تقارير

تغطية صحفية وتقارير مفصلة عن تطورات الأحداث

2026-06-12

قطاع الطاقة في غزة.. كيف أُطفئت مدينة كاملة؟

عندما حلّ مساء السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يكن سكان قطاع غزة يدركون أن واحدة من أطول فترات الظلام في التاريخ الفلسطيني الحديث قد بدأت. فخلال أيام قليلة انهارت منظومة الطاقة التي كانت تعاني أصلاً من أزمات مزمنة منذ سنوات، لتدخل غزة مرحلة غير مسبوقة من الانقطاع شبه الكامل للكهرباء، وتحول الوقود إلى سلعة نادرة، وتصبح الطاقة عنواناً لأزمة إنسانية واقتصادية وصحية امتدت إلى كل بيت ومؤسسة ومستشفى. لم يكن تدمير قطاع الطاقة مجرد خسارة فنية أو اقتصادية، بل شكّل ضربة مباشرة لأسس الحياة المدنية في القطاع، حيث تعتمد جميع القطاعات الحيوية على الكهرباء: المياه، والصرف الصحي، والمستشفيات، والاتصالات، والتعليم، والإنتاج الصناعي والغذائي. أولاً: واقع الطاقة في غزة قبل الحرب قبل أكتوبر 2023، كان قطاع غزة يعاني أصلاً من عجز مزمن في الكهرباء. بلغت احتياجات القطاع اليومية ما بين 500 و600 ميغاواط، بينما لم يكن المتاح فعلياً يتجاوز في أفضل الأحوال 220 ميغاواط. وكانت مصادر الكهرباء الرئيسية: - محطة توليد غزة * أُنشئت عام 2002. * الطاقة التصميمية الأصلية: نحو 140 ميغاواط. * كانت تعتمد بالكامل على الوقود الصناعي المستورد. 📌 الخطوط الإسرائيلية * 10 خطوط تغذية رئيسية. * قدرة إجمالية تقارب 120 ميغاواط. ### 📌 الخطوط المصرية * قدرة تتراوح بين 15 و20 ميغاواط. * كانت تخدم أجزاء من جنوب القطاع. رغم ذلك، كان السكان يعيشون وفق نظام تقنين يومي يتراوح بين 8 و12 ساعة انقطاع كهربائي حتى قبل الحرب. ثانياً: الأيام الأولى للحرب.. بداية الانهيار بين 7 و11 أكتوبر 2023 تعرضت منظومة الطاقة لأول صدمة كبرى. أعلنت السلطات الإسرائيلية وقف إمدادات الكهرباء والوقود إلى غزة، وتوقفت خطوط التغذية تدريجياً. وفي 11 أكتوبر 2023 أعلنت سلطة الطاقة الفلسطينية توقف محطة التوليد الوحيدة بالكامل بعد نفاد الوقود. ومنذ تلك اللحظة: * انقطع التيار الكهربائي عن غالبية القطاع. * أصبحت المستشفيات تعتمد على مولدات الطوارئ. * توقفت آلاف المنشآت الاقتصادية. * دخلت غزة مرحلة "الاعتماد الكامل على الوقود الإنساني المحدود". ثالثاً: تدمير الشبكة الكهربائية لم تقتصر الأزمة على نقص الوقود، بل تعرضت الشبكة نفسها لدمار واسع. بحلول نهاية عام 2024 كانت فرق التقييم تشير إلى أن غالبية البنية التحتية الكهربائية تعرضت للتدمير أو الضرر الجسيم. أبرز الأضرار الموثقة شبكات النقل والتوزيع 🔴 تدمير أكثر من 3080 كيلومتراً من خطوط الكهرباء. 🔴 تضرر آلاف الأعمدة الكهربائية. 🔴 تدمير أجزاء واسعة من الكوابل الأرضية. 🔴 خروج عشرات محطات التحويل عن الخدمة. المحولات الكهربائية 🔴 تدمير أو تضرر نحو: * 1980 محولاً هوائياً. * 125 محولاً أرضياً. - المنشآت التشغيلية 🔴 أضرار جسيمة في: * مراكز التحكم. * مخازن شركة الكهرباء. * ورش الصيانة. * أسطول المركبات الفنية. رابعاً: الخسائر المالية المباشرة وفق الدراسات الفنية الصادرة عن خبراء شركة توزيع الكهرباء: | البند | قيمة الخسائر | | ---------------------- | ------------------ | | أضرار الشبكات والمنشآت | 259.85 مليون دولار | | خسائر الإيرادات | 212.3 مليون دولار | | الإجمالي المباشر | 472.15 مليون دولار | لكن هذه الأرقام لا تشمل: * الخسائر الاقتصادية الوطنية. * الأضرار غير المباشرة. * تكاليف إعادة الإعمار الكاملة. ولهذا تشير تقديرات أحدث إلى أن فاتورة قطاع الكهرباء وحده قد تتجاوز 700 مليون دولار عند اكتمال الحصر. خامساً: أزمة الوقود إذا كان تدمير الشبكة هو الوجه الأول للأزمة، فإن نقص الوقود كان الوجه الثاني. منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم: * تعرضت إمدادات الوقود لانقطاعات متكررة. * خضعت الكميات الداخلة لقيود كبيرة. * أصبحت الأولوية للمستشفيات ومحطات المياه. وتسببت الأزمة في: المستشفيات * تقليص العمليات الجراحية. * إغلاق بعض الأقسام. * تهديد أجهزة العناية المكثفة. - المياه * انخفاض إنتاج المياه المحلاة. * توقف آبار عديدة. * تراجع ضخ المياه للمنازل. الاتصالات * انقطاع متكرر لخدمات الهاتف والإنترنت. * توقف محطات إرسال عديدة. سادساً: الطاقة الشمسية.. الملاذ الأخير قبل الحرب كانت آلاف المنازل والمؤسسات تعتمد جزئياً على الطاقة الشمسية. لكن الحرب أدت إلى: 🔴 تدمير أعداد كبيرة من الألواح الشمسية. 🔴 سرقة أو فقدان البطاريات نتيجة النزوح والدمار. 🔴 تعطل الأنظمة بسبب غياب الصيانة. ورغم ذلك بقيت الطاقة الشمسية أحد أهم مصادر الكهرباء المحدودة المتاحة للسكان خلال سنوات الحرب. سابعاً: أثر انهيار الطاقة على القطاع الصحي يُعد القطاع الصحي المثال الأكثر وضوحاً على خطورة انهيار الكهرباء. فالمستشفى الحديث يعتمد على الكهرباء في: * غرف العمليات. * أجهزة التنفس الصناعي. * أجهزة الأشعة. * المختبرات. * حضانات الأطفال الخدج. * وحدات غسيل الكلى. وخلال الحرب تحولت المولدات إلى شريان حياة، بينما أصبح الوقود عاملاً حاسماً في استمرار عمل المستشفيات. ثامناً: أثر الأزمة على المياه والصرف الصحي قبل الحرب كانت محطات التحلية والصرف الصحي تستهلك جزءاً كبيراً من الكهرباء المنتجة في غزة. ومع انهيار الطاقة: * توقفت محطات عديدة. * تراجع إنتاج المياه النظيفة. * ازدادت مخاطر التلوث البيئي. * تدفقت كميات من مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر. وأصبح الحصول على المياه أحد أبرز التحديات اليومية للسكان. تاسعاً: الاقتصاد تحت العتمة لا يمكن فصل أزمة الطاقة عن الانهيار الاقتصادي الأوسع. فالكهرباء تمثل المحرك الأساسي لكل نشاط اقتصادي. ومع انهيارها: 📌 توقفت المصانع. 📌 تعطلت ورش الإنتاج. 📌 تراجعت الصناعات الغذائية. 📌 انهارت سلاسل التبريد. 📌 ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق. وأصبح تشغيل مولد خاص لساعات قليلة يومياً عبئاً يفوق قدرة معظم المنشآت. عاشراً: إعادة الإعمار والتحديات المستقبلية بحسب تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تحتاج غزة إلى أكثر من 53 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي. وسيكون قطاع الطاقة من أكثر القطاعات كلفة وتعقيداً للأسباب التالية: * تدمير واسع للشبكات. * الحاجة إلى استبدال آلاف المحولات. * إعادة تأهيل محطة التوليد. * تحديث أنظمة النقل والتوزيع. * إدخال حلول الطاقة المتجددة على نطاق واسع. ويرى خبراء الطاقة أن إعادة بناء المنظومة الكهربائية قد تستغرق سنوات طويلة حتى في حال توفر التمويل الكامل. بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب، لم تعد أزمة الكهرباء في غزة مجرد أزمة خدمات، بل أصبحت إحدى أبرز سمات الحرب نفسها. فخلف كل رقم يتعلق بالطاقة قصة مستشفى كافح للبقاء، أو بئر مياه توقف عن العمل، أو مصنع أغلق أبوابه، أو أسرة أمضت ليالي طويلة في الظلام. لقد تحولت الكهرباء في غزة من خدمة عامة إلى عنصر بقاء، وأصبح انهيار قطاع الطاقة أحد أكثر المؤشرات وضوحاً على حجم الدمار الذي أصاب القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، في حرب أعادت تشكيل البنية التحتية والحياة اليومية والاقتصاد الفلسطيني على نحو غير مسبوق..

2026-06-11

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,991 والإصابات إلى 173,219 منذ بدء العدوان

غزة -11-6-2026 - أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,991 شهيدا، و173,219 إصابات، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 7 إصابات. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 981، وإجمالي الإصابات إلى 3,111، فيما جرى انتشال 783 جثمانا. وبينت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..

2026-09-04

اقتصاد تحت الحصار: الضفة الغربية والقدس الشرقية بين فقدان الدخل، شلل الحركة، وأزمة المقاصة منذ 7 أكتوبر 2023

غزة الذاكرة الحية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية مرحلة غير مسبوقة من الانكماش الاقتصادي، نتيجة تداخل ثلاث صدمات رئيسية تتمثل في فقدان سوق العمل داخل إسرائيل، تشديد القيود على الحركة داخل الضفة الغربية، وتصاعد الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية بسبب احتجاز أموال المقاصة. وتشير بيانات صادرة عن البنك الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، ومنظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن الاقتصاد الفلسطيني تعرض لانكماش يُعد من الأعمق في تاريخه الحديث، مع آثار ممتدة طالت سوق العمل والإنتاج والاستهلاك والمالية العامة. أولاً: انكماش اقتصادي تاريخي تشير بيانات البنك الدولي وUNCTAD إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سجل خلال عام 2024 انكماشاً بنحو 27%، وهو من أعلى معدلات التراجع المسجلة في المنطقة خلال فترة قصيرة. كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70% من مستواه في عام 2022، فيما تراجع نصيب الفرد من الدخل إلى مستويات تعود إلى أوائل الألفية، بما يعادل فقدان أكثر من 22 عاماً من التقدم الاقتصادي. وفي الضفة الغربية تحديداً، تراوحت تقديرات الانكماش بين 19% و23%، نتيجة تراجع الاستهلاك المحلي، وتوقف جزء واسع من الاستثمارات، وتعطل الحركة التجارية الداخلية بين المدن والقرى. ثانياً: سوق العمل – فقدان عشرات آلاف الوظائف قبل 7 أكتوبر 2023، كان يعمل داخل إسرائيل والمستوطنات نحو 177,000 عامل فلسطيني من الضفة الغربية، وهو ما شكل أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الفلسطيني. بعد اندلاع الحرب، انخفض عدد العمال المسموح لهم بالعمل إلى نحو 24,000 عامل فقط، ما يعني فقدان نحو 153,000 فرصة عمل مباشرة، بنسبة تراجع تقارب 86%. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يخسر يومياً نحو 25.5 مليون دولار من دخل العمال، وهو ما يعادل نحو 765 مليون دولار شهرياً، وحوالي 9.3 مليار دولار سنوياً من الأجور المفقودة. وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع مستويات المديونية، وتراجع الطلب في الأسواق المحلية، إضافة إلى ضغوط متزايدة على الجهاز المصرفي. ثالثاً: البطالة – أزمة متفاقمة في سوق العمل وفق بيانات منظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية من نحو 13% قبل الحرب إلى ذروة وصلت إلى نحو 35% في الأشهر الأولى من الأزمة، قبل أن تستقر لاحقاً عند مستويات تتراوح بين 28% و29% خلال عام 2025. وبناءً على تقديرات حجم القوى العاملة في الضفة الغربية والتي تقارب 900 ألف عامل، فإن هذه النسب تعني وجود ما بين 250 ألفاً و315 ألف عاطل عن العمل، وهو مستوى غير مسبوق في السوق الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة. رابعاً: أموال المقاصة – الأزمة المالية الأشد تشكل أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية العمود الفقري للإيرادات العامة، إذ تمثل أكثر من 65% من دخل الخزينة الفلسطينية. وفي تصريحات رسمية لوزير المالية الفلسطيني، أشار إلى أن إسرائيل تحتجز وتقتطع جزءاً كبيراً من أموال المقاصة، وأن إجمالي الأموال المجمدة والمحتجزة يقدَّر بنحو يتراوح بين 4.4 و5 مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها السلطة الفلسطينية خلال العامين الأخيرين. وتؤكد وزارة المالية أن هذه الاقتطاعات تراكمت خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى أزمة سيولة حادة انعكست على انتظام دفع الرواتب، حيث تم صرف رواتب جزئية في فترات متعددة، إضافة إلى توسع الاعتماد على الاقتراض من البنوك المحلية وتأجيل التزامات تجاه القطاع الخاص. كما تشير تقديرات البنك الدولي وUNCTAD إلى أن إجمالي الاقتطاعات الإسرائيلية من عائدات المقاصة خلال الفترة 2019–2025 يتراوح بين 1.7 و2.0 مليار دولار، ما يجعل ملف المقاصة أحد أخطر مصادر الضغط المالي على الاقتصاد الفلسطيني. خامساً: الحواجز والإغلاقات وتفكك الجغرافيا الاقتصادية تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن عدد العوائق والحواجز في الضفة الغربية ارتفع من نحو 642 عائقاً في منتصف عام 2023 إلى نحو 793 عائقاً في عام 2024، ثم إلى نحو 925 عائقاً بحلول عام 2025، بما يعكس زيادة تقارب 43%. وقد أدت هذه القيود إلى إطالة زمن التنقل بين المدن الفلسطينية إلى ما بين ضعفين وخمسة أضعاف، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، وتعطل سلاسل التوريد الداخلية، وتحويل الضفة الغربية إلى مناطق اقتصادية شبه منفصلة، ما أثر بشكل مباشر على التجارة والإنتاج. سادساً: القطاع الخاص – انكماش واسع في النشاط الاقتصادي تشير استطلاعات اقتصادية إلى أن نحو 95% من الشركات الفلسطينية سجلت انخفاضاً في المبيعات، فيما أفادت 76% من الشركات بوجود مشاكل في النقل والتوزيع، وأشارت نحو 29% منها إلى أنها اضطرت إلى الإغلاق الجزئي أو الكامل خلال فترات من الأزمة. ويعكس ذلك حالة تراجع واسعة في النشاط الاقتصادي نتيجة انخفاض الطلب وتدهور القدرة الشرائية. سابعاً: قطاع البناء والزراعة يعد قطاع البناء من أكثر القطاعات تضرراً بسبب اعتماده الكبير على العمال الفلسطينيين في الداخل، حيث أدى توقف دخول العمال إلى إسرائيل إلى شلل جزئي في القطاع، وتوقف أو تباطؤ آلاف المشاريع السكنية، إضافة إلى انخفاض الطلب على مواد البناء وخسائر تُقدّر بمئات ملايين الدولارات. أما القطاع الزراعي، فقد تأثر نتيجة منع الوصول إلى أراضٍ قريبة من الجدار والمستوطنات، وتراجع مواسم الإنتاج، خصوصاً موسم الزيتون في عامي 2023 و2024، إضافة إلى صعوبات في التسويق والنقل، ما أدى إلى خسائر متراكمة في دخل المزارعين. ثامناً: الاقتحامات والأثر الاقتصادي غير المباشر أدت الاقتحامات العسكرية المتكررة في مدن ومخيمات الضفة الغربية إلى إغلاقات متكررة للأسواق، وتعطيل المؤسسات التعليمية والاقتصادية لساعات أو أيام، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية من طرق ومياه وكهرباء واتصالات، ما تسبب بخسائر تشغيلية يومية غير مباشرة، يصعب حصرها بدقة لكنها تتكرر بشكل مستمر في عدة مناطق. تاسعاً: القدس الشرقية – اقتصاد تحت الضغط شهدت القدس الشرقية تراجعاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاع السياحة الداخلية والدينية، وانخفاض حركة الأسواق في البلدة القديمة، إلى جانب إغلاق أو تقليص عمل مئات المنشآت التجارية، وتراجع أداء قطاعي الفنادق والمطاعم نتيجة تراجع الحركة القادمة من الضفة الغربية. تشير مجمل البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية دخل منذ 7 أكتوبر 2023 مرحلة من الانكماش العميق والمتداخل، حيث تزامن فقدان عشرات آلاف الوظائف، مع أزمة سيولة حادة نتيجة احتجاز أموال المقاصة، وتقييد الحركة الداخلية عبر الحواجز والإغلاقات. وبحسب البنك الدولي، فإن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى ترسيخ حالة من الركود الاقتصادي طويل الأمد، يصعب تعويضها حتى في حال حدوث تحسن سياسي أو أمني لاحق، ما يجعل الأزمة الحالية واحدة من أخطر التحولات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني في تاريخه الحديث..

2026-09-04

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,991 والإصابات إلى 173,212 منذ بدء العدوان

غزة 10-6-2026- أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,991 شهيدا، و173,212 إصابات، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 3 شهداء، و5 إصابات. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 981، وإجمالي الإصابات إلى 3,104، فيما جرى انتشال 783 جثمانا. وبينت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..

2026-06-10

من اقتصادٍ محاصر إلى اقتصادٍ تحت الأنقاض.. الخسائر الاقتصادية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023

غزة الذاكرة الحية- 9/6/2026- عندما اندلعت الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يكن الدمار مقتصرًا على المباني السكنية أو المنشآت المدنية، بل امتد ليطال البنية الاقتصادية بأكملها. خلال أشهر قليلة، تعرض اقتصاد القطاع لضربة غير مسبوقة، دفعت المؤسسات الدولية إلى وصف ما جرى بأنه أحد أكبر الانهيارات الاقتصادية التي شهدها العالم في منطقة محدودة المساحة خلال العصر الحديث. فغزة، التي تبلغ مساحتها نحو 365 كيلومترًا مربعًا ويقطنها أكثر من 2.3 مليون نسمة، كانت تعاني أصلًا من آثار حصار مستمر منذ عام 2007، وبطالة تجاوزت 45% قبل الحرب، واقتصاد هش يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الإنسانية. ومع اندلاع الحرب، انهارت معظم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، وتعرضت البنية التحتية لدمار واسع النطاق. وبحسب التقييم المشترك الصادر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي في فبراير/شباط 2025، بلغت قيمة الأضرار المباشرة نحو 30 مليار دولار، فيما وصلت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن توقف الأنشطة الإنتاجية والخدمية إلى نحو 19 مليار دولار، ليصل إجمالي الأضرار والخسائر إلى ما يقارب 49 مليار دولار خلال السنة الأولى للحرب فقط. الفصل الأول: اقتصاد فقد معظم قدرته على الحياة قبل الحرب، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة نحو 3 مليارات دولار سنويًا، رغم الحصار والقيود المفروضة على الحركة والتجارة. لكن خلال عام 2024، سجل الاقتصاد الغزي أكبر انهيار في تاريخه الحديث. تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 83% خلال عام 2024، بينما تراجع الناتج المحلي إلى نحو 362 مليون دولار فقط. هذا الانهيار يعني أن معظم الأنشطة الاقتصادية توقفت أو تلاشت، وأن آلاف المنشآت لم تعد قادرة على العمل أو الإنتاج. كما ارتفعت البطالة إلى ما يقارب 80% من القوى العاملة، وأصبح معظم سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية والغذائية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب محت ما يقارب سبعة عقود من مسار التنمية البشرية والاقتصادية في غزة. الفصل الثاني: الإسكان والعقارات... تدمير الثروة المتراكمة يعد قطاع الإسكان أكبر القطاعات المتضررة من الحرب. فالعقار في غزة لم يكن مجرد مأوى، بل كان يمثل مخزنًا للثروة ومدخرات العائلات الفلسطينية التي استثمرت سنوات طويلة في بناء منازلها وشققها وممتلكاتها. وفق تقييم البنك الدولي: * بلغت قيمة الأضرار في قطاع الإسكان نحو 15.9 مليار دولار. * استحوذ القطاع السكني على 53% من إجمالي الأضرار المسجلة. * تضررت أو دمرت أكثر من 292 ألف وحدة سكنية. * تضررت أحياء كاملة في غزة المدينة وجباليا وبيت حانون وبيت لاهيا وخان يونس ورفح. وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 70% من مباني القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر بدرجات متفاوتة. ولم تؤد هذه الخسائر إلى أزمة إسكان فقط، بل تسببت في انهيار جزء كبير من سوق العقارات والإنشاءات وفقدان عشرات آلاف الوظائف المرتبطة بهذا القطاع. الفصل الثالث: التجارة والصناعة... توقف محركات الإنتاج قبل الحرب، كانت آلاف المنشآت الصناعية والتجارية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الغزي. وقد ضمت غزة: * مصانع الأغذية. * مصانع الملابس والنسيج. * مصانع الأثاث. * الصناعات البلاستيكية. * الصناعات المعدنية. * الورش الحرفية الصغيرة. لكن الحرب أدت إلى: * تدمير أو إغلاق آلاف المنشآت. * تدمير مخازن البضائع والمواد الخام. * توقف شبه كامل للإنتاج الصناعي. ووفق تقديرات المؤسسات الدولية: * انخفض الإنتاج الصناعي بأكثر من 90%. * تراجع نشاط قطاع الإنشاءات بنسبة 96%. * استحوذ قطاع التجارة والصناعة على نحو 20% من إجمالي الأضرار المباشرة. وأدى ذلك إلى فقدان عشرات آلاف فرص العمل وانهيار القدرة الإنتاجية المحلية. الفصل الرابع: الزراعة... خسارة الأرض ومصدر الغذاء قبل الحرب كان القطاع الزراعي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. فقد ساهم بما يقارب 10% من الناتج المحلي، ووفر دخلاً مباشرًا وغير مباشر لمئات آلاف المواطنين. لكن صور الأقمار الصناعية وتقارير الأمم المتحدة أظهرت حجمًا هائلًا من التدمير. بحلول عام 2025: * تضرر نحو 86% من الأراضي الزراعية. * لم يبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية قابلة للاستخدام الآمن. * تضرر 71% من البيوت البلاستيكية. * تضرر أكثر من 80% من الآبار الزراعية. وتشير تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى: * تدمير أكثر من 178 ألف دونم زراعي. * تدمير ما يقارب 1000 بئر زراعي. * تدمير مئات مزارع الأبقار والأغنام والدواجن. كما فقد آلاف المزارعين مصدر دخلهم الوحيد. الفصل الخامس: الثروة الحيوانية والسمكية تعرض قطاع الثروة الحيوانية لخسائر ضخمة نتيجة تدمير المزارع ونفوق الحيوانات بسبب القصف ونقص الأعلاف. وتشمل الخسائر: * آلاف رؤوس الأبقار. * عشرات آلاف الأغنام والماعز. * ملايين الدواجن. * مزارع إنتاج البيض والحليب. أما قطاع الصيد البحري فقد تعرض لضربة قاسية: * تدمير عدد كبير من قوارب الصيد. * تضرر الموانئ ومرافئ الصيادين. * توقف آلاف الصيادين عن العمل. وكان القطاع يوفر دخلاً مباشرًا وغير مباشر لنحو 100 ألف شخص قبل الحرب. الفصل السادس: الكهرباء والطاقة تمثل الكهرباء عصب الاقتصاد الحديث، لكن هذا القطاع تعرض لدمار واسع. تشير تقديرات رسمية فلسطينية إلى: * تدمير آلاف الأمتار من شبكات الكهرباء. * تدمير أو تضرر محولات رئيسية. * تعطل محطة التوليد الوحيدة لفترات طويلة. كما دُمر ما يزيد على 3000 كيلومتر من شبكات الكهرباء. وأدى ذلك إلى: * توقف المصانع. * تعطيل المستشفيات. * تراجع الإنتاج الزراعي. * انهيار خدمات المياه والاتصالات. الفصل السابع: المياه والصرف الصحي قبل الحرب كانت غزة تعاني أصلًا أزمة مياه مزمنة. لكن الحرب فاقمت الوضع بصورة غير مسبوقة. وتشير التقديرات إلى: * تدمير أكثر من 700 بئر مياه. * تضرر محطات الضخ. * تدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه. * تضرر محطات التحلية. كما تضررت مئات الكيلومترات من شبكات الصرف الصحي. وأدى ذلك إلى تراجع إمدادات المياه وارتفاع المخاطر البيئية والصحية. الفصل الثامن: قطاع الصحة شكل القطاع الصحي أحد أكثر القطاعات استهدافًا خلال الحرب. ووفق تقديرات الأمم المتحدة: * تعرضت غالبية المستشفيات لأضرار جسيمة. * خرج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة كليًا أو جزئيًا. * تضررت عشرات المراكز الصحية والعيادات. كما فقد القطاع: * أجهزة طبية متقدمة. * مختبرات. * سيارات إسعاف. * مخازن أدوية. وتقدر الخسائر بمئات ملايين الدولارات. الفصل التاسع: التعليم... خسارة رأس المال البشري قبل الحرب كان في غزة: * مئات المدارس الحكومية والخاصة. * الجامعات والكليات والمعاهد. لكن الحرب أدت إلى: * تدمير أو تضرر غالبية المؤسسات التعليمية. * توقف الدراسة لفترات طويلة. * حرمان مئات آلاف الطلبة من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 90% من المباني التعليمية تعرضت للتدمير أو الضرر. ولا تقتصر الخسارة هنا على المباني فقط، بل تشمل خسارة سنوات تعليمية كاملة وتأثيرات طويلة المدى على رأس المال البشري. الفصل العاشر: الطرق والمواصلات تعرضت شبكة الطرق لأضرار هائلة. وتشمل الخسائر: * تدمير مئات الكيلومترات من الطرق. * تدمير الجسور والمعابر الداخلية. * تضرر شبكات النقل والخدمات اللوجستية. وقد أعاق ذلك حركة البضائع والسلع والإغاثة وأعمال الإنقاذ. الفصل الحادي عشر: الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قبل الحرب كان قطاع الاتصالات أحد القطاعات القليلة التي أظهرت نموًا نسبيًا. لكن الحرب أدت إلى: * تدمير أبراج اتصالات. * تدمير شبكات الألياف الضوئية. * انقطاع خدمات الإنترنت والهاتف بشكل متكرر. كما تضررت شركات البرمجيات والخدمات الرقمية التي كانت توفر فرص عمل للشباب. الفصل الثاني عشر: البنوك والخدمات المالية تعرض النظام المالي الفلسطيني في غزة لخسائر غير مسبوقة. بحسب تقديرات البنك الدولي: * دُمر نحو 93% من فروع البنوك. * تضررت 88% من شركات الصرافة. * تضررت 88% من شركات التأمين. * بقي عدد محدود جدًا من أجهزة الصراف الآلي عاملة. وأدى ذلك إلى: * صعوبة الوصول إلى الأموال. * تعطل العمليات التجارية. * تراجع النشاط المصرفي. الفصل الثالث عشر: سوق العمل كان عدد العاملين في غزة قبل الحرب يقارب 500 ألف عامل بشكل مباشر وغير مباشر. لكن الحرب أدت إلى: * فقدان مئات آلاف الوظائف. * انهيار قطاعات كاملة من التشغيل. * ارتفاع البطالة إلى نحو 80%. كما فقدت غالبية الأسر مصادر دخلها الأساسية. # الفصل الرابع عشر: البلديات والخدمات العامة تعرضت البلديات لخسائر واسعة شملت: * الآليات والمعدات الثقيلة. * المباني الإدارية. * شبكات الطرق. * خدمات النظافة. كما تراجعت قدرة الهيئات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية. الفصل الخامس عشر: الركام... الوجه الآخر للخسائر إحدى أكثر الصور تعبيرًا عن حجم الكارثة هي جبال الركام المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود ما بين 41 و47 مليون طن من الأنقاض. ويمثل هذا الركام: * منازل مدمرة. * مصانع مدمرة. * مدارس ومستشفيات. * شبكات بنية تحتية كاملة. وتتطلب إزالة الركام وحدها سنوات من العمل ومليارات الدولارات. --- # الفصل السادس عشر: تكلفة إعادة الإعمار بحسب التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي: * 53.2 مليار دولار احتياجات إعادة الإعمار والتعافي خلال عشر سنوات. * 20 مليار دولار مطلوبة خلال السنوات الثلاث الأولى. * يشكل الإسكان والبنية التحتية الجزء الأكبر من هذه التكلفة. ومع استمرار الدمار خلال عامي 2025 و2026، ترجح تقديرات دولية أن ترتفع فاتورة إعادة الإعمار إلى مستويات أعلى بكثير. كيف مُحي اقتصاد غزة؟ لم تشهد غزة منذ بداية الاحتلال عام 1967 خسارة اقتصادية بحجم ما تعرضت له منذ 7 أكتوبر 2023. فخلال أقل من عامين، انهارت قطاعات الإسكان والزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والبنية التحتية، وتراجع الناتج المحلي بنسبة 83%، وارتفعت البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وتحولت مساحات واسعة من المدن والمخيمات إلى أنقاض. ولا تعكس الأرقام وحدها حجم الكارثة؛ فخلف كل منزل مدمر أسرة فقدت مدخراتها، وخلف كل مصنع متوقف عمال فقدوا مصدر رزقهم، وخلف كل مدرسة أو جامعة مدمرة جيل كامل تعطلت فرصه التعليمية. إن الخسائر الاقتصادية في غزة ليست مجرد أرقام بمليارات الدولارات، بل هي قصة مجتمع كامل تعرضت أسس حياته الاقتصادية والاجتماعية للتدمير، في واحدة من أكبر الكوارث الاقتصادية والإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون..

2026-06-09

من الجغرافيا إلى العزل: كيف حاصر جدار الفصل العنصري القدس ومزّق الضفة الغربية؟

| غزة الذاكرة الحية عندما بدأت إسرائيل في يونيو/حزيران 2002 بناء ما أسمته "السياج الأمني"، لم يكن الفلسطينيون أمام مشروع أمني عابر، بل أمام واحد من أكبر مشاريع إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وبعد أكثر من عشرين عاماً، أصبح جدار الفصل العنصري واقعاً مادياً وسياسياً يمتد عبر معظم الضفة الغربية، ويطوق القدس المحتلة، ويؤثر بشكل مباشر على حياة مئات آلاف الفلسطينيين. فالجدار الذي بدأ كمنظومة من الأسلاك الشائكة والخنادق والطرق العسكرية تطور في أجزاء واسعة منه إلى جدار إسمنتي ضخم بارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار، يفصل المدن عن القرى، والأحياء عن بعضها، والمزارعين عن أراضيهم، والطلاب عن مدارسهم، والمرضى عن مستشفياتهم، ويعيد رسم الحدود الفعلية على الأرض بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي. كيف بدأ المشروع؟ في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عام 2002 الشروع في بناء الجدار بحجة منع الهجمات القادمة من الضفة الغربية. لكن منذ المراحل الأولى للمشروع، أثارت خريطة مساره جدلاً واسعاً، لأنه لم يُبنَ على طول الخط الأخضر، وهو خط الهدنة لعام 1949 الذي يُنظر إليه دولياً كأساس للحدود بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبدلاً من ذلك، توغل الجدار داخل أراضي الضفة الغربية في عشرات المواقع، ملتفاً حول المستوطنات الإسرائيلية الكبرى ومصادراً مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية. ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يبلغ الطول المخطط للجدار نحو **712 كيلومتراً**، أي أكثر من ضعف طول الخط الأخضر البالغ نحو 320 كيلومتراً. الجدار بالأرقام .. المسار العام * الطول المخطط: نحو 712 كم. * المنجز حتى عام 2026: أكثر من 85%. * المقاطع الإسمنتية: ارتفاعها بين 8 و9 أمتار. * عدد البوابات الزراعية والعسكرية: عشرات البوابات على امتداد المسار. * عدد الحواجز المرتبطة به: عشرات الحواجز والمعابر العسكرية. الأراضي المعزولة تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مسار الجدار يعزل فعلياً ما يقارب: * 9.4% من مساحة الضفة الغربية. * أكثر من 700 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية. * عشرات آلاف الدونمات الزراعية المزروعة بالزيتون واللوزيات والمحاصيل الموسمية. كما أدى إلى عزل مئات التجمعات السكانية الفلسطينية بدرجات متفاوتة. القدس.. الهدف الأهم للجدار رغم امتداد الجدار في مختلف أنحاء الضفة الغربية، فإن القدس كانت الهدف المركزي للمشروع. فمنذ البداية، سعت الحكومات الإسرائيلية إلى استخدام الجدار لرسم حدود جديدة للقدس تختلف عن الحدود المعترف بها دولياً. ويبلغ طول المقاطع التي تحيط بالقدس ومحيطها عشرات الكيلومترات، حيث يلتف الجدار حول المدينة من: * الشمال. * الشرق. * الجنوب. * الشمال الغربي. فيما تُركت أجزاء محدودة فقط مرتبطة بشبكة المعابر والحواجز العسكرية. مشروع "القدس الكبرى" يرتبط مسار الجدار بما يُعرف إسرائيلياً بمشروع "القدس الكبرى"، الذي يهدف إلى ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة وربطها عمرانياً واقتصادياً بالقدس الغربية. ومن أبرز الكتل الاستيطانية التي استفادت من مسار الجدار: * معاليه أدوميم شرق القدس. * جفعات زئيف شمال غرب المدينة. * غوش عتصيون جنوب القدس. وتضم هذه الكتل عشرات المستوطنات التي أصبحت مرتبطة بالقدس عبر شبكة طرق وبنية تحتية إسرائيلية متطورة. الفلسطينيون خلف الجدار أحد أخطر آثار الجدار يتمثل في عزل الفلسطينيين الحاملين للهوية المقدسية عن مدينتهم. وتشير تقديرات مؤسسات مقدسية إلى أن أكثر من **140 ألف فلسطيني** من سكان القدس وجدوا أنفسهم خلف الجدار رغم بقائهم ضمن الحدود البلدية التي حددتها إسرائيل للمدينة. ومن أبرز المناطق المعزولة: * كفر عقب * مخيم شعفاط * رأس خميس * رأس شحادة * ضاحية السلام وأدى ذلك إلى خلق واقع فريد؛ فالسكان يحملون هوية القدس ويدفعون الضرائب لبلدية الاحتلال، لكنهم يعيشون عملياً خارج المدينة وخارج معظم خدماتها. فصل القدس عن الضفة الغربية قبل بناء الجدار، كانت القدس تشكل المركز الطبيعي للفلسطينيين في الضفة الغربية. فهي مركز: * المستشفيات الرئيسية. * الجامعات. * المؤسسات الدينية. * الأسواق التجارية. لكن الجدار قطع هذا التواصل التاريخي. وأصبحت مدن مثل: * رام الله * بيت لحم * أريحا مرتبطة بالقدس عبر حواجز ومعابر إسرائيلية فقط. كارثة الأراضي الزراعية يُعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضرراً. فقد وجد آلاف المزارعين أنفسهم مفصولين عن أراضيهم الواقعة خلف الجدار. وللوصول إلى أراضيهم أصبح عليهم: * الحصول على تصاريح إسرائيلية. * المرور عبر بوابات عسكرية. * الالتزام بمواعيد فتح وإغلاق محددة. وفي كثير من الحالات تُفتح البوابات لساعات محدودة فقط خلال مواسم الزراعة والحصاد. الزيتون خلف الأسلاك تُظهر بيانات فلسطينية أن عشرات آلاف أشجار الزيتون أصبحت خلف الجدار. وأدى ذلك إلى: * تراجع العناية بالأشجار. * انخفاض الإنتاج الزراعي. * خسائر اقتصادية كبيرة. * هجر بعض الأراضي تدريجياً. وفي محافظات قلقيلية وسلفيت وطولكرم وجنين، كان الأثر من بين الأكبر على المجتمعات الزراعية. الجدار والاستيطان يؤكد خبراء التخطيط أن مسار الجدار لا يمكن فصله عن التوسع الاستيطاني. فأكثر من 80% من المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية أصبحوا داخل المناطق الواقعة غرب الجدار أو في مناطق مرتبطة به مباشرة. كما ساهم الجدار في: * حماية الكتل الاستيطانية الكبرى. * تسهيل توسع المستوطنات. * تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحيطة بها. * تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني. القرى المحاصرة هناك عشرات القرى الفلسطينية التي أصبحت محاصرة بين الجدار والخط الأخضر أو بين مقاطع مختلفة من الجدار. وبعض التجمعات لا يمكن الوصول إليها إلا عبر بوابات عسكرية. وقد أثر ذلك على: * التعليم. * الرعاية الصحية. * التجارة. * الحياة الاجتماعية. في كثير من الحالات يحتاج السكان لعبور الحواجز يومياً للوصول إلى المدارس أو أماكن العمل أو المستشفيات. التأثير على الصحة والتعليم أدى الجدار إلى تعقيد وصول المرضى إلى المستشفيات الرئيسية في القدس، وخاصة: * مستشفى المقاصد * مستشفى المطلع * مستشفى أوغستا فكتوريا كما أثر على آلاف الطلبة الذين كانوا يعتمدون على القدس للوصول إلى المدارس والجامعات. قرار محكمة العدل الدولية في 9 يوليو/تموز 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً تاريخياً اعتبرت فيه أن بناء الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني. وأكدت المحكمة أن: * بناء الجدار ينتهك القانون الدولي. * يجب وقف أعمال البناء. * يجب تفكيك الأجزاء المقامة داخل الأراضي المحتلة. * يجب تعويض الفلسطينيين المتضررين. ورغم ذلك استمرت أعمال البناء والتوسع. ماذا حدث بعد 7 أكتوبر 2023؟ بعد الحرب على غزة، ازداد الاعتماد الإسرائيلي على منظومة الجدار والحواجز. وشهدت الضفة الغربية: * تشديداً غير مسبوق على الحركة. * إغلاق عشرات البوابات الزراعية. * تقييد دخول العمال الفلسطينيين. * زيادة نقاط التفتيش العسكرية. وأصبح الجدار جزءاً من منظومة إغلاق واسعة ساهمت في عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض بدرجة أكبر من السنوات السابقة. الجدار كأداة لإعادة رسم الخريطة يرى خبراء القانون الدولي والتخطيط الحضري أن أخطر ما حققه الجدار خلال أكثر من عقدين ليس فقط الفصل المادي، بل إعادة تشكيل الخريطة الفلسطينية. فالجدار: * عزل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية. * فصل القدس عن محيطها الفلسطيني. * ربط الكتل الاستيطانية الكبرى بإسرائيل. * قيد حركة مئات آلاف الفلسطينيين. * أعاد رسم حدود فعلية جديدة على الأرض. بعد أكثر من عشرين عاماً على بدء بنائه، تحول جدار الفصل العنصري إلى أحد أكثر معالم الاحتلال حضوراً وتأثيراً في الحياة الفلسطينية. فهو ليس مجرد إسمنت وأسلاك شائكة، بل منظومة متكاملة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا والسيطرة على الأرض. وفي القدس على وجه الخصوص، أصبح الجدار أداة لعزل المدينة عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي، ووسيلة لدمج المستوطنات المحيطة بها ضمن مشروع "القدس الكبرى". أما في الضفة الغربية، فقد أدى إلى تمزيق التواصل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بين المدن والقرى الفلسطينية، تاركاً آثاراً عميقة ما زالت تتسع عاماً بعد عام. هذا الواقع جعل الجدار واحداً من أكثر القضايا ارتباطاً بمستقبل القدس والضفة الغربية، وأحد أبرز الشواهد المادية على الصراع الدائر حول الأرض والهوية والسيادة في فلسطين..

2026-06-09

الشيخ جراح وسلوان بعد 7 أكتوبر 2023: كيف تسارعت عمليات التهجير والهدم والاستيطان في قلب القدس تحت غطاء الحرب؟

| غزة الذاكرة الحية-9/6/2026 في الوقت الذي انشغل فيه العالم بالحرب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت معركة أخرى تتصاعد بصمت في القدس المحتلة، بعيداً عن التغطية الإعلامية اليومية. ففي حيّي الشيخ جراح وسلوان، اللذين يمثلان خط المواجهة الأكثر حساسية في الصراع على القدس، شهد الفلسطينيون تصاعداً في أوامر الإخلاء والهدم والاعتقالات والاستيلاء على المنازل، في سياق يصفه المقدسيون بأنه أخطر موجة تهجير تشهدها المدينة منذ سنوات. لا يتعلق الأمر هنا بمنازعات عقارية معزولة أو إجراءات بلدية منفصلة، بل بمعركة تدور حول مستقبل القدس نفسها. فبينما تسعى الجمعيات الاستيطانية إلى توسيع وجودها داخل الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى، تجد مئات العائلات الفلسطينية نفسها أمام خطر فقدان منازلها التي سكنتها لعقود طويلة. القدس الشرقية.. قلب المشروع الاستيطاني منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وضمها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، أصبحت المدينة محوراً رئيسياً للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي. وتعتبر الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة، وعلى رأسها الشيخ جراح وسلوان، هدفاً استراتيجياً للجمعيات الاستيطانية بسبب موقعها الجغرافي والديني والسياسي. ففي الشيخ جراح يقع الحي على المدخل الشمالي للبلدة القديمة، بينما تمتد سلوان مباشرة إلى الجنوب من المسجد الأقصى، ما يجعل السيطرة عليهما جزءاً من أي محاولة لإعادة تشكيل المشهد الديموغرافي والجغرافي للقدس. بعد 7 أكتوبر.. تراجع الرقابة الدولية وتصاعد الضغوط يرى باحثون ومؤسسات مقدسية أن الحرب على غزة وفرت بيئة مثالية لتسريع الإجراءات الاستيطانية في القدس. ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار العالمية مركزة على غزة، تراجعت مستويات الضغط الدولي والمتابعة الإعلامية لملفات الإخلاء والهدم في القدس، الأمر الذي سمح بتسارع خطوات كانت تواجه سابقاً تدقيقاً سياسياً وحقوقياً واسعاً. ويقول سكان من سلوان في شهادات نقلتها الأمم المتحدة إن الأوضاع بعد 7 أكتوبر أصبحت أكثر صعوبة، وإن الخوف من الاعتراض أو الاحتجاج ازداد بشكل ملحوظ. الشيخ جراح.. المعركة التي لم تنتهِ تحول الشيخ جراح منذ عام 2021 إلى رمز عالمي لمقاومة التهجير القسري، عندما أثارت محاولات إخلاء عائلات فلسطينية موجة احتجاجات دولية واسعة. لكن على الرغم من تراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بعد اندلاع الحرب، لم تتوقف الإجراءات القانونية الهادفة إلى إخراج العائلات الفلسطينية من منازلها. وخلال عام 2025 استمرت المحاكم الإسرائيلية في النظر بقضايا إخلاء جديدة مرتبطة بجمعية "نحلات شمعون" الاستيطانية. ومن أبرز هذه القضايا قضية عائلة صالح ذياب التي واجهت خطر الإخلاء بعد رفض استئنافها أمام المحاكم الإسرائيلية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الحي. ويؤكد حقوقيون أن ما يجري في الشيخ جراح لا يتعلق بعائلة أو منزل واحد، بل يمثل جزءاً من سياسة أوسع تستهدف تعزيز الوجود الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. سلوان.. أخطر بؤرة تهجير في القدس إذا كان الشيخ جراح رمزاً للصراع، فإن سلوان أصبحت مركزه الفعلي. تقع سلوان مباشرة بمحاذاة المسجد الأقصى، ويعيش فيها عشرات آلاف الفلسطينيين. وتعد اليوم من أكثر المناطق استهدافاً بالمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية. داخل سلوان تبرز ثلاث مناطق رئيسية تشكل محور الصراع: بطن الهوى. حي البستان. وادي حلوة. وتعمل جمعيات استيطانية، أبرزها "عطيرت كوهنيم" و"إلعاد"، على السيطرة التدريجية على العقارات الفلسطينية داخل هذه الأحياء. بطن الهوى.. أكبر ملف إخلاء جماعي يمثل حي بطن الهوى أحد أكبر ملفات التهجير القسري في القدس المحتلة. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تواجه نحو 87 عائلة فلسطينية تضم ما بين 600 و680 شخصاً دعاوى إخلاء رفعتها جمعيات استيطانية تدعي ملكية الأرض. ومنذ 7 أكتوبر 2023 شهد الحي تسارعاً ملحوظاً في تنفيذ قرارات الإخلاء. وأعلنت الأمم المتحدة في مارس 2026 أن 28 أسرة فلسطينية، تضم نحو 160 فرداً، تم تهجيرها قسرياً من بطن الهوى منذ اندلاع الحرب، مع تسارع ملحوظ في عمليات الإخلاء خلال عامي 2025 و2026. وفي مارس 2026 وحده أُخرجت 16 عائلة فلسطينية من منازلها خلال أيام قليلة، في واحدة من أكبر موجات الإخلاء التي شهدها الحي منذ سنوات. حي البستان.. خطر الهدم الجماعي على بعد أمتار من أسوار المسجد الأقصى، يواجه حي البستان مصيراً لا يقل خطورة. تسعى السلطات الإسرائيلية منذ سنوات إلى إزالة عشرات المنازل الفلسطينية في الحي لصالح مشاريع سياحية واستيطانية مرتبطة بما يسمى "الحديقة التوراتية" أو "مدينة داود". ووفق تقديرات حقوقية حديثة، يواجه نحو 150 منزلاً في البستان خطر الهدم أو التهجير، وهو ما قد يؤثر على نحو 1500 فلسطيني. ويخشى السكان أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تنفيذ مخططات مؤجلة منذ سنوات مستفيدة من انشغال العالم بالحرب. الهدم كسلاح ديموغرافي لم تقتصر الضغوط على الإخلاء القضائي. ففي القدس الشرقية عموماً، وسلوان على وجه الخصوص، استمرت سياسة هدم المنازل الفلسطينية بحجة البناء دون ترخيص. ويؤكد الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان أن الحصول على تراخيص بناء إسرائيلية في القدس يكاد يكون مستحيلاً، ما يدفع آلاف العائلات للبناء دون ترخيص ثم مواجهة أوامر الهدم لاحقاً. وتشير تقارير حقوقية أوروبية وأممية إلى أن هذه السياسة تسهم في تقليص الوجود الفلسطيني داخل القدس وتدفع بعض العائلات إلى مغادرة المدينة قسراً. الاعتقالات.. الوجه الآخر للسيطرة ترافق التصعيد الاستيطاني مع تصاعد عمليات الاعتقال والاستدعاء والتحقيق بحق الفلسطينيين في القدس. فخلال فترة الحرب نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة استهدفت شباناً ونشطاء ومقدسيين شاركوا في الاحتجاج على أوامر الإخلاء أو الهدم. كما وثقت مؤسسات حقوقية حالات اعتقال خلال تنفيذ عمليات الإخلاء في سلوان، إضافة إلى اعتداءات على السكان ومنع الصحفيين من تغطية الأحداث. ويرى حقوقيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص قدرة المجتمع المقدسي على تنظيم المقاومة الشعبية أو توثيق الانتهاكات. الاستيطان داخل الأحياء الفلسطينية على عكس المستوطنات التقليدية المقامة على أطراف القدس، يتميز الاستيطان في الشيخ جراح وسلوان بأنه يتوغل داخل الأحياء الفلسطينية نفسها. فبعد كل عملية إخلاء، تنتقل العقارات غالباً إلى جمعيات استيطانية تقوم بإسكان مستوطنين داخلها تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. ومنذ عام 2004 استولت جماعات استيطانية على عشرات المباني في سلوان، فيما استمرت العملية بوتيرة متسارعة بعد حرب غزة. ويرى باحثون أن الهدف النهائي يتمثل في خلق طوق استيطاني متصل حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بما يغير التوازن الديموغرافي في المدينة على المدى الطويل. الموقف الدولي أثارت التطورات في الشيخ جراح وسلوان انتقادات متكررة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان. ففي يوليو 2024 حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 80 عائلة فلسطينية في سلوان تواجه خطر التهجير القسري، واعتبرت أن القوانين المستخدمة ضد الفلسطينيين ذات طابع تمييزي ومخالفة للقانون الدولي. كما أكدت الأمم المتحدة أن عمليات الإخلاء القسري في الأراضي المحتلة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. ورغم الإدانات الدولية المتكررة، استمرت إجراءات الإخلاء والهدم والاستيطان دون توقف. القدس بين الصمود والاقتلاع بالنسبة للفلسطينيين، لا تمثل الشيخ جراح وسلوان مجرد أحياء سكنية، بل خط الدفاع الأخير عن الوجود الفلسطيني في القدس. فكل منزل يُهدم، وكل عائلة تُهجّر، وكل عقار يُسلّم للمستوطنين، يُنظر إليه باعتباره جزءاً من معركة أكبر تتعلق بمستقبل المدينة وهويتها. وبينما تواصل العائلات المقدسية معاركها القانونية والشعبية للحفاظ على منازلها، تتزايد المخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى تغيير عميق في الخريطة الديموغرافية للقدس المحتلة. منذ اندلاع الحرب على غزة، شهدت الشيخ جراح وسلوان تصعيداً غير مسبوق في الضغوط التي تستهدف الفلسطينيين. فقد تسارعت عمليات الإخلاء القسري، وتواصلت أوامر الهدم، وازدادت الاعتقالات، فيما واصلت الجمعيات الاستيطانية توسيع نفوذها داخل الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة. وفي الوقت الذي تحذر فيه الأمم المتحدة من مخاطر التهجير الجماعي وتغيير الواقع الديموغرافي للمدينة، تبقى سلوان والشيخ جراح عنواناً لمعركة مفتوحة على القدس نفسها، وعلى هوية واحدة من أكثر مدن العالم حساسية دينياً وسياسياً وتاريخياً..

2026-09-04

المسجد الأقصى بعد 7 أكتوبر 2023: الإغلاقات والاقتحامات وقيود رمضان ومحاولات فرض واقع جديد في أخطر مرحلة يشهدها الحرم القدسي منذ عقود

| غزة الذاكرة الحية-9/6/2026: منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل المسجد الأقصى المبارك مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، تزامنت مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد العسكري في الضفة الغربية. وعلى مدار أكثر من عامين، تحولت إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى من تدابير أمنية مؤقتة إلى سياسة متواصلة شملت الإغلاقات المتكررة، والتضييق على المصلين، والاقتحامات الواسعة للمستوطنين، وتصاعد حضور الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين داخل ساحات المسجد، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. ويرى مختصون في شؤون القدس أن الفترة الممتدة منذ أكتوبر 2023 تمثل واحدة من أخطر المراحل التي مر بها المسجد الأقصى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد المقتحمين، بل بسبب محاولات تكريس ممارسات دينية يهودية داخل الحرم القدسي، وتوسيع نطاق القيود المفروضة على المسلمين، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك. الأقصى.. المكانة الدينية والرمزية يمثل المسجد الأقصى أحد أهم المقدسات الإسلامية في العالم، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويشمل الحرم القدسي الشريف كامل المساحة البالغة نحو 144 دونماً داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، بما فيها المسجد القبلي وقبة الصخرة والساحات والمصليات والأروقة التاريخية. وتنظر الأوقاف الإسلامية والأردن، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى المسجد الأقصى باعتباره مكان عبادة إسلامياً خالصاً بكامل مساحته، بينما ترفض محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه. الأيام الأولى للحرب: إغلاق شبه كامل للأقصى مع الساعات الأولى للحرب في 7 أكتوبر 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات غير مسبوقة في القدس القديمة. أغلقت أبواب المسجد الأقصى أمام أعداد كبيرة من المصلين، وشددت الانتشار العسكري على مداخل البلدة القديمة، ومنعت معظم سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، فيما تعرض المقدسيون أنفسهم لسلسلة من القيود الأمنية المشددة. وتصف مؤسسات مقدسية تلك المرحلة بأنها شهدت واحداً من أكثر الإغلاقات تشدداً منذ سنوات طويلة، حيث انخفضت أعداد المصلين بصورة حادة مقارنة بالفترات السابقة للحرب. الاقتحامات تتسارع تحت غطاء الحرب بينما كانت الأنظار الدولية متجهة نحو غزة، شهد المسجد الأقصى تصاعداً غير مسبوق في أعداد المقتحمين من المستوطنين. وبحسب إحصائيات منشورة عام 2025، تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى أغسطس 2025 حاجز 124 ألف مقتحم. وتشير البيانات إلى أن عام 2024 وحده سجل نحو 58 ألف مقتحم، وهو أعلى رقم سنوي يتم تسجيله منذ بدء توثيق الاقتحامات بشكل منهجي. كما سجلت الأشهر الأولى من عام 2025 عشرات آلاف المقتحمين الإضافيين، ما جعل فترة ما بعد الحرب الأعلى من حيث أعداد الاقتحامات في تاريخ المسجد الحديث. من الاقتحام إلى أداء الطقوس لا تقتصر الاقتحامات على الجولات داخل الساحات، بل شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في أداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى. ووثقت مؤسسات مقدسية مراراً أداء صلوات جماعية وطقوس دينية يهودية داخل الساحات، إضافة إلى ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، ورفع الأعلام الإسرائيلية، والإنشاد الجماعي خلال الاقتحامات، وهي ممارسات تعتبرها الأوقاف الإسلامية خرقاً للوضع التاريخي القائم. ويرى باحثون أن التحول الأخطر لا يكمن في زيادة أعداد المقتحمين فقط، بل في انتقال الاقتحامات من مجرد زيارات تحت الحماية الأمنية إلى محاولات فرض حضور ديني يهودي دائم داخل الحرم القدسي. إيتمار بن غفير.. الوجه الأبرز لاقتحامات الأقصى منذ توليه منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أصبح إيتمار بن غفير الشخصية السياسية الأكثر ارتباطاً باقتحامات المسجد الأقصى. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، نفذ بن غفير 13 اقتحاماً للمسجد الأقصى حتى أبريل 2026، فيما بلغ مجموع اقتحاماته 16 اقتحاماً منذ توليه منصبه نهاية عام 2022. وخلال عدد من هذه الاقتحامات، ظهر بن غفير وهو يؤدي صلوات تلمودية داخل المسجد أو يشارك في فعاليات دينية للمقتحمين، ما أثار موجات واسعة من الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية. وتعتبر الأوساط الفلسطينية أن اقتحامات بن غفير تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الديني، إذ ينظر إليها باعتبارها رسائل تتعلق بمحاولات فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المسجد الأقصى. الأعياد اليهودية ومواسم الاقتحامات الكبرى شهدت المناسبات الدينية اليهودية منذ أكتوبر 2023 ارتفاعاً حاداً في أعداد المقتحمين. وخلال ما يسمى "عيد الفصح" و"عيد العرش" و"ذكرى خراب الهيكل"، سجلت ساحات المسجد الأقصى أكبر التجمعات الاستيطانية داخل الحرم منذ سنوات. وفي بعض المناسبات شارك وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات متطرفون في الاقتحامات، بالتزامن مع أداء صلوات جماعية ورقصات وهتافات دينية داخل الساحات. ويعتبر المقدسيون أن هذه المناسبات أصبحت تشكل نقاط توتر سنوية تهدد بإشعال مواجهات واسعة في المدينة. رمضان تحت القيود يحمل شهر رمضان مكانة استثنائية لدى المسلمين في القدس وفلسطين والعالم الإسلامي. فعلى مدار عقود، كان المسجد الأقصى يشهد حضور مئات الآلاف من المصلين خلال الجمع والعشر الأواخر وليلة القدر. إلا أن رمضان خلال سنوات الحرب جاء مختلفاً. ففي رمضان 2024 ثم رمضان 2025 فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً واسعة على دخول المصلين القادمين من الضفة الغربية، وربطت الوصول إلى المسجد بشروط عمرية وتصاريح أمنية خاصة. وفي رمضان 2025 سمح للرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً فقط بالدخول من الضفة الغربية وفق شروط محددة، بينما خضع الداخلون لإجراءات تفتيش مكثفة. كما انتشرت الحواجز العسكرية في محيط القدس وأبواب البلدة القديمة، ما صعّب وصول عشرات آلاف الفلسطينيين إلى المسجد. الاعتكاف وليلة القدر يُعد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان من أبرز الشعائر المرتبطة بالمسجد الأقصى. لكن مؤسسات مقدسية وثقت خلال سنوات الحرب قيوداً متكررة على الاعتكاف، وإجراءات أمنية مشددة داخل المسجد، إضافة إلى اعتقالات وإبعادات طالت شباناً ومرابطين وحراساً وموظفين في الأوقاف الإسلامية. ورغم ذلك، استمرت الحشود الفلسطينية بالتوافد إلى المسجد خلال ليالي رمضان، خصوصاً في ليلة السابع والعشرين وليلة القدر، باعتبار الأقصى رمزاً دينياً ووطنياً يتجاوز حدود فلسطين. سياسة الإبعاد والاعتقال إلى جانب الاقتحامات، تصاعدت سياسة إبعاد الشخصيات المقدسية عن المسجد الأقصى. فقد صدرت عشرات أوامر الإبعاد بحق حراس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية ونشطاء مقدسيين ومرابطين، في سياسة يقول حقوقيون إنها تهدف إلى إفراغ المسجد من الشخصيات الفاعلة القادرة على توثيق الانتهاكات أو التصدي لها. كما شهدت أبواب المسجد والبلدة القديمة عمليات توقيف واعتقال متكررة لمصلين خلال محاولتهم الوصول إلى المسجد أو أثناء وجودهم داخله. الأردن: الأقصى للمسلمين وحدهم أدان الأردن بصورة متكررة اقتحامات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى. وأكدت وزارة الخارجية الأردنية مراراً أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. كما قدم الأردن احتجاجات رسمية متكررة على اقتحامات بن غفير والوزراء الإسرائيليين للمسجد. الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية قوبلت اقتحامات الأقصى بإدانات متواصلة من السلطة الفلسطينية والأوقاف الإسلامية والفصائل الفلسطينية. كما أصدرت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عشرات البيانات التي اعتبرت أن استمرار الاقتحامات يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً للقانون الدولي وللوضع التاريخي القائم في القدس. وحذرت هذه الجهات من أن المساس بالأقصى يحمل مخاطر دينية وسياسية تتجاوز حدود فلسطين. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الحكومات الغربية عن قلقها من تصاعد التوتر في المسجد الأقصى. وحذرت جهات أممية من أن أي تغيير في الوضع القائم داخل الحرم القدسي الشريف قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها. لكن الفلسطينيين ومؤسسات القدس يعتبرون أن الإدانات الدولية لم تنجح حتى الآن في وقف الاقتحامات أو الحد من القيود المفروضة على المصلين. أخطر تحول منذ سنوات يرى باحثون مختصون في شؤون القدس أن أخطر ما حدث بعد 7 أكتوبر لا يتمثل فقط في ارتفاع أعداد المقتحمين أو تشديد القيود الأمنية، بل في تزامن عدة مسارات في وقت واحد: * ارتفاع قياسي في أعداد المقتحمين. * تصاعد الطقوس التلمودية داخل الساحات. * تكرار اقتحامات الوزراء الإسرائيليين. * تشديد القيود على المصلين المسلمين. * توسيع الإبعادات والاعتقالات. * محاولات تكريس واقع ديني جديد داخل الحرم. ويعتبر هؤلاء أن هذه العناصر مجتمعة تشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالسنوات السابقة. منذ السابع من أكتوبر 2023، تحول المسجد الأقصى إلى أحد أبرز ميادين الصراع في القدس المحتلة. وبين الإغلاقات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، والاقتحامات القياسية التي تجاوزت 124 ألف مقتحم، واقتحامات إيتمار بن غفير المتكررة، دخل الأقصى مرحلة يصفها المقدسيون بأنها الأخطر منذ عقود. وفي الوقت الذي يواصل فيه المسلمون النظر إلى المسجد الأقصى باعتباره رمزاً دينياً وعقائدياً ووطنياً لا يقبل القسمة أو التغيير، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي السياسات الإسرائيلية المتواصلة إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، بما يحمله ذلك من تداعيات دينية وسياسية تتجاوز حدود القدس وفلسطين إلى العالم الإسلامي بأسره..

2026-09-04

بين الإدانة والعقوبات المحدودة: كيف تعامل المجتمع الدولي مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023؟

غزة الذاكرة الحية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر التحولات على قطاع غزة وحده، بل شهدت الضفة الغربية أكبر موجة توسع استيطاني منذ عقود، ترافقت مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية. وأمام هذا الواقع، صدرت سلسلة من المواقف الدولية والإقليمية الرافضة للاستيطان الإسرائيلي، إلا أن الفجوة بقيت واسعة بين المواقف السياسية والإجراءات العملية، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على وقف التوسع الاستيطاني أو الحد من آثاره. الأمم المتحدة: الاستيطان غير قانوني ويقوض حل الدولتين منذ بداية الحرب، كررت الأمم المتحدة موقفها الثابت الذي يعتبر جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres في أكثر من مناسبة أن التوسع الاستيطاني يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام. كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن تسارع بناء المستوطنات وإنشاء البؤر الاستيطانية الجديدة يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً. وفي تقارير متتالية، وثقت الأمم المتحدة ارتفاعاً كبيراً في أعداد الوحدات الاستيطانية الجديدة، وتصاعداً في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023. محكمة العدل الدولية: الاحتلال والاستيطان مخالفان للقانون الدولي في يوليو/تموز 2024، أصدرت International Court of Justice رأياً استشارياً اعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك النشاط الاستيطاني، يتعارض مع القانون الدولي. وأكدت المحكمة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تنتهك أحكام القانون الدولي، ودعت إلى إنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم أن الرأي الاستشاري غير ملزم قانونياً، فإنه شكل مرجعاً قانونياً مهماً للمواقف الدولية اللاحقة. الاتحاد الأوروبي: رفض واضح للاستيطان حافظ European Union على موقفه التقليدي الرافض للاستيطان الإسرائيلي. وأكد الاتحاد الأوروبي أن جميع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي. كما أدان مراراً قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالمصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، واعتبر أن هذه السياسات تهدد بشكل مباشر إمكانية تطبيق حل الدولتين. وخلال عامي 2024 و2025 ناقش الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات إضافية ضد المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، كما دعم فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالاعتداءات الاستيطانية. فرنسا: الاستيطان يقوض السلام تبنت France أحد أكثر المواقف الأوروبية وضوحاً تجاه الاستيطان. وأكدت الحكومة الفرنسية مراراً أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وأدانت باريس قرارات إسرائيل الخاصة بتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة. كما طالبت فرنسا بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً، وفرض حماية للمدنيين الفلسطينيين في المناطق المستهدفة باعتداءات المستوطنين. بريطانيا: عقوبات على مستوطنين متورطين بالعنف اتخذت United Kingdom خطوات عملية غير مسبوقة خلال عامي 2024 و2025. فإلى جانب إدانة التوسع الاستيطاني، فرضت لندن عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين والجماعات المرتبطة بأعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشملت العقوبات تجميد أصول مالية ومنع السفر، في رسالة سياسية اعتبرت أن عنف المستوطنين بات يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي. وأكدت الحكومة البريطانية أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة أمام السلام. إسبانيا: من أشد المنتقدين للاستيطان برزت Spain خلال السنوات الأخيرة كواحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية. وربطت مدريد بين التوسع الاستيطاني والتدهور المستمر في فرص التوصل إلى حل سياسي. كما دعمت فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ودعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وجاء هذا الموقف في سياق سياسة إسبانية أكثر دعماً للحقوق الفلسطينية خلال الفترة التي أعقبت حرب غزة. ألمانيا: دعم حل الدولتين وتحفظ على العقوبات الواسعة رغم العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، أكدت Germany مراراً أن الاستيطان يتعارض مع القانون الدولي. وأعربت برلين عن قلقها من الزيادة الكبيرة في أعداد الوحدات الاستيطانية الجديدة، كما أدانت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين. لكن ألمانيا فضلت في معظم الأحيان التركيز على الضغوط الدبلوماسية بدلاً من تبني عقوبات واسعة النطاق. الولايات المتحدة: انتقادات متزايدة وإجراءات محدودة رغم استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، شهد الموقف الأمريكي تطوراً ملحوظاً بعد تصاعد عنف المستوطنين. فقد فرضت إدارة Joe Biden عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتهمين بالتورط في اعتداءات ضد الفلسطينيين. كما عبرت واشنطن عن رفضها لتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تقوض فرص السلام. إلا أن الإدارة الأمريكية لم تفرض عقوبات شاملة على المشروع الاستيطاني نفسه، ما دفع منتقدين إلى اعتبار الإجراءات الأمريكية محدودة التأثير. جامعة الدول العربية: إدانة وتحرك دبلوماسي أكدت Arab League في بيانات وقرارات متتالية رفضها الكامل للاستيطان الإسرائيلي. واعتبرت الجامعة العربية أن التوسع الاستيطاني يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الاستيطان ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتبطة بمصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين. وشكل ملف الاستيطان بنداً دائماً على أجندة الاجتماعات الوزارية العربية منذ اندلاع الحرب. ## منظمة التعاون الإسلامي: تحذير من تغيير الواقع الديموغرافي أدانت Organisation of Islamic Cooperation عمليات الاستيطان واعتبرتها جزءاً من سياسة تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية. بين المواقف والواقع ورغم الإجماع الدولي الواسع على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي، فإن التوسع الاستيطاني استمر بوتيرة متسارعة منذ أكتوبر 2023. فخلال هذه الفترة تمت المصادقة على عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وأقيمت عشرات البؤر الاستيطانية، فيما تصاعدت اعتداءات المستوطنين بصورة غير مسبوقة. ويشير هذا الواقع إلى أن معظم المواقف الدولية بقيت حتى الآن في إطار الإدانة السياسية والضغوط الدبلوماسية المحدودة، دون أن تنجح في إحداث تغيير جوهري على الأرض. من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن فرنسا وبريطانيا وإسبانيا إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، يكاد يكون هناك إجماع دولي على رفض الاستيطان الإسرائيلي واعتباره مخالفاً للقانون الدولي. لكن بين بيانات الإدانة والقرارات الدبلوماسية من جهة، واستمرار التوسع الاستيطاني على الأرض من جهة أخرى، تبقى الضفة الغربية شاهدة على واحدة من أكبر الفجوات بين الموقف الدولي والواقع الميداني منذ عقود..

2026-06-09

أكثر من 7 آلاف اعتداء و114 بؤرة استيطانية جديدة: عنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023.. حرب موازية على الأرض والإنسان

| غزة الذاكرة الحية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على العمليات العسكرية والكارثة الإنسانية داخل القطاع، بل امتدت بصورة متسارعة إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين تصاعداً غير مسبوق، تحول من أعمال عنف متفرقة إلى نمط منظم وممنهج يستهدف الأرض الفلسطينية وسكانها ومقدراتهم. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا ما مجموعه 7154 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025، في أعلى معدل اعتداءات يسجل خلال هذه الفترة الزمنية. كما رصدت الهيئة أكثر من 38 ألف اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون معاً خلال الفترة ذاتها، ما يعكس حجم التصعيد الذي شهدته الضفة الغربية بعد اندلاع الحرب. تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، توزعت اعتداءات المستوطنين بين الهجمات المسلحة على القرى الفلسطينية، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الأراضي الزراعية، والاعتداء على المزارعين والرعاة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة فوق أراضٍ فلسطينية خاصة. وخلال النصف الأول من عام 2025 وحده، سجلت الهيئة 2153 اعتداءً نفذها المستوطنون، تركزت بصورة رئيسية في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، ونابلس، وهي المحافظات التي أصبحت تمثل بؤراً ساخنة للاعتداءات الاستيطانية اليومية. وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على مجموعات فردية من المستوطنين، بل باتت تتم في كثير من الأحيان ضمن هجمات جماعية ومنظمة، وبحماية أو مرافقة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. البؤر الاستيطانية.. أداة السيطرة والتهجير أحد أخطر مظاهر عنف المستوطنين منذ أكتوبر 2023 تمثل في التوسع الكبير للبؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين أقاموا 114 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2025، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المشروع الاستيطاني الحديث. وتركز إنشاء هذه البؤر في: رام الله والبيرة: 30 بؤرة. الخليل: 25 بؤرة. نابلس: 18 بؤرة. بيت لحم: 14 بؤرة. محافظات أخرى في الأغوار والقدس وقلقيلية وسلفيت. وتعد البؤر الرعوية من أخطر أشكال الاستيطان حالياً، إذ تعتمد على السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية الفلسطينية، ومنع أصحابها من الوصول إليها. التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية أدت الاعتداءات الاستيطانية المتصاعدة إلى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية منها. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تسببت البؤر الاستيطانية الجديدة والاعتداءات المرتبطة بها في تهجير 33 تجمعاً فلسطينياً كاملاً، تضم 455 عائلة فلسطينية يتجاوز عدد أفرادها 2853 مواطناً. كما وثقت الأمم المتحدة تهجير أكثر من 2200 فلسطيني من 33 تجمعاً أُفرغت بالكامل من سكانها نتيجة عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه. ويتركز التهجير بصورة أساسية في الأغوار الشمالية، ومسافر يطا جنوب الخليل، وشرق رام الله، ومناطق واسعة من المنطقة المصنفة "ج". استهداف الأراضي الزراعية والأشجار تشكل الأراضي الزراعية هدفاً رئيسياً للمستوطنين في إطار فرض السيطرة على الأرض. وتشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال تسببوا خلال النصف الأول من عام 2025 فقط في تدمير أو إتلاف أكثر من 12 ألف شجرة فلسطينية، بينها أكثر من 6100 شجرة زيتون. وتصدرت محافظات بيت لحم ورام الله ونابلس قائمة المناطق الأكثر استهدافاً في هذا المجال. وتشمل الاعتداءات: اقتلاع الأشجار. حرق المحاصيل الزراعية. منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. تخريب شبكات المياه والآبار. إطلاق المواشي داخل الحقول المزروعة لإتلاف المحاصيل. القتل والإصابات بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أسفرت اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 عن استشهاد 33 فلسطينياً. وتوزعت حالات الاستشهاد وفق المحافظات على النحو الآتي: نابلس: 14 شهيداً. رام الله والبيرة: 12 شهيداً. الخليل: 3 شهداء. بيت لحم: شهيد واحد. قلقيلية: شهيد واحد. سلفيت: شهيد واحد. كما أصيب مئات الفلسطينيين بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق النار والاعتداءات الجسدية والهجمات الجماعية على القرى الفلسطينية. شهادات دولية على تصاعد العنف أكدت تقارير أممية وحقوقية أن وتيرة عنف المستوطنين ارتفعت بشكل حاد بعد السابع من أكتوبر 2023. وأشارت الأمم المتحدة إلى تسجيل 1732 حادثة عنف استيطاني تسببت بخسائر بشرية أو أضرار بالممتلكات خلال فترة زمنية قصيرة، فيما وثقت مؤسسات دولية زيادة كبيرة في الهجمات المنظمة على الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما خلصت لجنة تحقيق أممية في عام 2026 إلى أن اعتداءات المستوطنين ارتفعت بأكثر من 130% مقارنة بالفترات السابقة، مع وجود مؤشرات على توفير الحماية والدعم للمستوطنين خلال تنفيذ العديد من هذه الهجمات. من العنف الفردي إلى سياسة فرض الوقائع يرى باحثون ومؤسسات حقوقية أن ما تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 يتجاوز إطار العنف الفردي أو الاحتكاكات المحلية، ليصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى: السيطرة على الأراضي الفلسطينية. توسيع المستوطنات القائمة. إنشاء بؤر استيطانية جديدة. تهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة. فرض واقع جغرافي جديد يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج". ويؤكد مراقبون أن العلاقة بين عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث تتحول الاعتداءات إلى أداة ميدانية لفرض السيطرة على الأرض وإفراغها من سكانها الفلسطينيين. الخاتمة منذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الاستيطاني، لم يعد فيها المستوطنون مجرد مجموعات متطرفة تنفذ اعتداءات متفرقة، بل أصبحوا أحد أبرز أدوات فرض الوقائع على الأرض. وبين أكثر من 7154 اعتداءً، و114 بؤرة استيطانية جديدة، و33 تجمعاً فلسطينياً مهجراً، وعشرات آلاف الدونمات المستهدفة، تتكشف صورة حرب موازية تدور بعيداً عن عدسات الكاميرات، هدفها إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية..