تقرير
تغطية صحفية وتقارير مفصلة عن تطورات الأحداث
غزة تشيع 112 شهيدا من عائلة واحدة قضوا في حرب الإبادة
غزة 4-8-2026 - شيع آلاف المواطنين في مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، جثامين 112 شهيدا من عائلة "أبو شريعة الحساينة"، بعد انتشالها من تحت أنقاض منازل العائلة التي قصفتها قوات الاحتلال خلال حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة.
واصطفت جثامين الشهداء، الذين ضموا أطفالا ونساءً ورجالا وكبار سن، مغطاة بالأعلام الفلسطينية، بين المنازل والمباني المدمرة في حي الصبرة، قبل أن ينطلق موكب التشييع إلى مقبرة الشيخ شعبان وسط المدينة، في مشهد طغت عليه مشاعر الحزن، بينما نثر الأطفال الورود على الأكفان وودع الأهالي ذويهم بالدموع.
وقال يوسف أبو شريعة: إن قوات الاحتلال قتلت 308 من أفراد العائلة منذ بدء حرب الإبادة، مشيرا إلى أن الجثامين التي شُيعت اليوم تعود لأطفال رضع وأمهات وآباء وشبان وكبار سن، مؤكدا أن "الصواريخ الإسرائيلية لم تستثنِ أحدا".
من جانبه، وصف ممثل العائلة الدكتور جدوع أبو شريعة مراسم التشييع بأنها "أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني المعاصر"، فيما أوضح علي أبو شريعة، أحد وجهاء العائلة، أن من بين الشهداء الذين شُيعوا اليوم 44 طفلا و37 امرأة و23 من كبار السن و7 من ذوي الإعاقة.
وأشار إلى أن العائلة تعرضت منذ بداية العدوان لسلسلة من الغارات التي استهدفت منازلها ومربعاتها السكنية. وكانت أولى هذه الغارات في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عندما قصف الاحتلال منزلا مكونا من خمسة طوابق، ما أدى إلى استشهاد 14 فردا من العائلة.
وأضاف أن أعنف الهجمات وقعت في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، عندما استهدف الاحتلال بحزام ناري مربعا سكنيا في حي الصبرة كان يؤوي نحو 300 فرد من العائلة، ما أدى إلى استشهاد عشرات المواطنين على الفور، فيما دُفن 70 شهيدا آنذاك وبقي آخرون تحت الأنقاض إلى أن انتُشلت جثامينهم مؤخرا.
ولفت إلى أن الاحتلال واصل استهداف أفراد العائلة في غارات لاحقة، من بينها قصف بناية "أبو سالم أبو شريعة" في أيار/ مايو 2024، الذي أدى إلى استشهاد 15 مواطنا، إضافة إلى استهداف عدد من أبناء العائلة أثناء محاولتهم النزوح من مدينة غزة في آب/ أغسطس 2025، ما أسفر عن استشهاد ثمانية منهم، بينهم أطفال.
وأوضح أن من بين شهداء العائلة رجال أعمال، منهم إبراهيم الحساينة صاحب شركة مقاولات وسلسلة مبانٍ، وإسماعيل الحساينة صاحب محال صرافة وشركة عقارية، إلى جانب موظفين ومدنيين وأصحاب جنسيات أجنبية، مؤكدا أن استهدافهم يبرهن أن العدوان طال المدنيين بمختلف فئاتهم.
وأضاف أن العائلة دفنت حتى اليوم 267 شهيدا، فيما لا يزال مصير 41 من أفرادها مجهولا، مرجحا أن تكون جثامينهم لا تزال تحت الأنقاض أو تناثرت بفعل شدة القصف.
وبحسب مصادر طبية، فقد أبادت قوات الاحتلال خلال حرب الإبادة 2276 عائلة فلسطينية بالكامل، باستشهاد 8858 فردا لم ينجُ منهم أحد، فيما أبادت 2348 عائلة أخرى لم ينجُ منها سوى فرد واحد.
وشارك في التشييع آلاف المواطنين وممثلو عائلات فلسطينية فقدت أعدادا كبيرة من أبنائها خلال العدوان، بينها عائلات دغمش، وأبو حصيرة، والغول، والمدهون، وأبو القمصان، وسالم، وأبو نصر، والبطش، وأبو شمالة، والأسطل، والفرا.
وقال عبد الرحمن أبو حصيرة، وهو أحد المشاركين في التشييع: إن عائلته فقدت نحو 500 من أفرادها في غارات متفرقة استهدفت مربعات سكنية بمدينة غزة، مشيرا إلى أنه نجا وحيدا من قصف استهدف منزل أسرته في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، واستُشهد فيه والداه وإخوته الأربعة ضمن 45 شهيدا من العائلة.
ووفقا لمصادر طبية، فقد أسفرت حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف مواطن، إلى جانب عشرات آلاف الجرحى والمفقودين، وسط استمرار عمليات القصف والتجويع والتدمير الواسع.
.
القدس في تموز.. شهر من التصعيد الإسرائيلي على الأقصى والمقدسيين والاستيطان
القدس المحتلة – الحياة الجديدة- ديالا جويحان- شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر تموز تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا طال مختلف مناحي الحياة الفلسطينية، تركز بشكل خاص في المسجد الأقصى المبارك، والأحياء المقدسية، والتجمعات البدوية المحيطة بالمدينة، عبر تكثيف الاقتحامات، وتشديد الإجراءات العسكرية، وفرض مزيد من القيود على المواطنين، إلى جانب استمرار سياسة الهدم والاعتقالات والإبعادات والتوسع الاستيطاني.
وخلال الشهر، ارتقى ثلاثة مواطنين من محافظة القدس، فيما تواصلت حملات الاعتقال والمداهمات اليومية في مختلف البلدات والأحياء، بالتزامن مع استمرار استهداف حراس المسجد الأقصى والمرابطين والنشطاء والصحفيين بقرارات الإبعاد والمنع من دخول المسجد والبلدة القديمة.
الأقصى تحت التصعيد
كان المسجد الأقصى المبارك في مقدمة أهداف الاحتلال خلال شهر تموز، حيث شهد سلسلة من الاقتحامات اليومية بحماية شرطة الاحتلال، تزامنت مع دعوات جماعات "الهيكل" لتنفيذ اقتحامات واسعة خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل".
وبلغ عدد المستعمرين الذين اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال هذه المناسبة نحو 4288 مستعمراً، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتحويل محيط المسجد ومداخله إلى منطقة عسكرية مغلقة، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضوي الكنيست عميت هليفي ونيسيم فاتوري.
وشهد المسجد خلال الشهر انتهاكات غير مسبوقة، أبرزها قيام مستعمرين برسم شعار "المخلص" على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، وتركيب مظلة خاصة لخدمة المستعمرين أثناء الاقتحامات، في خطوة اعتُبرت محاولة لفرض وقائع جديدة داخل ساحاته، خصوصًا في المنطقة الشرقية.
كما شارك وزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود في مؤتمر نظمته جهات تسمى "إدارة جبل الهيكل"، أطلق خلاله المشاركون دعوات لتوسيع الاقتحامات والسماح بممارسة الطقوس الدينية داخل المسجد الأقصى، في إطار محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
اعتقالات وإبعادات متواصلة
واصلت سلطات الاحتلال خلال تموز سياسة الاعتقال والإبعاد بحق المقدسيين، حيث طالت الاعتقالات شبانًا وأطفالًا وناشطين وأسرى محررين في مختلف مناطق القدس، فيما صدرت أوامر اعتقال إداري بحق عدد من الأسرى المقدسيين.
كما واصلت شرطة الاحتلال إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، من بينها قرارات بحق ناشطين ومرابطين وشخصيات مقدسية، إضافة إلى اعتقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بعد خطبة الجمعة في المسجد الأقصى، وتسليمه قرار إبعاد عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد.
هدم المنازل وتهجير المقدسيين
استمرت خلال الشهر سياسة هدم المنازل والمنشآت المقدسية، حيث نفذت طواقم بلدية الاحتلال عمليات هدم في عدد من الأحياء، وأجبرت عائلات على هدم منازلها ذاتيًا لتجنب تكاليف الهدم الباهظة.
وشملت عمليات الهدم منازل في سلوان، وصور باهر، وجبل المكبر، وأم طوبا، وبيت حنينا، والرام، والجديرة، وغيرها، إضافة إلى إصدار أوامر هدم جديدة بحق عائلات مقدسية بحجة البناء دون ترخيص.
كما هدمت سلطات الاحتلال منزلًا في حي العسويجة ببلدة الرام، وأصدرت أوامر بإخلاء وهدم عشرات المنازل في كفر عقب، ضمن سياسة تستهدف التضييق على الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.
توسع استيطاني واعتداءات المستعمرين
شهد شهر تموز تصعيدًا في النشاط الاستيطاني، شمل إقامة بؤر استيطانية جديدة، وتوسيع أخرى، والمصادقة على مخططات جديدة داخل القدس ومحيطها.
ومن أبرز المخططات التي رُصدت خلال الشهر المصادقة على إقامة نحو 450 وحدة استعمارية في حي أم ليسون بين جبل المكبر وصور باهر، إلى جانب إقامة بؤر رعوية قرب جبع وعناتا، ومحاولات السيطرة على الأراضي والتجمعات البدوية.
كما واصل المستعمرون اعتداءاتهم على التجمعات البدوية شرق القدس، خاصة تجمعات الكعبانة والمهتوش والخان الأحمر، عبر رعي الأغنام بين منازل المواطنين، ومحاولات سرقة المواشي، والاعتداء على الأراضي الزراعية، وقطع خطوط المياه عن بعض التجمعات.
تشديد الحواجز وخنق حركة المواطنين
واصل الاحتلال خلال الشهر تشديد إجراءاته على الحواجز العسكرية، خصوصًا حاجزي قلنديا وجبع، ما أدى إلى أزمات مرورية خانقة وعرقلة حركة المواطنين لساعات طويلة، كما نفذ اقتحامات متكررة لمخيم قلنديا وبلدات شمال وشرق القدس، رافقها اعتقالات ومداهمات وإطلاق قنابل الغاز.
وبحسب التقرير، فإن شهر تموز عكس تصعيدًا شاملًا في سياسة الاحتلال تجاه القدس، من خلال استهداف المسجد الأقصى، وتعزيز الاستيطان، وهدم المنازل، وتقييد حركة المواطنين، في محاولة متواصلة لتغيير الواقع التاريخي والديمغرافي للمدينة المحتلة.
4,127 انتهاكاً و264 شهيداً: نقابة الصحفيين تعرض تقريرها النصف سنوي لعام 2026 وتفتح جبهات قانونية دولية
تفضل صياغة التقرير بأسلوب صحفي خبري رصين ومحترف (Standard News Report Style)، معتمدة النمط التحريري الشائع في شبكات الأخبار والصحف:
رام الله – كشفت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، في مؤتمر صحفي عُقد بمدينة رام الله لعرض تقريرها النصف سنوي لعام 2026، عن حصيلة ثقيلة للجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الطواقم الإعلامية والمؤسسات الصحفية، مؤكدة أن الاستهداف الجاري يمثل سياسة ممنهجة لتعمية المشهد وتقييد الرواية الفلسطينية.
وأفاد التقرير الصادر عن لجنة الحريات بالنقابة بارتقاء 264 شهيداً وشهيدة من الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى منتصف العام الجاري، بالتوازي مع تسجيل 4,127 انتهاكاً تراكمياً شملت الإصابات البالغة، والاعتقالات، واستهداف منازل الإعلاميين وعائلاتهم، إضافة إلى تدمير مئات المقرات والمكاتب الصحفية.
وبيّنت المعطيات أن النصف الأول من عام 2026 وحده شهد ارتكاب 467 جريمة وانتهاكاً، تصدرت فيها سياسة منع التغطية واحتجاز الطواقم الميدانية القائمة بنسبة تجاوزت 41%، فضلاً عن تصاعد عمليات الملاحقة والإبعاد الميداني والاستيلاء على المعدات والتضييق الرقمي.
وعلى الصعيد القانوني، أعلن نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر عن سلسلة تحركات دولية تقودها النقابة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين والنقابات الشريكة، تشمل رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة العليا في باريس ومتابعة الملفات المرفوعة لدى المحكمة الجنائية الدولية، حثاً إياها على تسريع إجراءات التحقيق لمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
.