2026-08-02

القدس في تموز.. شهر من التصعيد الإسرائيلي على الأقصى والمقدسيين والاستيطان

Photo 1



القدس المحتلة – الحياة الجديدة- ديالا جويحان-  شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر تموز تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا طال مختلف مناحي الحياة الفلسطينية، تركز بشكل خاص في المسجد الأقصى المبارك، والأحياء المقدسية، والتجمعات البدوية المحيطة بالمدينة، عبر تكثيف الاقتحامات، وتشديد الإجراءات العسكرية، وفرض مزيد من القيود على المواطنين، إلى جانب استمرار سياسة الهدم والاعتقالات والإبعادات والتوسع الاستيطاني.

وخلال الشهر، ارتقى ثلاثة مواطنين من محافظة القدس، فيما تواصلت حملات الاعتقال والمداهمات اليومية في مختلف البلدات والأحياء، بالتزامن مع استمرار استهداف حراس المسجد الأقصى والمرابطين والنشطاء والصحفيين بقرارات الإبعاد والمنع من دخول المسجد والبلدة القديمة.


الأقصى تحت التصعيد


كان المسجد الأقصى المبارك في مقدمة أهداف الاحتلال خلال شهر تموز، حيث شهد سلسلة من الاقتحامات اليومية بحماية شرطة الاحتلال، تزامنت مع دعوات جماعات "الهيكل" لتنفيذ اقتحامات واسعة خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل".

وبلغ عدد المستعمرين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال هذه المناسبة نحو 4288 مستعمراً، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتحويل محيط المسجد ومداخله إلى منطقة عسكرية مغلقة، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضوي الكنيست عميت هليفي ونيسيم فاتوري.

وشهد المسجد خلال الشهر انتهاكات غير مسبوقة، أبرزها قيام مستعمرين برسم شعار "المخلص" على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، وتركيب مظلة خاصة لخدمة المستعمرين أثناء الاقتحامات، في خطوة اعتُبرت محاولة لفرض وقائع جديدة داخل ساحاته، خصوصًا في المنطقة الشرقية.

كما شارك وزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود في مؤتمر نظمته جهات تسمى "إدارة جبل الهيكل"، أطلق خلاله المشاركون دعوات لتوسيع الاقتحامات والسماح بممارسة الطقوس الدينية داخل المسجد الأقصى، في إطار محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.


اعتقالات وإبعادات متواصلة


واصلت سلطات الاحتلال خلال تموز سياسة الاعتقال والإبعاد بحق المقدسيين، حيث طالت الاعتقالات شبانًا وأطفالًا وناشطين وأسرى محررين في مختلف مناطق القدس، فيما صدرت أوامر اعتقال إداري بحق عدد من الأسرى المقدسيين.

كما واصلت شرطة الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، من بينها قرارات بحق ناشطين ومرابطين وشخصيات مقدسية، إضافة إلى اعتقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بعد خطبة الجمعة في المسجد الأقصى، وتسليمه قرار إبعاد عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد.


هدم المنازل وتهجير المقدسيين

استمرت خلال الشهر سياسة هدم المنازل والمنشآت المقدسية، حيث نفذت طواقم بلدية الاحتلال عمليات هدم في عدد من الأحياء، وأجبرت عائلات على هدم منازلها ذاتيًا لتجنب تكاليف الهدم الباهظة.

وشملت عمليات الهدم منازل في سلوان، وصور باهر، وجبل المكبر، وأم طوبا، وبيت حنينا، والرام، والجديرة، وغيرها، إضافة إلى إصدار أوامر هدم جديدة بحق عائلات مقدسية بحجة البناء دون ترخيص.
كما هدمت سلطات الاحتلال منزلًا في حي العسويجة ببلدة الرام، وأصدرت أوامر بإخلاء وهدم عشرات المنازل في كفر عقب، ضمن سياسة تستهدف التضييق على الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.

توسع استيطاني واعتداءات المستعمرين

شهد شهر تموز تصعيدًا في النشاط الاستيطاني، شمل إقامة بؤر استيطانية جديدة، وتوسيع أخرى، والمصادقة على مخططات جديدة داخل القدس ومحيطها.

ومن أبرز المخططات التي رُصدت خلال الشهر المصادقة على إقامة نحو 450 وحدة استعمارية في حي أم ليسون بين جبل المكبر وصور باهر، إلى جانب إقامة بؤر رعوية قرب جبع وعناتا، ومحاولات السيطرة على الأراضي والتجمعات البدوية.

كما واصل المستعمرون اعتداءاتهم على التجمعات البدوية شرق القدس، خاصة تجمعات الكعبانة والمهتوش والخان الأحمر، عبر رعي الأغنام بين منازل المواطنين، ومحاولات سرقة المواشي، والاعتداء على الأراضي الزراعية، وقطع خطوط المياه عن بعض التجمعات.

تشديد الحواجز وخنق حركة المواطنين

واصل الاحتلال خلال الشهر تشديد إجراءاته على الحواجز العسكرية، خصوصًا حاجزي قلنديا وجبع، ما أدى إلى أزمات مرورية خانقة وعرقلة حركة المواطنين لساعات طويلة، كما نفذ اقتحامات متكررة لمخيم قلنديا وبلدات شمال وشرق القدس، رافقها اعتقالات ومداهمات وإطلاق قنابل الغاز.
وبحسب التقرير، فإن شهر تموز عكس تصعيدًا شاملًا في سياسة الاحتلال تجاه القدس، من خلال استهداف المسجد الأقصى، وتعزيز الاستيطان، وهدم المنازل، وتقييد حركة المواطنين، في محاولة متواصلة لتغيير الواقع التاريخي والديمغرافي للمدينة المحتلة.

.