2026-06-09

أكثر من 7 آلاف اعتداء و114 بؤرة استيطانية جديدة: عنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023.. حرب موازية على الأرض والإنسان

| غزة الذاكرة الحية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على العمليات العسكرية والكارثة الإنسانية داخل القطاع، بل امتدت بصورة متسارعة إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين تصاعداً غير مسبوق، تحول من أعمال عنف متفرقة إلى نمط منظم وممنهج يستهدف الأرض الفلسطينية وسكانها ومقدراتهم. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا ما مجموعه 7154 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025، في أعلى معدل اعتداءات يسجل خلال هذه الفترة الزمنية. كما رصدت الهيئة أكثر من 38 ألف اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون معاً خلال الفترة ذاتها، ما يعكس حجم التصعيد الذي شهدته الضفة الغربية بعد اندلاع الحرب. تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، توزعت اعتداءات المستوطنين بين الهجمات المسلحة على القرى الفلسطينية، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الأراضي الزراعية، والاعتداء على المزارعين والرعاة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة فوق أراضٍ فلسطينية خاصة. وخلال النصف الأول من عام 2025 وحده، سجلت الهيئة 2153 اعتداءً نفذها المستوطنون، تركزت بصورة رئيسية في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، ونابلس، وهي المحافظات التي أصبحت تمثل بؤراً ساخنة للاعتداءات الاستيطانية اليومية. وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على مجموعات فردية من المستوطنين، بل باتت تتم في كثير من الأحيان ضمن هجمات جماعية ومنظمة، وبحماية أو مرافقة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. البؤر الاستيطانية.. أداة السيطرة والتهجير أحد أخطر مظاهر عنف المستوطنين منذ أكتوبر 2023 تمثل في التوسع الكبير للبؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين أقاموا 114 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2025، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المشروع الاستيطاني الحديث. وتركز إنشاء هذه البؤر في: رام الله والبيرة: 30 بؤرة. الخليل: 25 بؤرة. نابلس: 18 بؤرة. بيت لحم: 14 بؤرة. محافظات أخرى في الأغوار والقدس وقلقيلية وسلفيت. وتعد البؤر الرعوية من أخطر أشكال الاستيطان حالياً، إذ تعتمد على السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية الفلسطينية، ومنع أصحابها من الوصول إليها. التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية أدت الاعتداءات الاستيطانية المتصاعدة إلى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية منها. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تسببت البؤر الاستيطانية الجديدة والاعتداءات المرتبطة بها في تهجير 33 تجمعاً فلسطينياً كاملاً، تضم 455 عائلة فلسطينية يتجاوز عدد أفرادها 2853 مواطناً. كما وثقت الأمم المتحدة تهجير أكثر من 2200 فلسطيني من 33 تجمعاً أُفرغت بالكامل من سكانها نتيجة عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه. ويتركز التهجير بصورة أساسية في الأغوار الشمالية، ومسافر يطا جنوب الخليل، وشرق رام الله، ومناطق واسعة من المنطقة المصنفة "ج". استهداف الأراضي الزراعية والأشجار تشكل الأراضي الزراعية هدفاً رئيسياً للمستوطنين في إطار فرض السيطرة على الأرض. وتشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال تسببوا خلال النصف الأول من عام 2025 فقط في تدمير أو إتلاف أكثر من 12 ألف شجرة فلسطينية، بينها أكثر من 6100 شجرة زيتون. وتصدرت محافظات بيت لحم ورام الله ونابلس قائمة المناطق الأكثر استهدافاً في هذا المجال. وتشمل الاعتداءات: اقتلاع الأشجار. حرق المحاصيل الزراعية. منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. تخريب شبكات المياه والآبار. إطلاق المواشي داخل الحقول المزروعة لإتلاف المحاصيل. القتل والإصابات بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أسفرت اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 عن استشهاد 33 فلسطينياً. وتوزعت حالات الاستشهاد وفق المحافظات على النحو الآتي: نابلس: 14 شهيداً. رام الله والبيرة: 12 شهيداً. الخليل: 3 شهداء. بيت لحم: شهيد واحد. قلقيلية: شهيد واحد. سلفيت: شهيد واحد. كما أصيب مئات الفلسطينيين بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق النار والاعتداءات الجسدية والهجمات الجماعية على القرى الفلسطينية. شهادات دولية على تصاعد العنف أكدت تقارير أممية وحقوقية أن وتيرة عنف المستوطنين ارتفعت بشكل حاد بعد السابع من أكتوبر 2023. وأشارت الأمم المتحدة إلى تسجيل 1732 حادثة عنف استيطاني تسببت بخسائر بشرية أو أضرار بالممتلكات خلال فترة زمنية قصيرة، فيما وثقت مؤسسات دولية زيادة كبيرة في الهجمات المنظمة على الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما خلصت لجنة تحقيق أممية في عام 2026 إلى أن اعتداءات المستوطنين ارتفعت بأكثر من 130% مقارنة بالفترات السابقة، مع وجود مؤشرات على توفير الحماية والدعم للمستوطنين خلال تنفيذ العديد من هذه الهجمات. من العنف الفردي إلى سياسة فرض الوقائع يرى باحثون ومؤسسات حقوقية أن ما تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 يتجاوز إطار العنف الفردي أو الاحتكاكات المحلية، ليصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى: السيطرة على الأراضي الفلسطينية. توسيع المستوطنات القائمة. إنشاء بؤر استيطانية جديدة. تهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة. فرض واقع جغرافي جديد يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج". ويؤكد مراقبون أن العلاقة بين عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث تتحول الاعتداءات إلى أداة ميدانية لفرض السيطرة على الأرض وإفراغها من سكانها الفلسطينيين. الخاتمة منذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الاستيطاني، لم يعد فيها المستوطنون مجرد مجموعات متطرفة تنفذ اعتداءات متفرقة، بل أصبحوا أحد أبرز أدوات فرض الوقائع على الأرض. وبين أكثر من 7154 اعتداءً، و114 بؤرة استيطانية جديدة، و33 تجمعاً فلسطينياً مهجراً، وعشرات آلاف الدونمات المستهدفة، تتكشف صورة حرب موازية تدور بعيداً عن عدسات الكاميرات، هدفها إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية..