المسجد الأقصى

تغطية صحفية وتقارير مفصلة عن تطورات الأحداث

2026-10-01

القدس: 6 شهداء و27830 مستعمرا اقتحموا الأقصى و139 عملية هدم وتجريف خلال الربع الثالث من 2026

القدس 1-10-2026 وفا- رصدت محافظة القدس خلال الربع الثالث من عام 2026، استشهاد ستة مواطنين، واقتحام 27,830 مستعمرا المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ 139 عملية هدم وتجريف، و357 حالة اعتقال، إلى جانب إصدار 73 قرارا بالإبعاد، معظمها عن المسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت المحافظة، في تقريرها الربعي الصادر اليوم الخميس،، أن الأشهر الثلاثة شهدت تصعيدًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق مدينة القدس ومحيطها، شمل الاعتداءات على المسجد الأقصى، وحملات الاعتقال والإبعاد، وهدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، وتقييد حركة المقدسيين، واستهداف التجمعات البدوية، إلى جانب مواصلة المشاريع الاستعمارية.

6 الشهداء

وخلال الربع الثالث، ارتقى ستة مواطنين من محافظة القدس برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهم: وليد نضال أبو سنينة في مخيم قلنديا، ونصر زعل كعابنة قرب جدار الفصل في بيرنبالا، وخليل رشاد حامد الرشق عند حاجز مخيم شعفاط، وخليل عباس خليل الأعور وأحمد خليل عباس الأعور خلال اقتحام بلدة سلوان، وإبراهيم الهندي قرب باب العامود.

وبذلك ارتفع عدد شهداء محافظة القدس منذ بداية العام إلى 17 شهيدا، حتى 4 أيلول/سبتمبر 2026.

27,830 مستعمر اقتحموا المسجد الأقصى

وشهد المسجد الأقصى المبارك خلال الربع الثالث تصعيدا في الاقتحامات والانتهاكات، إذ بلغ عدد المستعمرين المقتحمين 27,830، إضافة إلى 13,113 شخصًا دخلوا المسجد تحت غطاء ما يسمى "السياحة".

وأشارت المحافظة إلى أن التصعيد لم يقتصر على زيادة أعداد المقتحمين، بل شمل توسيع نطاق الممارسات والطقوس الدينية، بما فيها أداء الصلوات الجماعية، والسجود، والنفخ في "الشوفار"، وإدخال كتب الصلاة والأدوات والقرابين النباتية، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات وقيادات جماعات "الهيكل"، وتحت حماية شرطة الاحتلال.

وكانت أبرز محطات التصعيد خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل" في 23 تموز/يوليو، حين اقتحم المسجد 4,248 مستعمرا، بمشاركة الوزير إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين.

كما شهد المسجد خلال ما يسمى "رأس السنة العبرية" و"يوم الغفران" و"عيد العرش" تكرار الصلوات والطقوس العلنية داخل المسجد ومحيطه، بالتزامن مع القيود المفروضة على دخول المصلين المسلمين، وإغلاق بعض الأبواب، وإبعاد المقدسيين، والتضييق على موظفي دائرة الأوقاف.

114 إصابة

ورصدت المحافظة 114 إصابة خلال الربع الثالث، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، واعتداءات بالضرب، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، وأخرى نتيجة رش غاز الفلفل من قبل المستعمرين.

وتركزت الإصابات في مخيم قلنديا وبلدتي كفر عقب والرام، إلى جانب حزما وأبو ديس ووادي الجوز وبيت عنان وشعفاط وسلوان والطور وبدو وبير نبالا، إضافة إلى التجمعات البدوية، ولا سيما التبنة والعراعرة.

140 اعتداء نفذه المستعمرون

وسجلت محافظة القدس 140 اعتداءً نفذه المستعمرون خلال الربع الثالث، بينها 15 اعتداء بالإيذاء الجسدي.

وشملت الاعتداءات الاعتداء على المواطنين، ورشق المركبات بالحجارة، ومهاجمة المنازل والممتلكات، والاستيلاء على منازل مقدسيين، والاعتداء على الأراضي الزراعية، وإقامة البؤر الاستعمارية والتوسع فيها، والسيطرة على مصادر المياه، وملاحقة التجمعات البدوية ورعاة الأغنام، والاعتداء على الكنائس والأماكن الدينية المسيحية.

وتركزت الاعتداءات في التجمعات البدوية والأحياء الفلسطينية والبلدة القديمة، وتصاعدت خلال موسم الأعياد العبرية في أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع تنفيذ طقوس دينية، وإغلاق طرق، ورفع أعلام الاحتلال.

اعتقال 357 مواطنا

ورصدت المحافظة اعتقال 357 مواطنًا خلال الربع الثالث، بينهم 10 أطفال و8 سيدات، في إطار حملات اعتقال طالت مختلف مناطق محافظة القدس.

وشملت الاعتقالات اقتحام المنازل والأحياء، والتوقيفات الميدانية على الحواجز والطرقات، والمداهمات والاحتجازات، إلى جانب استخدام القوة والاعتداء بالضرب والتخويف.

وتوزعت الاعتقالات على مناطق عدة، أبرزها مخيم قلنديا، وكفر عقب، والرام، وسلوان، والعيسوية، وأبو ديس، وعناتا، وجبل المكبر، وبيت دقو، وقطنة، وبدو، وحزما، وبير نبالا، والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

وطالت الاعتقالات الأطفال والنساء والمصلين والشخصيات الدينية والصحفيين والكتاب والأسرى المحررين والناشطين والعمال الفلسطينيين.

قرارات المحاكم والحبس

وثقت المحافظة خلال الربع الثالث 71 حكمًا وقرارا بحق الأسرى المقدسيين، بينها 58 قرارا بالاعتقال الإداري، و13 حكمًا بالسجن الفعلي، تراوحت مددها بين شهر ونصف و22 عامًا ونصف العام.

كما أصدرت سلطات الاحتلال 10 قرارات بالحبس المنزلي القسري بحق مواطنين مقدسيين.

وأشارت المحافظة إلى استمرار إصدار المحاكم الإسرائيلية قرارات تتضمن فرض غرامات مالية، والحبس المنزلي، والإبعاد ومنع السفر، إلى جانب تمديد الاعتقال الإداري في بعض الحالات.

73 قرار إبعاد

ورصدت المحافظة إصدار 73 قرارا بالإبعاد خلال الربع الثالث، بينها 63 قرارا عن المسجد الأقصى المبارك، طالت حراسًا وموظفين وخطباء وأسرى محررين وصحفيين ونشطاء وشبانًا.

وتوزعت القرارات بواقع 17 قرارا في تموز/يوليو، و6 في آب/أغسطس، و50 في أيلول/سبتمبر، مع تسجيل التصعيد الأكبر في أيلول، بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية.

وتراوحت مدد الإبعاد بين أسابيع وستة أشهر، وشملت في بعض الحالات تحديد مناطق يحظر دخولها داخل المسجد ومحيطه.

كما رصدت المحافظة أربعة قرارات بمنع السفر خلال الربع الثالث، استهدفت شخصيات مقدسية ونشطاء وأسرى محررين.

139 عملية هدم وتجريف

ووثقت المحافظة تنفيذ 139 عملية هدم وتجريف خلال الربع الثالث، بينها 35 عملية هدم ذاتي قسري، أُجبر خلالها مواطنون على هدم منازلهم أو منشآتهم، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال مباشرة، إضافة إلى 8 عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.

وشملت عمليات الهدم والتجريف سلوان، وجبل المكبر، وبيت حنينا، وعناتا، والرام، ورافات، وحزما، وجبع، وأم طوبا، وقلنديا، إلى جانب استهداف تجمعات سكانية ومنشآت زراعية وتجارية وحظائر للأغنام وأسوار وطرق وأراضٍ زراعية ومصادر للمياه والطاقة.

150 إخطارا وقرارا بالهدم والإخلاء والاستيلاء على الممتلكات

كما وثقت المحافظة 150 إخطارًا وقرارًا متعلقًا بالهدم والإخلاء والاستيلاء، بينها 140 إخطارًا وقرارًا بالهدم، و3 قرارات بالإخلاء، و7 قرارات بمصادرة الممتلكات والأراضي.

وتوزعت هذه الإجراءات بواقع 27 قرارًا في تموز، و86 في آب، و37 في أيلول، وشملت منازل ومنشآت في كفر عقب وعناتا وسلوان وصور باهر ووادي الحمص.

وتنوعت الإجراءات بين إخطارات بالهدم ووقف البناء، وأوامر إخلاء، ومصادرة أراضٍ وممتلكات لأغراض مختلفة، فيما شهد آب إخطار عشرات العقارات بالهدم، بينها 36 عقارًا في عناتا.

كما شملت الإجراءات الاستيلاء على منزل الأسير الجريح قدري سمارة في بلدة بدو وإخطارًا بهدمه، إلى جانب قرارات أخرى استهدفت منازل ومنشآت مقدسية.

استهداف المؤسسات والمعالم المقدسية

ورصدت المحافظة تصعيدًا في استهداف المؤسسات والمعالم الدينية والتعليمية والوطنية والدولية، إلى جانب التضييق على حرية العبادة والعمل الصحفي واستهداف مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وشملت أبرز الانتهاكات اعتقال مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين وإبعاده، واقتحام مدارس فلسطينية وتهديدها بالإغلاق، وتحويل مقار مدنية في قلنديا وأبو ديس إلى مراكز احتجاز وتحقيق، إضافة إلى اقتحام معهد "الأونروا" في كفر عقب والسيطرة عليه، واعتقال عدد من العاملين والصحفيين والنشطاء.

كما طالت الاعتداءات دور العبادة المسيحية والإسلامية، من خلال الاعتداء على الكنائس والأديرة وإغلاق جامع العمري، بالتزامن مع استمرار استهداف المؤسسات التعليمية الفلسطينية وموظفيها واحتجاز موظفين وصحفيين.

الأسرى والمحررون المقدسيون

وشهد الربع الثالث استمرار الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين والأسرى المحررين المقدسيين، عبر الاعتقال وإعادة الاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى ومنع السفر وفرض قيود على الحركة.

وخلال تموز وآب وأيلول، أبعدت سلطات الاحتلال عددا من الأسرى المحررين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بينهم عرين الزعانين ومراد عليان وأيهم جمعة وصالح ماجد أبو الحمص، فيما جددت إبعاد ناصر الهدمي، وأصدرت قرارًا بإبعاد أحمد شويات لمدة أسبوع قابل للتجديد، كما جددت منع مراد عليان من السفر خارج البلاد لمدة ستة أشهر.

وشهد الربع الثالث إعادة اعتقال عدد من الأسرى المحررين، بينهم عرين الزعانين وعبد الله علي داود، فيما أفرج عن جون قاقيش بعد عشرة أيام مع فرض الحبس المنزلي وغرامة مالية ومنعه من التواصل مع عدد من الأشخاص.

كما التحق محمد عمران الشاويش بسجن الرملة لقضاء محكومية مدتها ثمانية أشهر.

وفي السجون، وثقت إفادات الأسرى والأسيرات استمرار سوء التغذية والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية واللفظية، ونقص الملابس ومواد النظافة، والقيود على الاستحمام والفورة، إلى جانب العقوبات الجماعية والتفتيش العاري بحق الأسيرات، واستمرار هذه الانتهاكات بحق الأشبال والأسرى المرضى.

المشاريع الاستعمارية

ووثقت محافظة القدس، استنادا إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تسمى "الإدارة المدنية" وبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثقه مركز بيت الشرق، 55 مخططًا ومشروعًا ونشاطًا استعماريًا خلال الربع الثالث.

وشملت هذه الأنشطة المخططات الهيكلية والمشاريع الاستعمارية وإنشاء البؤر الاستعمارية وأعمال شق الطرق والإجراءات المتعلقة بالأراضي.

وبيّنت المعطيات أن من بين هذه الأنشطة 15 مخططا تم إيداعها، تضمنت إنشاء 3,465 وحدة استعمارية سكنية على مساحة إجمالية بلغت 164.917 دونما.

كما صادقت سلطات الاحتلال على 13 مخططًا، تضمنت إنشاء 811 وحدة استعمارية سكنية على مساحة إجمالية بلغت 305.247 دونمًا.

وأوضحت المحافظة أن أعداد الوحدات الواردة في الإحصائية تقتصر على الوحدات الاستعمارية السكنية، ولا تشمل المباني والمنشآت المخصصة للاستعمالات العامة أو التعليمية أو الصحية أو الدينية أو التجارية والخدمية.

وفي السياق ذاته، رصدت المحافظة 10 مناقصات وإعلانات متعلقة بمشاريع استعمارية، شملت مناقصات لبناء وحدات استعمارية سكنية وأخرى لتنفيذ أعمال البنية التحتية والتطوير وشق الطرق.

وبلغ مجموع الوحدات الاستعمارية السكنية التي دخلت مسار المناقصات، بعد استبعاد التداخل في مشروع E1، نحو 5,500 وحدة، منها 1,234 وحدة طرحت ضمن العطاء رقم 186/2026 في آب، و2,167 وحدة ضمن تحديث العطاء رقم 460/2025 في أيلول، بما يستكمل إجمالي 3,401 وحدة المقررة ضمن مشروع E1، دون احتسابها مرتين.

Jerusalemite Prisoners and Freed Detainees

The third quarter witnessed ongoing violations against Jerusalemite prisoners, detainees, and freed individuals through arrests, re-arrests, banishment from Al-Aqsa Mosque, travel bans, and movement restrictions.
  • Deportations and Travel Bans: During July, August, and September, the occupation authorities banished several freed prisoners from Al-Aqsa Mosque for a period of six months, including Areen Za'aneen, Murad Olayyan, Ayham Juma'a, and Saleh Majid Abu Al-Homs. The deportation order for Nasser Al-Hadmi was renewed, while Ahmed Shweiyat received a renewable one-week banishment order. Furthermore, the travel ban barring Murad Olayyan from leaving the country was extended for an additional six months.
  • Re-arrests and Sentences: Several freed prisoners were re-arrested during this period, including Areen Za'aneen and Abdullah Ali Dawoud. Meanwhile, John Qaqish was released after ten days under conditions of house arrest, a financial fine, and a communication ban targeting specific individuals. Additionally, Muhammad Imran Al-Shawish entered Al-Ramla prison to serve an eight-month sentence.
  • Conditions Inside Prisons: Testimonies documented from male and female prisoners highlighted severe ongoing violations. These included malnutrition, deliberate medical neglect, physical and verbal abuse, and a severe shortage of clothing and hygiene products. Worsening constraints were reported regarding shower access and yard time (Fawra), alongside collective punishment and strip searches targeting female detainees. These violations persisted severely against underage prisoners (minors) and sick detainees.

Colonial Settlement Projects

Based on daily monitoring of official announcements issued by the so-called "Civil Administration" and the Israeli occupation municipality in Jerusalem—alongside data documented by the Orient House Center—the Jerusalem Governorate recorded 55 settlement blueprints, projects, and activities during the third quarter.
These activities spanned master plans, settlement projects, the establishment of illegal outposts, road construction, and land-related procedures:
  • Deposited Blueprints: 15 blueprints were officially submitted (deposited), outlining the construction of 3,465 colonial housing units across a total land area of 164.917 dunams.
  • Approved Blueprints: Occupation authorities officially approved 13 blueprints, which include the construction of 811 colonial housing units covering a total land area of 305.247 dunams.
    (Note: These figures strictly account for residential housing units and do not include buildings or facilities designated for public, educational, health, religious, commercial, or service uses).
  • Tenders and General Project Announcements: The Governorate tracked 10 tenders and announcements related to settlement expansion, including construction bids for residential units, infrastructure development, and road networks.
  • The E1 Project Pathway: The total number of colonial residential units entering the tendering phase reached approximately 5,500 units (after adjusting for overlap in the E1 project). This total includes 1,234 units put forward under Tender No. 186/2026 in August, and 2,167 units listed under the update of Tender No. 460/2025 in September—completing the total of 3,401 units designated under the E1 project layout without double-counting.


.

2026-10-19

المسجد الأقصى بعد 7 أكتوبر 2023: الإغلاقات والاقتحامات وقيود رمضان ومحاولات فرض واقع جديد في أخطر مرحلة يشهدها الحرم القدسي منذ عقود

| غزة الذاكرة الحية-9/6/2026: منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل المسجد الأقصى المبارك مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، تزامنت مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد العسكري في الضفة الغربية. وعلى مدار أكثر من عامين، تحولت إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى من تدابير أمنية مؤقتة إلى سياسة متواصلة شملت الإغلاقات المتكررة، والتضييق على المصلين، والاقتحامات الواسعة للمستوطنين، وتصاعد حضور الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين داخل ساحات المسجد، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. ويرى مختصون في شؤون القدس أن الفترة الممتدة منذ أكتوبر 2023 تمثل واحدة من أخطر المراحل التي مر بها المسجد الأقصى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد المقتحمين، بل بسبب محاولات تكريس ممارسات دينية يهودية داخل الحرم القدسي، وتوسيع نطاق القيود المفروضة على المسلمين، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك. الأقصى.. المكانة الدينية والرمزية يمثل المسجد الأقصى أحد أهم المقدسات الإسلامية في العالم، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويشمل الحرم القدسي الشريف كامل المساحة البالغة نحو 144 دونماً داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، بما فيها المسجد القبلي وقبة الصخرة والساحات والمصليات والأروقة التاريخية. وتنظر الأوقاف الإسلامية والأردن، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى المسجد الأقصى باعتباره مكان عبادة إسلامياً خالصاً بكامل مساحته، بينما ترفض محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه. الأيام الأولى للحرب: إغلاق شبه كامل للأقصى مع الساعات الأولى للحرب في 7 أكتوبر 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات غير مسبوقة في القدس القديمة. أغلقت أبواب المسجد الأقصى أمام أعداد كبيرة من المصلين، وشددت الانتشار العسكري على مداخل البلدة القديمة، ومنعت معظم سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، فيما تعرض المقدسيون أنفسهم لسلسلة من القيود الأمنية المشددة. وتصف مؤسسات مقدسية تلك المرحلة بأنها شهدت واحداً من أكثر الإغلاقات تشدداً منذ سنوات طويلة، حيث انخفضت أعداد المصلين بصورة حادة مقارنة بالفترات السابقة للحرب. الاقتحامات تتسارع تحت غطاء الحرب بينما كانت الأنظار الدولية متجهة نحو غزة، شهد المسجد الأقصى تصاعداً غير مسبوق في أعداد المقتحمين من المستوطنين. وبحسب إحصائيات منشورة عام 2025، تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى أغسطس 2025 حاجز 124 ألف مقتحم. وتشير البيانات إلى أن عام 2024 وحده سجل نحو 58 ألف مقتحم، وهو أعلى رقم سنوي يتم تسجيله منذ بدء توثيق الاقتحامات بشكل منهجي. كما سجلت الأشهر الأولى من عام 2025 عشرات آلاف المقتحمين الإضافيين، ما جعل فترة ما بعد الحرب الأعلى من حيث أعداد الاقتحامات في تاريخ المسجد الحديث. من الاقتحام إلى أداء الطقوس لا تقتصر الاقتحامات على الجولات داخل الساحات، بل شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في أداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى. ووثقت مؤسسات مقدسية مراراً أداء صلوات جماعية وطقوس دينية يهودية داخل الساحات، إضافة إلى ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، ورفع الأعلام الإسرائيلية، والإنشاد الجماعي خلال الاقتحامات، وهي ممارسات تعتبرها الأوقاف الإسلامية خرقاً للوضع التاريخي القائم. ويرى باحثون أن التحول الأخطر لا يكمن في زيادة أعداد المقتحمين فقط، بل في انتقال الاقتحامات من مجرد زيارات تحت الحماية الأمنية إلى محاولات فرض حضور ديني يهودي دائم داخل الحرم القدسي. إيتمار بن غفير.. الوجه الأبرز لاقتحامات الأقصى منذ توليه منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أصبح إيتمار بن غفير الشخصية السياسية الأكثر ارتباطاً باقتحامات المسجد الأقصى. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، نفذ بن غفير 13 اقتحاماً للمسجد الأقصى حتى أبريل 2026، فيما بلغ مجموع اقتحاماته 16 اقتحاماً منذ توليه منصبه نهاية عام 2022. وخلال عدد من هذه الاقتحامات، ظهر بن غفير وهو يؤدي صلوات تلمودية داخل المسجد أو يشارك في فعاليات دينية للمقتحمين، ما أثار موجات واسعة من الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية. وتعتبر الأوساط الفلسطينية أن اقتحامات بن غفير تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الديني، إذ ينظر إليها باعتبارها رسائل تتعلق بمحاولات فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المسجد الأقصى. الأعياد اليهودية ومواسم الاقتحامات الكبرى شهدت المناسبات الدينية اليهودية منذ أكتوبر 2023 ارتفاعاً حاداً في أعداد المقتحمين. وخلال ما يسمى "عيد الفصح" و"عيد العرش" و"ذكرى خراب الهيكل"، سجلت ساحات المسجد الأقصى أكبر التجمعات الاستيطانية داخل الحرم منذ سنوات. وفي بعض المناسبات شارك وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات متطرفون في الاقتحامات، بالتزامن مع أداء صلوات جماعية ورقصات وهتافات دينية داخل الساحات. ويعتبر المقدسيون أن هذه المناسبات أصبحت تشكل نقاط توتر سنوية تهدد بإشعال مواجهات واسعة في المدينة. رمضان تحت القيود يحمل شهر رمضان مكانة استثنائية لدى المسلمين في القدس وفلسطين والعالم الإسلامي. فعلى مدار عقود، كان المسجد الأقصى يشهد حضور مئات الآلاف من المصلين خلال الجمع والعشر الأواخر وليلة القدر. إلا أن رمضان خلال سنوات الحرب جاء مختلفاً. ففي رمضان 2024 ثم رمضان 2025 فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً واسعة على دخول المصلين القادمين من الضفة الغربية، وربطت الوصول إلى المسجد بشروط عمرية وتصاريح أمنية خاصة. وفي رمضان 2025 سمح للرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً فقط بالدخول من الضفة الغربية وفق شروط محددة، بينما خضع الداخلون لإجراءات تفتيش مكثفة. كما انتشرت الحواجز العسكرية في محيط القدس وأبواب البلدة القديمة، ما صعّب وصول عشرات آلاف الفلسطينيين إلى المسجد. الاعتكاف وليلة القدر يُعد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان من أبرز الشعائر المرتبطة بالمسجد الأقصى. لكن مؤسسات مقدسية وثقت خلال سنوات الحرب قيوداً متكررة على الاعتكاف، وإجراءات أمنية مشددة داخل المسجد، إضافة إلى اعتقالات وإبعادات طالت شباناً ومرابطين وحراساً وموظفين في الأوقاف الإسلامية. ورغم ذلك، استمرت الحشود الفلسطينية بالتوافد إلى المسجد خلال ليالي رمضان، خصوصاً في ليلة السابع والعشرين وليلة القدر، باعتبار الأقصى رمزاً دينياً ووطنياً يتجاوز حدود فلسطين. سياسة الإبعاد والاعتقال إلى جانب الاقتحامات، تصاعدت سياسة إبعاد الشخصيات المقدسية عن المسجد الأقصى. فقد صدرت عشرات أوامر الإبعاد بحق حراس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية ونشطاء مقدسيين ومرابطين، في سياسة يقول حقوقيون إنها تهدف إلى إفراغ المسجد من الشخصيات الفاعلة القادرة على توثيق الانتهاكات أو التصدي لها. كما شهدت أبواب المسجد والبلدة القديمة عمليات توقيف واعتقال متكررة لمصلين خلال محاولتهم الوصول إلى المسجد أو أثناء وجودهم داخله. الأردن: الأقصى للمسلمين وحدهم أدان الأردن بصورة متكررة اقتحامات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى. وأكدت وزارة الخارجية الأردنية مراراً أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. كما قدم الأردن احتجاجات رسمية متكررة على اقتحامات بن غفير والوزراء الإسرائيليين للمسجد. الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية قوبلت اقتحامات الأقصى بإدانات متواصلة من السلطة الفلسطينية والأوقاف الإسلامية والفصائل الفلسطينية. كما أصدرت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عشرات البيانات التي اعتبرت أن استمرار الاقتحامات يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً للقانون الدولي وللوضع التاريخي القائم في القدس. وحذرت هذه الجهات من أن المساس بالأقصى يحمل مخاطر دينية وسياسية تتجاوز حدود فلسطين. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الحكومات الغربية عن قلقها من تصاعد التوتر في المسجد الأقصى. وحذرت جهات أممية من أن أي تغيير في الوضع القائم داخل الحرم القدسي الشريف قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها. لكن الفلسطينيين ومؤسسات القدس يعتبرون أن الإدانات الدولية لم تنجح حتى الآن في وقف الاقتحامات أو الحد من القيود المفروضة على المصلين. أخطر تحول منذ سنوات يرى باحثون مختصون في شؤون القدس أن أخطر ما حدث بعد 7 أكتوبر لا يتمثل فقط في ارتفاع أعداد المقتحمين أو تشديد القيود الأمنية، بل في تزامن عدة مسارات في وقت واحد: * ارتفاع قياسي في أعداد المقتحمين. * تصاعد الطقوس التلمودية داخل الساحات. * تكرار اقتحامات الوزراء الإسرائيليين. * تشديد القيود على المصلين المسلمين. * توسيع الإبعادات والاعتقالات. * محاولات تكريس واقع ديني جديد داخل الحرم. ويعتبر هؤلاء أن هذه العناصر مجتمعة تشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالسنوات السابقة. منذ السابع من أكتوبر 2023، تحول المسجد الأقصى إلى أحد أبرز ميادين الصراع في القدس المحتلة. وبين الإغلاقات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، والاقتحامات القياسية التي تجاوزت 124 ألف مقتحم، واقتحامات إيتمار بن غفير المتكررة، دخل الأقصى مرحلة يصفها المقدسيون بأنها الأخطر منذ عقود. وفي الوقت الذي يواصل فيه المسلمون النظر إلى المسجد الأقصى باعتباره رمزاً دينياً وعقائدياً ووطنياً لا يقبل القسمة أو التغيير، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي السياسات الإسرائيلية المتواصلة إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، بما يحمله ذلك من تداعيات دينية وسياسية تتجاوز حدود القدس وفلسطين إلى العالم الإسلامي بأسره..