2026-06-13
جرحى غزة خارج القطاع.. رحلة العلاج بين معابر مغلقة وقوائم انتظار طويلة (أكتوبر 2023 – يونيو 2026)
غزة الذاكرة الحية- منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحوّل ملف الإجلاء الطبي للجرحى والمرضى إلى أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً وتعقيداً.
فمع انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، وتضرر معظم المستشفيات، لم يعد العلاج داخل القطاع متاحاً لآلاف المصابين بإصابات بالغة، ما دفع نحو اعتماد الإجلاء الطبي الخارجي كخيار وحيد لإنقاذ حياة كثيرين.
لكن الطريق إلى العلاج خارج غزة لم يكن سهلاً، فبين المعابر المغلقة، والقيود اللوجستية، ونقص الأماكن المتاحة في المستشفيات الخارجية، وجد عشرات آلاف المرضى أنفسهم في طوابير انتظار طويلة بينما تتدهور أوضاعهم الصحية يوماً بعد يوم.
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية حتى فبراير/شباط 2026 إلى أنه تم إجلاء ما لا يقل عن 11,124 مريضاً وجريحاً من قطاع غزة منذ بداية الحرب، رافقهم أكثر من 13,000 مرافق، وكان من بين المرضى الذين غادروا القطاع نحو 5,835 طفلاً.
وتُظهر البيانات أن الجزء الأكبر من عمليات الإجلاء تم خلال الأشهر الأولى للحرب، وقبل إغلاق معبر رفح في مايو/أيار 2024، حيث غادر أكثر من 7,500 مريض القطاع خلال تلك الفترة. لكن وتيرة الإجلاء تراجعت بشكل حاد بعد ذلك، لتتحول من مئات الحالات أسبوعياً إلى أعداد محدودة للغاية.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى علاج غير متوفر داخل غزة، بينهم آلاف المصابين بإصابات حرب معقدة وأمراض مزمنة وأورام سرطانية.
من هم الجرحى الذين احتاجوا للعلاج خارج غزة؟
تضم قوائم الإجلاء الطبي فئات متعددة من المصابين، أبرزها:
* مبتورو الأطراف الذين يحتاجون إلى جراحات ترميمية وأطراف صناعية متقدمة.
* المصابون بإصابات شديدة في العمود الفقري والحبل الشوكي.
* حالات إصابات الدماغ والجمجمة المعقدة.
* المصابون بحروق واسعة النطاق.
* الأطفال الذين يحتاجون إلى عمليات ترميم وجراحة تخصصية.
* مرضى السرطان الذين توقفت برامج علاجهم.
* مرضى القلب والفشل الكلوي والأمراض المزمنة الأخرى.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الجرحى يعانون من إصابات "مغيّرة للحياة"، أي إصابات سترافقهم لسنوات طويلة وتتطلب علاجاً وتأهيلاً متخصصاً لا يتوافر حالياً داخل القطاع.
إلى أين نُقل الجرحى؟
استقبلت عدة دول المرضى القادمين من غزة، أبرزها:
* مصر
* الأردن
* الإمارات العربية المتحدة
* قطر
* تركيا
* إسبانيا
* إيطاليا
* ألمانيا
* فرنسا
* النرويج
* بلجيكا
* رومانيا
* دول أوروبية أخرى شاركت في برامج الإجلاء الطبي.
ووفق منظمة الصحة العالمية، استقبلت 17 دولة أوروبية مرضى قادمين من غزة لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة، فيما تجاوز عدد من نُقلوا إلى أوروبا وحدها ألف مريض حتى أواخر عام 2025.
أطفال غزة في مقدمة قوائم الإجلاء
شكّل الأطفال النسبة الأكبر من كثير من عمليات الإجلاء الطبي، نظراً لحساسية الإصابات التي تعرضوا لها وحاجتهم إلى تدخلات جراحية معقدة.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الأطفال كانوا ضمن قوائم الانتظار للعلاج خارج القطاع، فيما جرى إجلاء أعداد كبيرة منهم إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا والدول العربية.
وفيات أثناء الانتظار
أحد أكثر جوانب الملف مأساوية يتمثل في المرضى الذين لم يتمكنوا من مغادرة القطاع في الوقت المناسب.
وتشير تقارير دولية إلى وفاة مئات المرضى والجرحى أثناء انتظار الإجلاء الطبي أو الحصول على الموافقات اللازمة للسفر، بينهم أطفال ومرضى سرطان وحالات حرجة كانت تحتاج إلى تدخل عاجل.
- لماذا بقي آلاف الجرحى داخل غزة؟
رغم عمليات الإجلاء، فإن العدد الذي غادر القطاع يمثل جزءاً فقط من الاحتياجات الفعلية.
وتعود الأسباب الرئيسية إلى:
* محدودية عمل المعابر.
* الطاقة الاستيعابية المحدودة للمستشفيات المستقبلة.
* التعقيدات الإدارية واللوجستية.
* تدهور الأوضاع الأمنية.
* النقص في وسائل النقل الطبي المتخصصة.
وثّقت منظمات دولية حالات لأطفال فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بحروق وتشوهات شديدة نُقلوا للعلاج في الخارج بعد أشهر من الانتظار. كما شملت عمليات الإجلاء مصابين بإصابات دماغية معقدة، وحالات شلل ناتجة عن إصابات الحبل الشوكي، وأشخاصاً احتاجوا إلى عشرات العمليات الجراحية الترميمية.
بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب، لا يزال ملف الإجلاء الطبي مفتوحاً على نطاق واسع. فبينما غادر أكثر من 11 ألف مريض وجريح القطاع للعلاج الخارجي، ما يزال أكثر من 18,500 شخص بحاجة إلى رعاية متخصصة غير متوفرة داخل غزة. وتشير التقديرات الطبية إلى أن معالجة تراكم هذه الحالات قد تستغرق سنوات، حتى في حال توسعت عمليات الإجلاء بشكل كبير.
وبذلك لم يعد العلاج خارج غزة مجرد إجراء طبي، بل أصبح شريان حياة لعشرات آلاف الجرحى والمرضى الذين يواجهون واحدة من أكبر أزمات الرعاية الصحية والإحالة الطبية في التاريخ الحديث للقطاع..