مؤسسات محلية وأممية: * تم تسجيل أضرار في عشرات المواقع ذات الطابع الثقافي والتاريخي بدرجات متفاوتة (جزئي وكلي) * بدأت تدخلات محدودة لحماية ما تبقى من بعض المواقع عبر تدعيمات إنشائية طارئة * لم تبدأ بعد عمليات ترميم شاملة للتراث المعماري بسبب استمرار الأوضاع الميدانية ونقص التمويل خامساً: صورة رقمية إجمالية للتدخلات حتى 2026، يمكن تلخيص حجم التدخلات الميدانية الأولية في غزة ضمن الإطار التالي: * مئات الكيلومترات من الطرق تم فتحها جزئياً أو إزالة عوائق منها * عشرات الآلاف من الخيام ووحدات الإيواء تم توزيعها عبر القنوات الإنسانية * آلاف الوحدات السكنية خضعت لترميم طارئ محدود * عشرات المواقع الخدمية والتاريخية تعرضت لأضرار وتدخلات حماية أولية لكن في المقابل، تشير التقديرات إلى أن: * أكثر من 80% من البنية التحتية ما تزال بحاجة لإعادة بناء أو تأهيل شامل * فجوة الإيواء لا تزال كبيرة جداً مقارنة بعدد النازحين * ملف الإسكان ما يزال في مرحلة “التثبيت الطارئ” وليس الإعمار الفعلي تظهر الأرقام حتى الآن أن ما جرى في غزة ليس إعادة إعمار بالمعنى التقليدي، بل إدارة أزمة ممتدة تحاول إعادة فتح الحد الأدنى من الحياة اليومية في بيئة مدمرة على نطاق واسع. وبين فتح الطرق جزئياً، وتوزيع الخيام، وترميم محدود للمساكن، يبقى المشهد العام أقرب إلى “إعادة تشغيل أولية للحياة” بانتظار مرحلة الإعمار الشامل التي ما تزال مرتبطة بالتمويل الدولي والقرار السياسي واستقرار الأوضاع الميدانية..