2026-06-15

أيار الأسود في القدس.. اقتحامات قياسية للأقصى و84 عملية هدم وتصعيد استيطاني واسع يطال الأرض والإنسان

القدس المحتلة – غزة الذاكرة الحية- شهدت محافظة القدس خلال شهر أيار/مايو 2026 تصعيداً واسعاً في مختلف أشكال الانتهاكات الإسرائيلية، شمل المسجد الأقصى، والأحياء السكنية، والأراضي الفلسطينية، والمؤسسات الدينية والإعلامية، في وقت واصلت فيه سلطات الاحتلال تنفيذ سياسات الهدم والاستيطان والإبعاد والاعتقال، ضمن مشهد متسارع يعكس محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس السيطرة على المدينة المحتلة. اقتحامات غير مسبوقة للمسجد الأقصى وثّقت محافظة القدس اقتحام 7244 مستعمراً للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار، إضافة إلى دخول 2690 شخصاً تحت غطاء "السياحة"، في واحدة من أعلى معدلات الاقتحام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة. وتزامنت الاقتحامات مع ما يسمى "يوم توحيد القدس" و"عيد الأسابيع" العبري، حيث شهد المسجد أداء طقوس تلمودية علنية، ورفع شعارات دينية متطرفة، وتنفيذ ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال. كما شهد يوم عرفة اقتحامات وطقوساً جماعية داخل باحات المسجد في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض وقائع دينية وسياسية جديدة داخل الأقصى. وفي موازاة ذلك، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث صدرت قرارات إبعاد بحق ناشطين ومرابطين وموظفين في دائرة الأوقاف وصحفيين مقدسيين لفترات تراوحت بين أسبوع وستة أشهر. ثلاثة شهداء واستمرار إطلاق النار خلال شهر أيار استشهد ثلاثة فلسطينيين في محافظة القدس نتيجة إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، من بينهم الشاب أيمن الهشلمون قرب مخيم قلنديا، والعامل زكريا قديس قرب جدار الفصل العنصري في الرام أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله. كما استمرت سلطات الاحتلال في احتجاز جثامين بعض الشهداء. كما سُجلت إصابات متعددة بالرصاص الحي والمطاطي والاعتداءات الجسدية، تركزت في الرام وقلنديا وحزما وبيت إكسا وسلوان، وشملت أطفالاً وعمالاً ومواطنين تعرضوا لاعتداءات من قوات الاحتلال والمستعمرين. اعتداءات المستعمرين تتصاعد شهدت القدس خلال أيار سلسلة من اعتداءات المستعمرين طالت المقدسات المسيحية والإسلامية والمواطنين الفلسطينيين. فقد تعرضت كاتدرائية القديس يعقوب في الحي الأرمني لاعتداء، ومنع مزارعون من الوصول إلى أراضيهم في بيت إكسا، كما تعرض مواطنون لاعتداءات في البلدة القديمة والشيخ جراح وتجمعات ريفية شمال غرب القدس. وسجلت اعتداءات عنصرية عنيفة، أبرزها الاعتداء على السائق المقدسي عماد الخطيب في تل أبيب، والذي أدى إلى إصابته بكسور متعددة وفقدانه الوعي. 84 عملية هدم وتجريف خلال شهر واحد في ملف الهدم، وثقت محافظة القدس تنفيذ 84 عملية هدم وتجريف خلال أيار، بينها 21 عملية هدم ذاتي أجبر المواطنون على تنفيذها بأنفسهم، و 56 عملية هدم مباشرة نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى 7 عمليات تجريف للأراضي. وشملت عمليات الهدم منازل ومحال تجارية ومنشآت صناعية وزراعية في سلوان والرام والسواحرة وصور باهر وقلنديا والعيزرية ومناطق أخرى. كما شهدت منطقة المشتل في العيزرية واحدة من أكبر عمليات الهدم الجماعي خلال السنوات الأخيرة، بعد استهداف نحو 40 منشأة صناعية وتجارية. وفي نهاية الشهر، أُجبرت عائلات في قلنديا على هدم منازلها، فيما هُدمت منازل أخرى تؤوي عشرات الفلسطينيين، في مشهد يعكس تصاعد سياسة التهجير القسري والضغط الديموغرافي على السكان المقدسيين. إخطارات بالإخلاء ومصادرة للأراضي وثق التقرير إصدار 20 إخطاراً وقراراً خلال الشهر، بينها 17 إخطار هدم وقرارا إخلاء وقرار مصادرة أراضٍ، تركزت في سلوان وحزما وقلنديا والجيب. ومن أبرز هذه الإجراءات قرار الاستيلاء على 109.79 دونماً من أراضي النبي صموئيل وبيت إكسا بذريعة "المصلحة العامة" و"تطوير موقع أثري"، في خطوة أثارت مخاوف من استهداف الوجود الفلسطيني في المنطقة ومحيط مسجد النبي صموئيل التاريخي. استهداف المؤسسات والمقدسات شهد أيار تصعيداً في استهداف المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، شمل إطلاق النار تجاه صحفيين، واعتقال إعلاميين من دائرة الأوقاف الإسلامية، واقتحام فعاليات وطنية، ومصادرة معدات وخدمات عامة. كما صادقت سلطات الاحتلال على تحويل مقر سابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الشيخ جراح إلى متحف عسكري ومكتب تجنيد ومرافق أمنية إسرائيلية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة. توسع استيطاني متواصل على الصعيد الاستيطاني، رصد التقرير 15 مخططاً استيطانياً خلال شهر أيار، تضمنت مشاريع بناء ومصادرة أراضٍ وتوسعة مستعمرات قائمة. كما تمت المصادقة على مخططات تشمل بناء **547 وحدة استيطانية جديدة**، أبرزها مشروع يضم 528 وحدة في مستعمرة جيلو. وشملت المشاريع الاستيطانية أيضاً مخططات في راموت وعطروت والتلة الفرنسية ونفي يعقوب ومعاليه أدوميم، إلى جانب مشاريع تهويدية تستهدف مقبرة مأمن الله، ومحيط المسجد الأقصى، وباب السلسلة، وأراضي النبي صموئيل. الأسرى المقدسيون.. أوضاع متدهورة واعتقالات مستمرة في ملف الأسرى، وثق التقرير استمرار انتشار مرض "السكابيوس" بين الأسرى في سجن عوفر، وسط شكاوى من نقص الرعاية الصحية وتدهور الظروف المعيشية. كما أشار إلى الإفراج عن النائب المقدسي محمد أبو طير بعد انتهاء فترة اعتقال إداري استمرت ستة أشهر، واستمرار ملاحقة الصحفية المقدسية بيان الجعبة ومطالبة النيابة بسجنها 24 شهراً. وتظهر المعطيات الواردة في التقرير أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تجاوز **9400 أسير ومعتقل** حتى بداية أيار 2026، بينهم **87 أسيرة** و**360 طفلاً** و**3376 معتقلاً إدارياً** و**1283 معتقلاً** تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين". تكشف معطيات أيار 2026 عن شهر حافل بالانتهاكات في القدس المحتلة، حيث تزامنت الاقتحامات المكثفة للمسجد الأقصى مع تصعيد عمليات الهدم والإخلاء والاستيطان ومصادرة الأراضي، إلى جانب استهداف المؤسسات والأسرى والمقدسيين في مختلف جوانب حياتهم. وتقدم هذه الوقائع صورة متكاملة عن التحولات المتسارعة التي تشهدها المدينة، في ظل استمرار السياسات الرامية إلى إعادة تشكيل واقع القدس ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً..