تقارير
تغطية صحفية وتقارير مفصلة عن تطورات الأحداث
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,018 والإصابات إلى 173,273 منذ بدء العدوان
غزة- أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,018 شهداء، و 173,273 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيدين جدد، و8 إصابات. وأوضحت أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 1007، وإجمالي الإصابات إلى 3,165، فيما جرى انتشال 784 جثمانا. وأشارت إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
73,016 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة
غزة - أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,016 شهيدا، و173,265 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيدين جديدين، و5 إصابات. وأوضحت أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 1005، وإجمالي الإصابات إلى 3,157، فيما جرى انتشال 784 جثمانا. وأشارت إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,008 والإصابات إلى 173,260 منذ بدء العدوان
غزة- أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,008 شهداء، و172,260 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 5 شهداء جدد، و8 إصابات. وأوضحت أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 997، وإجمالي الإصابات إلى 3,152، فيما جرى انتشال 784 جثمانا. وأشارت إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,003 والإصابات إلى 173,252 منذ بدء العدوان
غزة- 15/6/2026- أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 73,003 شهداء، و172,252 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 7 شهداء (6 شهداء جدد وشهيد جرى انتشال جثمانه)، و6 إصابات. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 992، وإجمالي الإصابات إلى 3,144، فيما جرى انتشال 784 جثمانا. وأوضحت المصادر ذاتها، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,996 والإصابات إلى 173,246 منذ بدء العدوان
غزة - أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,996 شهيدا، و173,246 إصابات، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 3 شهداء جدد، و16 إصابة. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 986، وإجمالي الإصابات إلى 3,138، فيما جرى انتشال 783 جثمانا. وبينت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,993 والإصابات إلى 173,230 منذ بدء العدوان
غزة 13-6-2026 - أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,993 شهيدا، و173,230 إصابات، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية شهيدين، و11 إصابة. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 983، وإجمالي الإصابات إلى 3,122، فيما جرى انتشال 783 جثمانا. وبينت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..
جرحى غزة خارج القطاع.. رحلة العلاج بين معابر مغلقة وقوائم انتظار طويلة (أكتوبر 2023 – يونيو 2026)
غزة الذاكرة الحية- منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحوّل ملف الإجلاء الطبي للجرحى والمرضى إلى أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً وتعقيداً. فمع انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، وتضرر معظم المستشفيات، لم يعد العلاج داخل القطاع متاحاً لآلاف المصابين بإصابات بالغة، ما دفع نحو اعتماد الإجلاء الطبي الخارجي كخيار وحيد لإنقاذ حياة كثيرين. لكن الطريق إلى العلاج خارج غزة لم يكن سهلاً، فبين المعابر المغلقة، والقيود اللوجستية، ونقص الأماكن المتاحة في المستشفيات الخارجية، وجد عشرات آلاف المرضى أنفسهم في طوابير انتظار طويلة بينما تتدهور أوضاعهم الصحية يوماً بعد يوم. تشير بيانات منظمة الصحة العالمية حتى فبراير/شباط 2026 إلى أنه تم إجلاء ما لا يقل عن 11,124 مريضاً وجريحاً من قطاع غزة منذ بداية الحرب، رافقهم أكثر من 13,000 مرافق، وكان من بين المرضى الذين غادروا القطاع نحو 5,835 طفلاً. وتُظهر البيانات أن الجزء الأكبر من عمليات الإجلاء تم خلال الأشهر الأولى للحرب، وقبل إغلاق معبر رفح في مايو/أيار 2024، حيث غادر أكثر من 7,500 مريض القطاع خلال تلك الفترة. لكن وتيرة الإجلاء تراجعت بشكل حاد بعد ذلك، لتتحول من مئات الحالات أسبوعياً إلى أعداد محدودة للغاية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى علاج غير متوفر داخل غزة، بينهم آلاف المصابين بإصابات حرب معقدة وأمراض مزمنة وأورام سرطانية. من هم الجرحى الذين احتاجوا للعلاج خارج غزة؟ تضم قوائم الإجلاء الطبي فئات متعددة من المصابين، أبرزها: * مبتورو الأطراف الذين يحتاجون إلى جراحات ترميمية وأطراف صناعية متقدمة. * المصابون بإصابات شديدة في العمود الفقري والحبل الشوكي. * حالات إصابات الدماغ والجمجمة المعقدة. * المصابون بحروق واسعة النطاق. * الأطفال الذين يحتاجون إلى عمليات ترميم وجراحة تخصصية. * مرضى السرطان الذين توقفت برامج علاجهم. * مرضى القلب والفشل الكلوي والأمراض المزمنة الأخرى. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الجرحى يعانون من إصابات "مغيّرة للحياة"، أي إصابات سترافقهم لسنوات طويلة وتتطلب علاجاً وتأهيلاً متخصصاً لا يتوافر حالياً داخل القطاع. إلى أين نُقل الجرحى؟ استقبلت عدة دول المرضى القادمين من غزة، أبرزها: * مصر * الأردن * الإمارات العربية المتحدة * قطر * تركيا * إسبانيا * إيطاليا * ألمانيا * فرنسا * النرويج * بلجيكا * رومانيا * دول أوروبية أخرى شاركت في برامج الإجلاء الطبي. ووفق منظمة الصحة العالمية، استقبلت 17 دولة أوروبية مرضى قادمين من غزة لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة، فيما تجاوز عدد من نُقلوا إلى أوروبا وحدها ألف مريض حتى أواخر عام 2025. أطفال غزة في مقدمة قوائم الإجلاء شكّل الأطفال النسبة الأكبر من كثير من عمليات الإجلاء الطبي، نظراً لحساسية الإصابات التي تعرضوا لها وحاجتهم إلى تدخلات جراحية معقدة. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الأطفال كانوا ضمن قوائم الانتظار للعلاج خارج القطاع، فيما جرى إجلاء أعداد كبيرة منهم إلى مستشفيات متخصصة في أوروبا والدول العربية. وفيات أثناء الانتظار أحد أكثر جوانب الملف مأساوية يتمثل في المرضى الذين لم يتمكنوا من مغادرة القطاع في الوقت المناسب. وتشير تقارير دولية إلى وفاة مئات المرضى والجرحى أثناء انتظار الإجلاء الطبي أو الحصول على الموافقات اللازمة للسفر، بينهم أطفال ومرضى سرطان وحالات حرجة كانت تحتاج إلى تدخل عاجل. - لماذا بقي آلاف الجرحى داخل غزة؟ رغم عمليات الإجلاء، فإن العدد الذي غادر القطاع يمثل جزءاً فقط من الاحتياجات الفعلية. وتعود الأسباب الرئيسية إلى: * محدودية عمل المعابر. * الطاقة الاستيعابية المحدودة للمستشفيات المستقبلة. * التعقيدات الإدارية واللوجستية. * تدهور الأوضاع الأمنية. * النقص في وسائل النقل الطبي المتخصصة. وثّقت منظمات دولية حالات لأطفال فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بحروق وتشوهات شديدة نُقلوا للعلاج في الخارج بعد أشهر من الانتظار. كما شملت عمليات الإجلاء مصابين بإصابات دماغية معقدة، وحالات شلل ناتجة عن إصابات الحبل الشوكي، وأشخاصاً احتاجوا إلى عشرات العمليات الجراحية الترميمية. بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب، لا يزال ملف الإجلاء الطبي مفتوحاً على نطاق واسع. فبينما غادر أكثر من 11 ألف مريض وجريح القطاع للعلاج الخارجي، ما يزال أكثر من 18,500 شخص بحاجة إلى رعاية متخصصة غير متوفرة داخل غزة. وتشير التقديرات الطبية إلى أن معالجة تراكم هذه الحالات قد تستغرق سنوات، حتى في حال توسعت عمليات الإجلاء بشكل كبير. وبذلك لم يعد العلاج خارج غزة مجرد إجراء طبي، بل أصبح شريان حياة لعشرات آلاف الجرحى والمرضى الذين يواجهون واحدة من أكبر أزمات الرعاية الصحية والإحالة الطبية في التاريخ الحديث للقطاع..
جرحى غزة.. حرب مستمرة وإصابات تبقى لعقود: آلاف حالات البتر والإعاقات وسط انهيار المنظومة الصحية
غزة الذاكرة الحية- تشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد المصابين في غزة منذ أكتوبر 2023 تجاوز 172 ألف جريح، فيما تعرّض نحو 43 ألف شخص لإصابات وصفت بأنها "مغيرة للحياة" وتحتاج إلى رعاية وتأهيل طويل الأمد، من بينهم نحو 10 آلاف طفل. ورغم تنفيذ عمليات إجلاء طبي محدودة إلى الخارج، فإن الغالبية الساحقة من الجرحى تلقوا العلاج داخل قطاع غزة، في مستشفيات ومراكز طبية كانت تعاني أصلاً من نقص حاد في الأسرة والأدوية والمستلزمات الجراحية والكوادر المتخصصة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18,500 مريض وجريح كانوا بانتظار الإجلاء الطبي حتى عام 2026، ما يعني أن عشرات الآلاف اضطروا لتلقي العلاج محلياً رغم محدودية الإمكانات. من حيث طبيعة الإصابات، تظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن إصابات الأطراف شكّلت الفئة الأكبر بين الجرحى، حيث سُجل أكثر من 22 ألف مصاب بإصابات خطيرة في الذراعين أو الساقين، كثير منها نتج عنه تهتك شديد في العظام والأنسجة والأعصاب. كما سُجل أكثر من 5 آلاف حالة بتر أطراف مرتبطة مباشرة بإصابات الحرب، إضافة إلى أكثر من 3400 إصابة حروق شديدة، وأكثر من ألفي إصابة في الحبل الشوكي، وأكثر من 1300 إصابة دماغية رضحية خطيرة. وتُعد إصابات البتر من أكثر الملفات تعقيداً. فوفق بيانات منظمة الصحة العالمية، جرى تقييم أكثر من 2270 مبتوراً بين عامي 2024 و2026، بينما تمكن نحو 500 فقط من الحصول على أطراف صناعية دائمة بسبب النقص الحاد في المعدات والمواد اللازمة. كما أن 76% من حالات البتر المسجلة كانت في الأطراف السفلية، وقرابة ثلثها كانت حالات بتر فوق الركبة، وهي من أكثر الحالات تعقيداً من ناحية التأهيل وإعادة الحركة. أما إصابات الحبل الشوكي، والتي تجاوزت ألفي حالة، فقد خلّفت آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية وتأهيل متخصص لسنوات طويلة. وتشير تقارير صحية إلى أن جزءاً من هؤلاء يعاني من إعاقات حركية دائمة أو جزئية تتطلب كراسٍ متحركة وأجهزة مساعدة وخدمات تأهيل متواصلة، في وقت تعاني فيه مراكز التأهيل في غزة من نقص شديد في التجهيزات. وفي ملف الحروق، تم تسجيل أكثر من 3400 إصابة حروق خطيرة، كثير منها بين الأطفال والنساء. وتحتاج هذه الحالات إلى عمليات جراحية متكررة وترقيع جلدي وعلاج طويل الأمد، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على المستشفيات التي كانت تعمل في ظروف استثنائية. كما وثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 13 ألف مريض سجلوا للحصول على خدمات إعادة بناء الأطراف والجراحات الترميمية خلال الفترة بين منتصف 2025 ومنتصف 2026، وتبين أن نحو نصف الحالات التي جرى تقييمها تحتاج إلى عمليات جراحية إضافية لإعادة ترميم العظام أو الأنسجة المتضررة. على مستوى الخدمات الصحية، لم يكن التحدي مقتصراً على أعداد الجرحى، بل شمل أيضاً انهيار جزء كبير من المنظومة الصحية نفسها. فبحلول عام 2025 كانت أقل من 14 مستشفى من أصل 36 مستشفى تعمل بشكل جزئي فقط، بينما تراجع عدد مراكز التأهيل العاملة إلى أقل من ثلث مستواها قبل الحرب. كما تجاوزت قوائم الانتظار في بعض أقسام التأهيل مئات المرضى، ما اضطر العديد من المستشفيات إلى إخراج المرضى قبل اكتمال علاجهم لإفساح المجال لحالات جديدة. وفي جانب الأطفال، تشير البيانات الدولية إلى أن نحو ربع الإصابات المغيّرة للحياة كانت بين الأطفال، أي ما يقارب 10 آلاف طفل أصيبوا بإعاقات أو إصابات خطيرة سترافق كثيراً منهم لسنوات طويلة. كما أظهرت بيانات طبية من مستشفيات ميدانية دعمتها منظمة أطباء بلا حدود أن الأطفال شكلوا نسبة كبيرة من حالات الإصابات التي احتاجت إلى متابعة طويلة الأمد. ولا تقتصر معاناة الجرحى على الإصابات الجسدية فقط، إذ تشير منظمات صحية وإنسانية إلى أن عشرات الآلاف يعانون من آثار نفسية شديدة مرتبطة بفقدان الأطراف أو أفراد الأسرة أو التعرض لإصابات بالغة، ما يجعل الحاجة إلى التأهيل النفسي والاجتماعي جزءاً أساسياً من عملية العلاج والتعافي. وبعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب، لم يعد ملف الجرحى في غزة مجرد أزمة طبية طارئة، بل تحول إلى واحدة من أكبر أزمات التأهيل والإعاقة طويلة الأمد في العالم. فبين أكثر من 172 ألف مصاب، و43 ألف إصابة مغيرة للحياة، وآلاف حالات البتر وإصابات الحبل الشوكي والحروق والإصابات الدماغية، يواجه النظام الصحي في غزة تحدياً يمتد لسنوات طويلة، حتى بعد توقف العمليات العسكرية، بسبب الحاجة إلى العلاج والجراحات الترميمية والأطراف الصناعية والتأهيل المستمر لعشرات الآلاف من المصابين..
إعادة إعمار غزة وجهود الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى.. إدارة الطوارئ وتثبيت مسار التعافي وسط دمار واسع (2024 – 2026)
غزة الذاكرة الحية- منذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحوّل العمل الميداني المرتبط بإعادة الإعمار من مشاريع بنية تحتية تقليدية إلى تدخلات طارئة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة فتح شرايين الحياة الأساسية في قطاع شبه مدمر، حيث تركز الجهد خلال المرحلة الأولى على أربعة مسارات رئيسية: الطرق، الإيواء، المساكن، والمواقع الحيوية ذات الطابع الخدمي والتاريخي. وبحسب بيانات تراكمية صادرة عن جهات حكومية فلسطينية وتقارير أممية وميدانية حتى 2026، فإن حجم التدخلات لا يزال جزئياً ومحدوداً مقارنة بحجم الدمار، لكنه يشير إلى بداية إعادة تشكيل الواقع الخدمي داخل القطاع. أولاً: فتح الطرق وإعادة الحركة الداخلية تشير التقديرات الفنية إلى أن قطاع غزة يمتلك شبكة طرق تُقدَّر بأكثر من 2,500 كيلومتر من الشوارع بين رئيسية وفرعية، تعرض جزء كبير منها لدمار مباشر أو انسداد بالركام. ضمن جهود إعادة الإعمار الطارئة: * تم فتح وإعادة تأهيل جزئي لمئات الكيلومترات من الطرق الحيوية داخل المدن الرئيسية * إعادة فتح محاور رئيسية تربط بين مراكز الإيواء والمستشفيات ومراكز الخدمات * إزالة الركام من عدد من الشوارع الرئيسية في مدينة غزة وخان يونس ومناطق وسط القطاع وتشير تقديرات ميدانية إلى أن نسبة الطرق التي تم التدخل فيها بشكل مباشر (فتح جزئي أو إزالة عوائق) ما تزال أقل من 20% من إجمالي شبكة الطرق، بينما لا تزال النسبة الأكبر بحاجة إلى إعادة تأهيل شامل أو إعادة بناء كاملة. ثانياً: ملف الإيواء والخيام مع انهيار قطاع الإسكان، تحوّل ملف الإيواء إلى أولوية إنسانية عاجلة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن مئات آلاف الأسر نزحت داخلياً خلال الحرب. في إطار الاستجابة: * تم إدخال وتوزيع عشرات الآلاف من الخيام ووحدات الإيواء المؤقتة عبر قنوات إنسانية متعددة * إقامة مئات مراكز الإيواء الجماعية في المدارس والمرافق العامة والمخيمات المؤقتة * توسع مناطق التجمعات المؤقتة في وسط وجنوب القطاع بشكل خاص وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد المستفيدين من حلول الإيواء المؤقت (خيام أو مراكز جماعية) تجاوز مئات الآلاف من الأفراد، مع استمرار فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية والقدرة على التغطية، إذ ما تزال نسبة كبيرة من الأسر دون حلول إيواء مستقرة أو كافية. ثالثاً: ترميم وإعادة تأهيل المساكن في قطاع الإسكان، وهو الأكثر تضرراً، تشير التقديرات إلى: * أكثر من 300 ألف وحدة سكنية تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي * عشرات آلاف المنازل أصبحت غير صالحة للسكن ضمن جهود التدخل: * تم تنفيذ أعمال ترميم جزئية لآلاف الوحدات السكنية بشكل محدود جداً، تركزت على إصلاحات طارئة (إغلاق فتحات، إصلاح جزئي للجدران، تأهيل مؤقت) * إعادة استخدام بعض المباني المتضررة بشكل جزئي كمراكز إيواء مؤقتة * تدخلات مجتمعية ومحلية فردية لإعادة تأهيل مساكن قابلة للترميم في بعض المناطق الأقل تضرراً لكن حتى منتصف 2026، تبقى نسبة إعادة البناء الكامل للمساكن منخفضة جداً مقارنة بحجم الدمار، إذ تتركز الجهود على الترميم الطارئ وليس إعادة الإعمار الشامل. رابعاً: المواقع الحيوية والتاريخية والخدمية إلى جانب البنية السكنية، تعرضت مواقع ذات طابع خدمي وتاريخي وأثري لأضرار متفاوتة، من بينها: * مبانٍ تاريخية في البلدة القديمة ومناطق وسط مدينة غزة * مرافق ثقافية ومراكز مجتمعية * مبانٍ حكومية وخدمية قديمة ذات طابع تراثي وبحسب تقديرات أولية من مؤسسات محلية وأممية: * تم تسجيل أضرار في عشرات المواقع ذات الطابع الثقافي والتاريخي بدرجات متفاوتة (جزئي وكلي) * بدأت تدخلات محدودة لحماية ما تبقى من بعض المواقع عبر تدعيمات إنشائية طارئة * لم تبدأ بعد عمليات ترميم شاملة للتراث المعماري بسبب استمرار الأوضاع الميدانية ونقص التمويل خامساً: صورة رقمية إجمالية للتدخلات حتى 2026، يمكن تلخيص حجم التدخلات الميدانية الأولية في غزة ضمن الإطار التالي: * مئات الكيلومترات من الطرق تم فتحها جزئياً أو إزالة عوائق منها * عشرات الآلاف من الخيام ووحدات الإيواء تم توزيعها عبر القنوات الإنسانية * آلاف الوحدات السكنية خضعت لترميم طارئ محدود * عشرات المواقع الخدمية والتاريخية تعرضت لأضرار وتدخلات حماية أولية لكن في المقابل، تشير التقديرات إلى أن: * أكثر من 80% من البنية التحتية ما تزال بحاجة لإعادة بناء أو تأهيل شامل * فجوة الإيواء لا تزال كبيرة جداً مقارنة بعدد النازحين * ملف الإسكان ما يزال في مرحلة “التثبيت الطارئ” وليس الإعمار الفعلي تظهر الأرقام حتى الآن أن ما جرى في غزة ليس إعادة إعمار بالمعنى التقليدي، بل إدارة أزمة ممتدة تحاول إعادة فتح الحد الأدنى من الحياة اليومية في بيئة مدمرة على نطاق واسع. وبين فتح الطرق جزئياً، وتوزيع الخيام، وترميم محدود للمساكن، يبقى المشهد العام أقرب إلى “إعادة تشغيل أولية للحياة” بانتظار مرحلة الإعمار الشامل التي ما تزال مرتبطة بالتمويل الدولي والقرار السياسي واستقرار الأوضاع الميدانية..
إعادة إعمار غزة.. بين تعهدات التمويل الدولي ومعادلة الحوكمة المعقدة وتعدد مراكز القرار (2023 – 2026)
غزة الذاكرة الحية- منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحوّل ملف إعادة إعمار قطاع غزة من عنوان إنساني مرتبط بإعادة بناء ما دمرته الحرب، إلى ملف اقتصادي سياسي دولي واسع، تتداخل فيه حسابات التمويل مع ترتيبات الحوكمة، وتتوزع فيه الأدوار بين الأمم المتحدة، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، والدول العربية، إلى جانب الأطراف الفلسطينية الرسمية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية في رام الله، ومناقشات متقدمة حول آلية إدارة انتقالية محتملة داخل القطاع. هذا التحول لم يكن شكلياً، بل ارتبط بحجم الدمار غير المسبوق الذي وثقته تقارير دولية متعددة. فوفق التقييم المشترك الصادر عن الأمم المتحدة، البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي في عام 2026، فإن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة تُقدّر بنحو 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات، منها ما يقارب 26.3 مليار دولار مطلوبة بشكل عاجل خلال أول 18 شهراً لإعادة تشغيل الحد الأدنى من الخدمات الحيوية والبنية التحتية الأساسية. وتشير التقديرات إلى أن حجم الأضرار المباشرة في البنية المادية بلغ نحو 35.2 مليار دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية واجتماعية تُقدّر بنحو 22.7 مليار دولار نتيجة توقف الإنتاج وتعطل الدورة الاقتصادية بالكامل. هذه الأرقام، وفق الأمم المتحدة، لا تعكس فقط حجم الدمار، بل تكشف أيضاً عن طبيعة المرحلة المقبلة، التي لم تعد فيها إعادة الإعمار مشروعاً إنشائياً، بل عملية إعادة تأسيس شاملة لنظام حياة واقتصاد ومؤسسات. في التفاصيل الميدانية، تشير تقارير أممية إلى أن مئات الآلاف من الوحدات السكنية في قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما خرجت نسبة كبيرة من المستشفيات والمدارس ومرافق الخدمات العامة عن الخدمة. كما تضررت شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء بشكل واسع، إلى درجة باتت فيها أجزاء كبيرة من القطاع بحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية من الصفر، وليس مجرد إعادة تأهيل. ومع هذا المستوى من الانهيار، تبرز أولى مراحل الإعمار في ما تصفه المؤسسات الدولية بمرحلة “إزالة الركام”، وهي عملية تُقدَّر بأنها من أكثر المراحل تعقيداً من الناحية اللوجستية والهندسية، نظراً لكمية الأنقاض التي يُعتقد أنها تتجاوز عشرات ملايين الأطنان، والحاجة إلى معدات ثقيلة، وممرات آمنة، ومواقع معالجة للنفايات الإنشائية، وهي عناصر غير متوفرة بشكل كامل حتى الآن. في موازاة ذلك، بدأ يتشكل الإطار الدولي للتمويل، حيث تقود الأمم المتحدة، بالتعاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، عملية تقييم الاحتياجات وإعداد برامج التمويل ضمن ما يُعرف بتقارير تقييم الأضرار والاحتياجات. هذه التقارير أصبحت المرجعية الأساسية لتحديد أولويات الإعمار وتوزيع الموارد، وهي التي استندت إليها تقديرات الـ 71.4 مليار دولار. البنك الدولي، ضمن هذا السياق، طرح تصوراً لإنشاء صندوق تمويل متعدد المانحين لإعادة إعمار غزة، يعمل كمنصة مالية مركزية لتجميع المساهمات الدولية وتوجيهها نحو مشاريع محددة، تشمل البنية التحتية، الإسكان، دعم القطاع الخاص، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية. هذا النموذج يهدف إلى تقليل التشتت في التمويل، وربط الإنفاق بآليات رقابة دولية صارمة. على المستوى العربي، ظهرت مبادرات متوازية لإعادة الإعمار، تقودها بشكل أساسي مصر، إلى جانب دول خليجية، ضمن رؤية تمتد لعدة سنوات وتستهدف إعادة بناء القطاع على مراحل. وتُقدَّر بعض التصورات العربية لحجم التمويل المطلوب بأكثر من 50 مليار دولار، موزعة على مشاريع تشمل إزالة الركام، إعادة تأهيل المناطق السكنية، إصلاح البنية التحتية، ودعم القطاعات الاقتصادية الأساسية. لكن هذه المبادرات، رغم إعلانها السياسي والمالي، ما تزال مرتبطة بعدة شروط عملية، في مقدمتها وجود إطار إداري واضح لإدارة قطاع غزة خلال مرحلة الإعمار، وضمان آليات شفافة لتوزيع التمويل وتنفيذ المشاريع، وهو ما يجعل جزءاً كبيراً من هذه التعهدات في مرحلة الانتظار السياسي والتنظيمي. في خلفية هذا المشهد، يبرز ملف الحوكمة باعتباره العقدة الأكثر تعقيداً في عملية الإعمار. فإدارة ملف بهذا الحجم لا تتعلق فقط بالتمويل، بل بمن يملك القرار التنفيذي على الأرض، وكيف يتم توزيع المشاريع، ومن يراقب التنفيذ. حاليًا، تتداخل عدة مستويات في إدارة هذا الملف: السلطة الفلسطينية إلى جانب وكالات الأمم المتحدة التي تدير قطاعات إنسانية وخدمية، والبنك الدولي الذي يتولى الجوانب المالية والفنية، إضافة إلى تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة. أما على مستوى التمويل الفعلي، فهناك فجوة واضحة بين التعهدات المالية وبين ما تم تحويله فعلياً إلى مشاريع على الأرض. فجزء كبير من الالتزامات الدولية والعربية ما يزال في إطار الإعلانات السياسية، بينما ترتبط عمليات الصرف الفعلي بشروط تتعلق بالاستقرار الأمني، وبنية الإدارة، وآليات الرقابة. في هذا السياق، يصبح التمويل ليس مجرد رقم، بل عملية سياسية وإدارية معقدة، تخضع لتوازنات دولية وإقليمية، وتُدار عبر قنوات متعددة، ما يبطئ من وتيرة التنفيذ في المراحل الأولى من الإعمار. اقتصادياً، لا يمكن فصل إعادة إعمار غزة عن إعادة تشغيل الدورة الاقتصادية نفسها. فالسوق المحلي الذي انهار بفعل الحرب يحتاج إلى إعادة تأسيس كامل، يشمل إعادة إطلاق القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات. لكن هذا المسار يعتمد بدوره على توفر المواد الخام، وفتح سلاسل الإمداد، واستقرار حركة النقل والتجارة، وهي عوامل ما تزال مرتبطة بالوضع السياسي والأمني العام. وتشير التقديرات الأممية إلى أن قطاعي الإسكان والبنية التحتية يشكلان النسبة الأكبر من كلفة الإعمار، يليهما قطاع الخدمات الأساسية، ما يعكس طبيعة الأولويات في المرحلة الأولى، حيث يتركز الجهد على إعادة الحد الأدنى من الحياة اليومية قبل الانتقال إلى مشاريع التنمية طويلة الأمد. في المحصلة، يبدو أن إعادة إعمار غزة بعد 2023 ليست مشروعاً تقنياً أو إنشائياً، بل عملية إعادة هندسة شاملة لمنظومة الحياة في القطاع، تتقاطع فيها الجغرافيا مع الاقتصاد مع السياسة مع الإدارة الدولية. وبين ضخامة الأرقام وتعقيد الحوكمة وتعدد الأطراف، يبقى التحدي الحقيقي ليس فقط في توفير التمويل، بل في القدرة على تحويل هذا التمويل إلى عملية تنفيذ فعلية على الأرض ضمن بيئة ما تزال غير مستقرة، وتخضع لمعادلات سياسية وإدارية مفتوحة على أكثر من سيناريو..