تقارير

تغطية صحفية وتقارير مفصلة عن تطورات الأحداث

2026-06-09

من الجغرافيا إلى العزل: كيف حاصر جدار الفصل العنصري القدس ومزّق الضفة الغربية؟

| غزة الذاكرة الحية عندما بدأت إسرائيل في يونيو/حزيران 2002 بناء ما أسمته "السياج الأمني"، لم يكن الفلسطينيون أمام مشروع أمني عابر، بل أمام واحد من أكبر مشاريع إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وبعد أكثر من عشرين عاماً، أصبح جدار الفصل العنصري واقعاً مادياً وسياسياً يمتد عبر معظم الضفة الغربية، ويطوق القدس المحتلة، ويؤثر بشكل مباشر على حياة مئات آلاف الفلسطينيين. فالجدار الذي بدأ كمنظومة من الأسلاك الشائكة والخنادق والطرق العسكرية تطور في أجزاء واسعة منه إلى جدار إسمنتي ضخم بارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار، يفصل المدن عن القرى، والأحياء عن بعضها، والمزارعين عن أراضيهم، والطلاب عن مدارسهم، والمرضى عن مستشفياتهم، ويعيد رسم الحدود الفعلية على الأرض بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي. كيف بدأ المشروع؟ في ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عام 2002 الشروع في بناء الجدار بحجة منع الهجمات القادمة من الضفة الغربية. لكن منذ المراحل الأولى للمشروع، أثارت خريطة مساره جدلاً واسعاً، لأنه لم يُبنَ على طول الخط الأخضر، وهو خط الهدنة لعام 1949 الذي يُنظر إليه دولياً كأساس للحدود بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبدلاً من ذلك، توغل الجدار داخل أراضي الضفة الغربية في عشرات المواقع، ملتفاً حول المستوطنات الإسرائيلية الكبرى ومصادراً مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية. ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يبلغ الطول المخطط للجدار نحو **712 كيلومتراً**، أي أكثر من ضعف طول الخط الأخضر البالغ نحو 320 كيلومتراً. الجدار بالأرقام .. المسار العام * الطول المخطط: نحو 712 كم. * المنجز حتى عام 2026: أكثر من 85%. * المقاطع الإسمنتية: ارتفاعها بين 8 و9 أمتار. * عدد البوابات الزراعية والعسكرية: عشرات البوابات على امتداد المسار. * عدد الحواجز المرتبطة به: عشرات الحواجز والمعابر العسكرية. الأراضي المعزولة تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مسار الجدار يعزل فعلياً ما يقارب: * 9.4% من مساحة الضفة الغربية. * أكثر من 700 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية. * عشرات آلاف الدونمات الزراعية المزروعة بالزيتون واللوزيات والمحاصيل الموسمية. كما أدى إلى عزل مئات التجمعات السكانية الفلسطينية بدرجات متفاوتة. القدس.. الهدف الأهم للجدار رغم امتداد الجدار في مختلف أنحاء الضفة الغربية، فإن القدس كانت الهدف المركزي للمشروع. فمنذ البداية، سعت الحكومات الإسرائيلية إلى استخدام الجدار لرسم حدود جديدة للقدس تختلف عن الحدود المعترف بها دولياً. ويبلغ طول المقاطع التي تحيط بالقدس ومحيطها عشرات الكيلومترات، حيث يلتف الجدار حول المدينة من: * الشمال. * الشرق. * الجنوب. * الشمال الغربي. فيما تُركت أجزاء محدودة فقط مرتبطة بشبكة المعابر والحواجز العسكرية. مشروع "القدس الكبرى" يرتبط مسار الجدار بما يُعرف إسرائيلياً بمشروع "القدس الكبرى"، الذي يهدف إلى ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة وربطها عمرانياً واقتصادياً بالقدس الغربية. ومن أبرز الكتل الاستيطانية التي استفادت من مسار الجدار: * معاليه أدوميم شرق القدس. * جفعات زئيف شمال غرب المدينة. * غوش عتصيون جنوب القدس. وتضم هذه الكتل عشرات المستوطنات التي أصبحت مرتبطة بالقدس عبر شبكة طرق وبنية تحتية إسرائيلية متطورة. الفلسطينيون خلف الجدار أحد أخطر آثار الجدار يتمثل في عزل الفلسطينيين الحاملين للهوية المقدسية عن مدينتهم. وتشير تقديرات مؤسسات مقدسية إلى أن أكثر من **140 ألف فلسطيني** من سكان القدس وجدوا أنفسهم خلف الجدار رغم بقائهم ضمن الحدود البلدية التي حددتها إسرائيل للمدينة. ومن أبرز المناطق المعزولة: * كفر عقب * مخيم شعفاط * رأس خميس * رأس شحادة * ضاحية السلام وأدى ذلك إلى خلق واقع فريد؛ فالسكان يحملون هوية القدس ويدفعون الضرائب لبلدية الاحتلال، لكنهم يعيشون عملياً خارج المدينة وخارج معظم خدماتها. فصل القدس عن الضفة الغربية قبل بناء الجدار، كانت القدس تشكل المركز الطبيعي للفلسطينيين في الضفة الغربية. فهي مركز: * المستشفيات الرئيسية. * الجامعات. * المؤسسات الدينية. * الأسواق التجارية. لكن الجدار قطع هذا التواصل التاريخي. وأصبحت مدن مثل: * رام الله * بيت لحم * أريحا مرتبطة بالقدس عبر حواجز ومعابر إسرائيلية فقط. كارثة الأراضي الزراعية يُعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضرراً. فقد وجد آلاف المزارعين أنفسهم مفصولين عن أراضيهم الواقعة خلف الجدار. وللوصول إلى أراضيهم أصبح عليهم: * الحصول على تصاريح إسرائيلية. * المرور عبر بوابات عسكرية. * الالتزام بمواعيد فتح وإغلاق محددة. وفي كثير من الحالات تُفتح البوابات لساعات محدودة فقط خلال مواسم الزراعة والحصاد. الزيتون خلف الأسلاك تُظهر بيانات فلسطينية أن عشرات آلاف أشجار الزيتون أصبحت خلف الجدار. وأدى ذلك إلى: * تراجع العناية بالأشجار. * انخفاض الإنتاج الزراعي. * خسائر اقتصادية كبيرة. * هجر بعض الأراضي تدريجياً. وفي محافظات قلقيلية وسلفيت وطولكرم وجنين، كان الأثر من بين الأكبر على المجتمعات الزراعية. الجدار والاستيطان يؤكد خبراء التخطيط أن مسار الجدار لا يمكن فصله عن التوسع الاستيطاني. فأكثر من 80% من المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية أصبحوا داخل المناطق الواقعة غرب الجدار أو في مناطق مرتبطة به مباشرة. كما ساهم الجدار في: * حماية الكتل الاستيطانية الكبرى. * تسهيل توسع المستوطنات. * تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحيطة بها. * تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني. القرى المحاصرة هناك عشرات القرى الفلسطينية التي أصبحت محاصرة بين الجدار والخط الأخضر أو بين مقاطع مختلفة من الجدار. وبعض التجمعات لا يمكن الوصول إليها إلا عبر بوابات عسكرية. وقد أثر ذلك على: * التعليم. * الرعاية الصحية. * التجارة. * الحياة الاجتماعية. في كثير من الحالات يحتاج السكان لعبور الحواجز يومياً للوصول إلى المدارس أو أماكن العمل أو المستشفيات. التأثير على الصحة والتعليم أدى الجدار إلى تعقيد وصول المرضى إلى المستشفيات الرئيسية في القدس، وخاصة: * مستشفى المقاصد * مستشفى المطلع * مستشفى أوغستا فكتوريا كما أثر على آلاف الطلبة الذين كانوا يعتمدون على القدس للوصول إلى المدارس والجامعات. قرار محكمة العدل الدولية في 9 يوليو/تموز 2004 أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً تاريخياً اعتبرت فيه أن بناء الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني. وأكدت المحكمة أن: * بناء الجدار ينتهك القانون الدولي. * يجب وقف أعمال البناء. * يجب تفكيك الأجزاء المقامة داخل الأراضي المحتلة. * يجب تعويض الفلسطينيين المتضررين. ورغم ذلك استمرت أعمال البناء والتوسع. ماذا حدث بعد 7 أكتوبر 2023؟ بعد الحرب على غزة، ازداد الاعتماد الإسرائيلي على منظومة الجدار والحواجز. وشهدت الضفة الغربية: * تشديداً غير مسبوق على الحركة. * إغلاق عشرات البوابات الزراعية. * تقييد دخول العمال الفلسطينيين. * زيادة نقاط التفتيش العسكرية. وأصبح الجدار جزءاً من منظومة إغلاق واسعة ساهمت في عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض بدرجة أكبر من السنوات السابقة. الجدار كأداة لإعادة رسم الخريطة يرى خبراء القانون الدولي والتخطيط الحضري أن أخطر ما حققه الجدار خلال أكثر من عقدين ليس فقط الفصل المادي، بل إعادة تشكيل الخريطة الفلسطينية. فالجدار: * عزل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية. * فصل القدس عن محيطها الفلسطيني. * ربط الكتل الاستيطانية الكبرى بإسرائيل. * قيد حركة مئات آلاف الفلسطينيين. * أعاد رسم حدود فعلية جديدة على الأرض. بعد أكثر من عشرين عاماً على بدء بنائه، تحول جدار الفصل العنصري إلى أحد أكثر معالم الاحتلال حضوراً وتأثيراً في الحياة الفلسطينية. فهو ليس مجرد إسمنت وأسلاك شائكة، بل منظومة متكاملة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا والسيطرة على الأرض. وفي القدس على وجه الخصوص، أصبح الجدار أداة لعزل المدينة عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي، ووسيلة لدمج المستوطنات المحيطة بها ضمن مشروع "القدس الكبرى". أما في الضفة الغربية، فقد أدى إلى تمزيق التواصل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بين المدن والقرى الفلسطينية، تاركاً آثاراً عميقة ما زالت تتسع عاماً بعد عام. هذا الواقع جعل الجدار واحداً من أكثر القضايا ارتباطاً بمستقبل القدس والضفة الغربية، وأحد أبرز الشواهد المادية على الصراع الدائر حول الأرض والهوية والسيادة في فلسطين..

2026-06-09

الشيخ جراح وسلوان بعد 7 أكتوبر 2023: كيف تسارعت عمليات التهجير والهدم والاستيطان في قلب القدس تحت غطاء الحرب؟

| غزة الذاكرة الحية-9/6/2026 في الوقت الذي انشغل فيه العالم بالحرب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت معركة أخرى تتصاعد بصمت في القدس المحتلة، بعيداً عن التغطية الإعلامية اليومية. ففي حيّي الشيخ جراح وسلوان، اللذين يمثلان خط المواجهة الأكثر حساسية في الصراع على القدس، شهد الفلسطينيون تصاعداً في أوامر الإخلاء والهدم والاعتقالات والاستيلاء على المنازل، في سياق يصفه المقدسيون بأنه أخطر موجة تهجير تشهدها المدينة منذ سنوات. لا يتعلق الأمر هنا بمنازعات عقارية معزولة أو إجراءات بلدية منفصلة، بل بمعركة تدور حول مستقبل القدس نفسها. فبينما تسعى الجمعيات الاستيطانية إلى توسيع وجودها داخل الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى، تجد مئات العائلات الفلسطينية نفسها أمام خطر فقدان منازلها التي سكنتها لعقود طويلة. القدس الشرقية.. قلب المشروع الاستيطاني منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وضمها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، أصبحت المدينة محوراً رئيسياً للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي. وتعتبر الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة، وعلى رأسها الشيخ جراح وسلوان، هدفاً استراتيجياً للجمعيات الاستيطانية بسبب موقعها الجغرافي والديني والسياسي. ففي الشيخ جراح يقع الحي على المدخل الشمالي للبلدة القديمة، بينما تمتد سلوان مباشرة إلى الجنوب من المسجد الأقصى، ما يجعل السيطرة عليهما جزءاً من أي محاولة لإعادة تشكيل المشهد الديموغرافي والجغرافي للقدس. بعد 7 أكتوبر.. تراجع الرقابة الدولية وتصاعد الضغوط يرى باحثون ومؤسسات مقدسية أن الحرب على غزة وفرت بيئة مثالية لتسريع الإجراءات الاستيطانية في القدس. ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار العالمية مركزة على غزة، تراجعت مستويات الضغط الدولي والمتابعة الإعلامية لملفات الإخلاء والهدم في القدس، الأمر الذي سمح بتسارع خطوات كانت تواجه سابقاً تدقيقاً سياسياً وحقوقياً واسعاً. ويقول سكان من سلوان في شهادات نقلتها الأمم المتحدة إن الأوضاع بعد 7 أكتوبر أصبحت أكثر صعوبة، وإن الخوف من الاعتراض أو الاحتجاج ازداد بشكل ملحوظ. الشيخ جراح.. المعركة التي لم تنتهِ تحول الشيخ جراح منذ عام 2021 إلى رمز عالمي لمقاومة التهجير القسري، عندما أثارت محاولات إخلاء عائلات فلسطينية موجة احتجاجات دولية واسعة. لكن على الرغم من تراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بعد اندلاع الحرب، لم تتوقف الإجراءات القانونية الهادفة إلى إخراج العائلات الفلسطينية من منازلها. وخلال عام 2025 استمرت المحاكم الإسرائيلية في النظر بقضايا إخلاء جديدة مرتبطة بجمعية "نحلات شمعون" الاستيطانية. ومن أبرز هذه القضايا قضية عائلة صالح ذياب التي واجهت خطر الإخلاء بعد رفض استئنافها أمام المحاكم الإسرائيلية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الحي. ويؤكد حقوقيون أن ما يجري في الشيخ جراح لا يتعلق بعائلة أو منزل واحد، بل يمثل جزءاً من سياسة أوسع تستهدف تعزيز الوجود الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية. سلوان.. أخطر بؤرة تهجير في القدس إذا كان الشيخ جراح رمزاً للصراع، فإن سلوان أصبحت مركزه الفعلي. تقع سلوان مباشرة بمحاذاة المسجد الأقصى، ويعيش فيها عشرات آلاف الفلسطينيين. وتعد اليوم من أكثر المناطق استهدافاً بالمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية. داخل سلوان تبرز ثلاث مناطق رئيسية تشكل محور الصراع: بطن الهوى. حي البستان. وادي حلوة. وتعمل جمعيات استيطانية، أبرزها "عطيرت كوهنيم" و"إلعاد"، على السيطرة التدريجية على العقارات الفلسطينية داخل هذه الأحياء. بطن الهوى.. أكبر ملف إخلاء جماعي يمثل حي بطن الهوى أحد أكبر ملفات التهجير القسري في القدس المحتلة. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تواجه نحو 87 عائلة فلسطينية تضم ما بين 600 و680 شخصاً دعاوى إخلاء رفعتها جمعيات استيطانية تدعي ملكية الأرض. ومنذ 7 أكتوبر 2023 شهد الحي تسارعاً ملحوظاً في تنفيذ قرارات الإخلاء. وأعلنت الأمم المتحدة في مارس 2026 أن 28 أسرة فلسطينية، تضم نحو 160 فرداً، تم تهجيرها قسرياً من بطن الهوى منذ اندلاع الحرب، مع تسارع ملحوظ في عمليات الإخلاء خلال عامي 2025 و2026. وفي مارس 2026 وحده أُخرجت 16 عائلة فلسطينية من منازلها خلال أيام قليلة، في واحدة من أكبر موجات الإخلاء التي شهدها الحي منذ سنوات. حي البستان.. خطر الهدم الجماعي على بعد أمتار من أسوار المسجد الأقصى، يواجه حي البستان مصيراً لا يقل خطورة. تسعى السلطات الإسرائيلية منذ سنوات إلى إزالة عشرات المنازل الفلسطينية في الحي لصالح مشاريع سياحية واستيطانية مرتبطة بما يسمى "الحديقة التوراتية" أو "مدينة داود". ووفق تقديرات حقوقية حديثة، يواجه نحو 150 منزلاً في البستان خطر الهدم أو التهجير، وهو ما قد يؤثر على نحو 1500 فلسطيني. ويخشى السكان أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى تنفيذ مخططات مؤجلة منذ سنوات مستفيدة من انشغال العالم بالحرب. الهدم كسلاح ديموغرافي لم تقتصر الضغوط على الإخلاء القضائي. ففي القدس الشرقية عموماً، وسلوان على وجه الخصوص، استمرت سياسة هدم المنازل الفلسطينية بحجة البناء دون ترخيص. ويؤكد الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان أن الحصول على تراخيص بناء إسرائيلية في القدس يكاد يكون مستحيلاً، ما يدفع آلاف العائلات للبناء دون ترخيص ثم مواجهة أوامر الهدم لاحقاً. وتشير تقارير حقوقية أوروبية وأممية إلى أن هذه السياسة تسهم في تقليص الوجود الفلسطيني داخل القدس وتدفع بعض العائلات إلى مغادرة المدينة قسراً. الاعتقالات.. الوجه الآخر للسيطرة ترافق التصعيد الاستيطاني مع تصاعد عمليات الاعتقال والاستدعاء والتحقيق بحق الفلسطينيين في القدس. فخلال فترة الحرب نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة استهدفت شباناً ونشطاء ومقدسيين شاركوا في الاحتجاج على أوامر الإخلاء أو الهدم. كما وثقت مؤسسات حقوقية حالات اعتقال خلال تنفيذ عمليات الإخلاء في سلوان، إضافة إلى اعتداءات على السكان ومنع الصحفيين من تغطية الأحداث. ويرى حقوقيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص قدرة المجتمع المقدسي على تنظيم المقاومة الشعبية أو توثيق الانتهاكات. الاستيطان داخل الأحياء الفلسطينية على عكس المستوطنات التقليدية المقامة على أطراف القدس، يتميز الاستيطان في الشيخ جراح وسلوان بأنه يتوغل داخل الأحياء الفلسطينية نفسها. فبعد كل عملية إخلاء، تنتقل العقارات غالباً إلى جمعيات استيطانية تقوم بإسكان مستوطنين داخلها تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. ومنذ عام 2004 استولت جماعات استيطانية على عشرات المباني في سلوان، فيما استمرت العملية بوتيرة متسارعة بعد حرب غزة. ويرى باحثون أن الهدف النهائي يتمثل في خلق طوق استيطاني متصل حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بما يغير التوازن الديموغرافي في المدينة على المدى الطويل. الموقف الدولي أثارت التطورات في الشيخ جراح وسلوان انتقادات متكررة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان. ففي يوليو 2024 حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 80 عائلة فلسطينية في سلوان تواجه خطر التهجير القسري، واعتبرت أن القوانين المستخدمة ضد الفلسطينيين ذات طابع تمييزي ومخالفة للقانون الدولي. كما أكدت الأمم المتحدة أن عمليات الإخلاء القسري في الأراضي المحتلة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. ورغم الإدانات الدولية المتكررة، استمرت إجراءات الإخلاء والهدم والاستيطان دون توقف. القدس بين الصمود والاقتلاع بالنسبة للفلسطينيين، لا تمثل الشيخ جراح وسلوان مجرد أحياء سكنية، بل خط الدفاع الأخير عن الوجود الفلسطيني في القدس. فكل منزل يُهدم، وكل عائلة تُهجّر، وكل عقار يُسلّم للمستوطنين، يُنظر إليه باعتباره جزءاً من معركة أكبر تتعلق بمستقبل المدينة وهويتها. وبينما تواصل العائلات المقدسية معاركها القانونية والشعبية للحفاظ على منازلها، تتزايد المخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى تغيير عميق في الخريطة الديموغرافية للقدس المحتلة. منذ اندلاع الحرب على غزة، شهدت الشيخ جراح وسلوان تصعيداً غير مسبوق في الضغوط التي تستهدف الفلسطينيين. فقد تسارعت عمليات الإخلاء القسري، وتواصلت أوامر الهدم، وازدادت الاعتقالات، فيما واصلت الجمعيات الاستيطانية توسيع نفوذها داخل الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة. وفي الوقت الذي تحذر فيه الأمم المتحدة من مخاطر التهجير الجماعي وتغيير الواقع الديموغرافي للمدينة، تبقى سلوان والشيخ جراح عنواناً لمعركة مفتوحة على القدس نفسها، وعلى هوية واحدة من أكثر مدن العالم حساسية دينياً وسياسياً وتاريخياً..

2026-10-19

المسجد الأقصى بعد 7 أكتوبر 2023: الإغلاقات والاقتحامات وقيود رمضان ومحاولات فرض واقع جديد في أخطر مرحلة يشهدها الحرم القدسي منذ عقود

| غزة الذاكرة الحية-9/6/2026: منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل المسجد الأقصى المبارك مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، تزامنت مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد العسكري في الضفة الغربية. وعلى مدار أكثر من عامين، تحولت إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى من تدابير أمنية مؤقتة إلى سياسة متواصلة شملت الإغلاقات المتكررة، والتضييق على المصلين، والاقتحامات الواسعة للمستوطنين، وتصاعد حضور الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين داخل ساحات المسجد، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. ويرى مختصون في شؤون القدس أن الفترة الممتدة منذ أكتوبر 2023 تمثل واحدة من أخطر المراحل التي مر بها المسجد الأقصى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد المقتحمين، بل بسبب محاولات تكريس ممارسات دينية يهودية داخل الحرم القدسي، وتوسيع نطاق القيود المفروضة على المسلمين، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك. الأقصى.. المكانة الدينية والرمزية يمثل المسجد الأقصى أحد أهم المقدسات الإسلامية في العالم، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويشمل الحرم القدسي الشريف كامل المساحة البالغة نحو 144 دونماً داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، بما فيها المسجد القبلي وقبة الصخرة والساحات والمصليات والأروقة التاريخية. وتنظر الأوقاف الإسلامية والأردن، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى المسجد الأقصى باعتباره مكان عبادة إسلامياً خالصاً بكامل مساحته، بينما ترفض محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه. الأيام الأولى للحرب: إغلاق شبه كامل للأقصى مع الساعات الأولى للحرب في 7 أكتوبر 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات غير مسبوقة في القدس القديمة. أغلقت أبواب المسجد الأقصى أمام أعداد كبيرة من المصلين، وشددت الانتشار العسكري على مداخل البلدة القديمة، ومنعت معظم سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، فيما تعرض المقدسيون أنفسهم لسلسلة من القيود الأمنية المشددة. وتصف مؤسسات مقدسية تلك المرحلة بأنها شهدت واحداً من أكثر الإغلاقات تشدداً منذ سنوات طويلة، حيث انخفضت أعداد المصلين بصورة حادة مقارنة بالفترات السابقة للحرب. الاقتحامات تتسارع تحت غطاء الحرب بينما كانت الأنظار الدولية متجهة نحو غزة، شهد المسجد الأقصى تصاعداً غير مسبوق في أعداد المقتحمين من المستوطنين. وبحسب إحصائيات منشورة عام 2025، تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى أغسطس 2025 حاجز 124 ألف مقتحم. وتشير البيانات إلى أن عام 2024 وحده سجل نحو 58 ألف مقتحم، وهو أعلى رقم سنوي يتم تسجيله منذ بدء توثيق الاقتحامات بشكل منهجي. كما سجلت الأشهر الأولى من عام 2025 عشرات آلاف المقتحمين الإضافيين، ما جعل فترة ما بعد الحرب الأعلى من حيث أعداد الاقتحامات في تاريخ المسجد الحديث. من الاقتحام إلى أداء الطقوس لا تقتصر الاقتحامات على الجولات داخل الساحات، بل شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في أداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى. ووثقت مؤسسات مقدسية مراراً أداء صلوات جماعية وطقوس دينية يهودية داخل الساحات، إضافة إلى ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، ورفع الأعلام الإسرائيلية، والإنشاد الجماعي خلال الاقتحامات، وهي ممارسات تعتبرها الأوقاف الإسلامية خرقاً للوضع التاريخي القائم. ويرى باحثون أن التحول الأخطر لا يكمن في زيادة أعداد المقتحمين فقط، بل في انتقال الاقتحامات من مجرد زيارات تحت الحماية الأمنية إلى محاولات فرض حضور ديني يهودي دائم داخل الحرم القدسي. إيتمار بن غفير.. الوجه الأبرز لاقتحامات الأقصى منذ توليه منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أصبح إيتمار بن غفير الشخصية السياسية الأكثر ارتباطاً باقتحامات المسجد الأقصى. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، نفذ بن غفير 13 اقتحاماً للمسجد الأقصى حتى أبريل 2026، فيما بلغ مجموع اقتحاماته 16 اقتحاماً منذ توليه منصبه نهاية عام 2022. وخلال عدد من هذه الاقتحامات، ظهر بن غفير وهو يؤدي صلوات تلمودية داخل المسجد أو يشارك في فعاليات دينية للمقتحمين، ما أثار موجات واسعة من الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية. وتعتبر الأوساط الفلسطينية أن اقتحامات بن غفير تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الديني، إذ ينظر إليها باعتبارها رسائل تتعلق بمحاولات فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المسجد الأقصى. الأعياد اليهودية ومواسم الاقتحامات الكبرى شهدت المناسبات الدينية اليهودية منذ أكتوبر 2023 ارتفاعاً حاداً في أعداد المقتحمين. وخلال ما يسمى "عيد الفصح" و"عيد العرش" و"ذكرى خراب الهيكل"، سجلت ساحات المسجد الأقصى أكبر التجمعات الاستيطانية داخل الحرم منذ سنوات. وفي بعض المناسبات شارك وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات متطرفون في الاقتحامات، بالتزامن مع أداء صلوات جماعية ورقصات وهتافات دينية داخل الساحات. ويعتبر المقدسيون أن هذه المناسبات أصبحت تشكل نقاط توتر سنوية تهدد بإشعال مواجهات واسعة في المدينة. رمضان تحت القيود يحمل شهر رمضان مكانة استثنائية لدى المسلمين في القدس وفلسطين والعالم الإسلامي. فعلى مدار عقود، كان المسجد الأقصى يشهد حضور مئات الآلاف من المصلين خلال الجمع والعشر الأواخر وليلة القدر. إلا أن رمضان خلال سنوات الحرب جاء مختلفاً. ففي رمضان 2024 ثم رمضان 2025 فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً واسعة على دخول المصلين القادمين من الضفة الغربية، وربطت الوصول إلى المسجد بشروط عمرية وتصاريح أمنية خاصة. وفي رمضان 2025 سمح للرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً فقط بالدخول من الضفة الغربية وفق شروط محددة، بينما خضع الداخلون لإجراءات تفتيش مكثفة. كما انتشرت الحواجز العسكرية في محيط القدس وأبواب البلدة القديمة، ما صعّب وصول عشرات آلاف الفلسطينيين إلى المسجد. الاعتكاف وليلة القدر يُعد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان من أبرز الشعائر المرتبطة بالمسجد الأقصى. لكن مؤسسات مقدسية وثقت خلال سنوات الحرب قيوداً متكررة على الاعتكاف، وإجراءات أمنية مشددة داخل المسجد، إضافة إلى اعتقالات وإبعادات طالت شباناً ومرابطين وحراساً وموظفين في الأوقاف الإسلامية. ورغم ذلك، استمرت الحشود الفلسطينية بالتوافد إلى المسجد خلال ليالي رمضان، خصوصاً في ليلة السابع والعشرين وليلة القدر، باعتبار الأقصى رمزاً دينياً ووطنياً يتجاوز حدود فلسطين. سياسة الإبعاد والاعتقال إلى جانب الاقتحامات، تصاعدت سياسة إبعاد الشخصيات المقدسية عن المسجد الأقصى. فقد صدرت عشرات أوامر الإبعاد بحق حراس المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية ونشطاء مقدسيين ومرابطين، في سياسة يقول حقوقيون إنها تهدف إلى إفراغ المسجد من الشخصيات الفاعلة القادرة على توثيق الانتهاكات أو التصدي لها. كما شهدت أبواب المسجد والبلدة القديمة عمليات توقيف واعتقال متكررة لمصلين خلال محاولتهم الوصول إلى المسجد أو أثناء وجودهم داخله. الأردن: الأقصى للمسلمين وحدهم أدان الأردن بصورة متكررة اقتحامات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى. وأكدت وزارة الخارجية الأردنية مراراً أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. كما قدم الأردن احتجاجات رسمية متكررة على اقتحامات بن غفير والوزراء الإسرائيليين للمسجد. الإدانات الفلسطينية والعربية والإسلامية قوبلت اقتحامات الأقصى بإدانات متواصلة من السلطة الفلسطينية والأوقاف الإسلامية والفصائل الفلسطينية. كما أصدرت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عشرات البيانات التي اعتبرت أن استمرار الاقتحامات يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً للقانون الدولي وللوضع التاريخي القائم في القدس. وحذرت هذه الجهات من أن المساس بالأقصى يحمل مخاطر دينية وسياسية تتجاوز حدود فلسطين. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الحكومات الغربية عن قلقها من تصاعد التوتر في المسجد الأقصى. وحذرت جهات أممية من أن أي تغيير في الوضع القائم داخل الحرم القدسي الشريف قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها. لكن الفلسطينيين ومؤسسات القدس يعتبرون أن الإدانات الدولية لم تنجح حتى الآن في وقف الاقتحامات أو الحد من القيود المفروضة على المصلين. أخطر تحول منذ سنوات يرى باحثون مختصون في شؤون القدس أن أخطر ما حدث بعد 7 أكتوبر لا يتمثل فقط في ارتفاع أعداد المقتحمين أو تشديد القيود الأمنية، بل في تزامن عدة مسارات في وقت واحد: * ارتفاع قياسي في أعداد المقتحمين. * تصاعد الطقوس التلمودية داخل الساحات. * تكرار اقتحامات الوزراء الإسرائيليين. * تشديد القيود على المصلين المسلمين. * توسيع الإبعادات والاعتقالات. * محاولات تكريس واقع ديني جديد داخل الحرم. ويعتبر هؤلاء أن هذه العناصر مجتمعة تشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالسنوات السابقة. منذ السابع من أكتوبر 2023، تحول المسجد الأقصى إلى أحد أبرز ميادين الصراع في القدس المحتلة. وبين الإغلاقات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، والاقتحامات القياسية التي تجاوزت 124 ألف مقتحم، واقتحامات إيتمار بن غفير المتكررة، دخل الأقصى مرحلة يصفها المقدسيون بأنها الأخطر منذ عقود. وفي الوقت الذي يواصل فيه المسلمون النظر إلى المسجد الأقصى باعتباره رمزاً دينياً وعقائدياً ووطنياً لا يقبل القسمة أو التغيير، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي السياسات الإسرائيلية المتواصلة إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي، بما يحمله ذلك من تداعيات دينية وسياسية تتجاوز حدود القدس وفلسطين إلى العالم الإسلامي بأسره..

2026-10-19

بين الإدانة والعقوبات المحدودة: كيف تعامل المجتمع الدولي مع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023؟

غزة الذاكرة الحية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر التحولات على قطاع غزة وحده، بل شهدت الضفة الغربية أكبر موجة توسع استيطاني منذ عقود، ترافقت مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية. وأمام هذا الواقع، صدرت سلسلة من المواقف الدولية والإقليمية الرافضة للاستيطان الإسرائيلي، إلا أن الفجوة بقيت واسعة بين المواقف السياسية والإجراءات العملية، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرة المجتمع الدولي على وقف التوسع الاستيطاني أو الحد من آثاره. الأمم المتحدة: الاستيطان غير قانوني ويقوض حل الدولتين منذ بداية الحرب، كررت الأمم المتحدة موقفها الثابت الذي يعتبر جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres في أكثر من مناسبة أن التوسع الاستيطاني يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام. كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن تسارع بناء المستوطنات وإنشاء البؤر الاستيطانية الجديدة يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً. وفي تقارير متتالية، وثقت الأمم المتحدة ارتفاعاً كبيراً في أعداد الوحدات الاستيطانية الجديدة، وتصاعداً في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023. محكمة العدل الدولية: الاحتلال والاستيطان مخالفان للقانون الدولي في يوليو/تموز 2024، أصدرت International Court of Justice رأياً استشارياً اعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك النشاط الاستيطاني، يتعارض مع القانون الدولي. وأكدت المحكمة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تنتهك أحكام القانون الدولي، ودعت إلى إنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الطابع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم أن الرأي الاستشاري غير ملزم قانونياً، فإنه شكل مرجعاً قانونياً مهماً للمواقف الدولية اللاحقة. الاتحاد الأوروبي: رفض واضح للاستيطان حافظ European Union على موقفه التقليدي الرافض للاستيطان الإسرائيلي. وأكد الاتحاد الأوروبي أن جميع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي. كما أدان مراراً قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالمصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، واعتبر أن هذه السياسات تهدد بشكل مباشر إمكانية تطبيق حل الدولتين. وخلال عامي 2024 و2025 ناقش الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات إضافية ضد المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، كما دعم فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالاعتداءات الاستيطانية. فرنسا: الاستيطان يقوض السلام تبنت France أحد أكثر المواقف الأوروبية وضوحاً تجاه الاستيطان. وأكدت الحكومة الفرنسية مراراً أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وأدانت باريس قرارات إسرائيل الخاصة بتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة، معتبرة أن هذه الإجراءات تهدد إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة. كما طالبت فرنسا بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً، وفرض حماية للمدنيين الفلسطينيين في المناطق المستهدفة باعتداءات المستوطنين. بريطانيا: عقوبات على مستوطنين متورطين بالعنف اتخذت United Kingdom خطوات عملية غير مسبوقة خلال عامي 2024 و2025. فإلى جانب إدانة التوسع الاستيطاني، فرضت لندن عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين والجماعات المرتبطة بأعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وشملت العقوبات تجميد أصول مالية ومنع السفر، في رسالة سياسية اعتبرت أن عنف المستوطنين بات يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي. وأكدت الحكومة البريطانية أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة أمام السلام. إسبانيا: من أشد المنتقدين للاستيطان برزت Spain خلال السنوات الأخيرة كواحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية. وربطت مدريد بين التوسع الاستيطاني والتدهور المستمر في فرص التوصل إلى حل سياسي. كما دعمت فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، ودعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وجاء هذا الموقف في سياق سياسة إسبانية أكثر دعماً للحقوق الفلسطينية خلال الفترة التي أعقبت حرب غزة. ألمانيا: دعم حل الدولتين وتحفظ على العقوبات الواسعة رغم العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، أكدت Germany مراراً أن الاستيطان يتعارض مع القانون الدولي. وأعربت برلين عن قلقها من الزيادة الكبيرة في أعداد الوحدات الاستيطانية الجديدة، كما أدانت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين. لكن ألمانيا فضلت في معظم الأحيان التركيز على الضغوط الدبلوماسية بدلاً من تبني عقوبات واسعة النطاق. الولايات المتحدة: انتقادات متزايدة وإجراءات محدودة رغم استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، شهد الموقف الأمريكي تطوراً ملحوظاً بعد تصاعد عنف المستوطنين. فقد فرضت إدارة Joe Biden عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتهمين بالتورط في اعتداءات ضد الفلسطينيين. كما عبرت واشنطن عن رفضها لتوسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تقوض فرص السلام. إلا أن الإدارة الأمريكية لم تفرض عقوبات شاملة على المشروع الاستيطاني نفسه، ما دفع منتقدين إلى اعتبار الإجراءات الأمريكية محدودة التأثير. جامعة الدول العربية: إدانة وتحرك دبلوماسي أكدت Arab League في بيانات وقرارات متتالية رفضها الكامل للاستيطان الإسرائيلي. واعتبرت الجامعة العربية أن التوسع الاستيطاني يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. كما دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الاستيطان ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتبطة بمصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين. وشكل ملف الاستيطان بنداً دائماً على أجندة الاجتماعات الوزارية العربية منذ اندلاع الحرب. ## منظمة التعاون الإسلامي: تحذير من تغيير الواقع الديموغرافي أدانت Organisation of Islamic Cooperation عمليات الاستيطان واعتبرتها جزءاً من سياسة تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة. وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية. بين المواقف والواقع ورغم الإجماع الدولي الواسع على عدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي، فإن التوسع الاستيطاني استمر بوتيرة متسارعة منذ أكتوبر 2023. فخلال هذه الفترة تمت المصادقة على عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وأقيمت عشرات البؤر الاستيطانية، فيما تصاعدت اعتداءات المستوطنين بصورة غير مسبوقة. ويشير هذا الواقع إلى أن معظم المواقف الدولية بقيت حتى الآن في إطار الإدانة السياسية والضغوط الدبلوماسية المحدودة، دون أن تنجح في إحداث تغيير جوهري على الأرض. من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن فرنسا وبريطانيا وإسبانيا إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، يكاد يكون هناك إجماع دولي على رفض الاستيطان الإسرائيلي واعتباره مخالفاً للقانون الدولي. لكن بين بيانات الإدانة والقرارات الدبلوماسية من جهة، واستمرار التوسع الاستيطاني على الأرض من جهة أخرى، تبقى الضفة الغربية شاهدة على واحدة من أكبر الفجوات بين الموقف الدولي والواقع الميداني منذ عقود..

2026-06-09

أكثر من 7 آلاف اعتداء و114 بؤرة استيطانية جديدة: عنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023.. حرب موازية على الأرض والإنسان

| غزة الذاكرة الحية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على العمليات العسكرية والكارثة الإنسانية داخل القطاع، بل امتدت بصورة متسارعة إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث شهدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين تصاعداً غير مسبوق، تحول من أعمال عنف متفرقة إلى نمط منظم وممنهج يستهدف الأرض الفلسطينية وسكانها ومقدراتهم. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا ما مجموعه 7154 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025، في أعلى معدل اعتداءات يسجل خلال هذه الفترة الزمنية. كما رصدت الهيئة أكثر من 38 ألف اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون معاً خلال الفترة ذاتها، ما يعكس حجم التصعيد الذي شهدته الضفة الغربية بعد اندلاع الحرب. تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، توزعت اعتداءات المستوطنين بين الهجمات المسلحة على القرى الفلسطينية، وإطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الأراضي الزراعية، والاعتداء على المزارعين والرعاة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة فوق أراضٍ فلسطينية خاصة. وخلال النصف الأول من عام 2025 وحده، سجلت الهيئة 2153 اعتداءً نفذها المستوطنون، تركزت بصورة رئيسية في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، ونابلس، وهي المحافظات التي أصبحت تمثل بؤراً ساخنة للاعتداءات الاستيطانية اليومية. وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على مجموعات فردية من المستوطنين، بل باتت تتم في كثير من الأحيان ضمن هجمات جماعية ومنظمة، وبحماية أو مرافقة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. البؤر الاستيطانية.. أداة السيطرة والتهجير أحد أخطر مظاهر عنف المستوطنين منذ أكتوبر 2023 تمثل في التوسع الكبير للبؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية. وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين أقاموا 114 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2025، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المشروع الاستيطاني الحديث. وتركز إنشاء هذه البؤر في: رام الله والبيرة: 30 بؤرة. الخليل: 25 بؤرة. نابلس: 18 بؤرة. بيت لحم: 14 بؤرة. محافظات أخرى في الأغوار والقدس وقلقيلية وسلفيت. وتعد البؤر الرعوية من أخطر أشكال الاستيطان حالياً، إذ تعتمد على السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية الفلسطينية، ومنع أصحابها من الوصول إليها. التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية أدت الاعتداءات الاستيطانية المتصاعدة إلى تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية منها. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تسببت البؤر الاستيطانية الجديدة والاعتداءات المرتبطة بها في تهجير 33 تجمعاً فلسطينياً كاملاً، تضم 455 عائلة فلسطينية يتجاوز عدد أفرادها 2853 مواطناً. كما وثقت الأمم المتحدة تهجير أكثر من 2200 فلسطيني من 33 تجمعاً أُفرغت بالكامل من سكانها نتيجة عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه. ويتركز التهجير بصورة أساسية في الأغوار الشمالية، ومسافر يطا جنوب الخليل، وشرق رام الله، ومناطق واسعة من المنطقة المصنفة "ج". استهداف الأراضي الزراعية والأشجار تشكل الأراضي الزراعية هدفاً رئيسياً للمستوطنين في إطار فرض السيطرة على الأرض. وتشير تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين وقوات الاحتلال تسببوا خلال النصف الأول من عام 2025 فقط في تدمير أو إتلاف أكثر من 12 ألف شجرة فلسطينية، بينها أكثر من 6100 شجرة زيتون. وتصدرت محافظات بيت لحم ورام الله ونابلس قائمة المناطق الأكثر استهدافاً في هذا المجال. وتشمل الاعتداءات: اقتلاع الأشجار. حرق المحاصيل الزراعية. منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. تخريب شبكات المياه والآبار. إطلاق المواشي داخل الحقول المزروعة لإتلاف المحاصيل. القتل والإصابات بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أسفرت اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 عن استشهاد 33 فلسطينياً. وتوزعت حالات الاستشهاد وفق المحافظات على النحو الآتي: نابلس: 14 شهيداً. رام الله والبيرة: 12 شهيداً. الخليل: 3 شهداء. بيت لحم: شهيد واحد. قلقيلية: شهيد واحد. سلفيت: شهيد واحد. كما أصيب مئات الفلسطينيين بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق النار والاعتداءات الجسدية والهجمات الجماعية على القرى الفلسطينية. شهادات دولية على تصاعد العنف أكدت تقارير أممية وحقوقية أن وتيرة عنف المستوطنين ارتفعت بشكل حاد بعد السابع من أكتوبر 2023. وأشارت الأمم المتحدة إلى تسجيل 1732 حادثة عنف استيطاني تسببت بخسائر بشرية أو أضرار بالممتلكات خلال فترة زمنية قصيرة، فيما وثقت مؤسسات دولية زيادة كبيرة في الهجمات المنظمة على الفلسطينيين وممتلكاتهم. كما خلصت لجنة تحقيق أممية في عام 2026 إلى أن اعتداءات المستوطنين ارتفعت بأكثر من 130% مقارنة بالفترات السابقة، مع وجود مؤشرات على توفير الحماية والدعم للمستوطنين خلال تنفيذ العديد من هذه الهجمات. من العنف الفردي إلى سياسة فرض الوقائع يرى باحثون ومؤسسات حقوقية أن ما تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 يتجاوز إطار العنف الفردي أو الاحتكاكات المحلية، ليصبح جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى: السيطرة على الأراضي الفلسطينية. توسيع المستوطنات القائمة. إنشاء بؤر استيطانية جديدة. تهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة. فرض واقع جغرافي جديد يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج". ويؤكد مراقبون أن العلاقة بين عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث تتحول الاعتداءات إلى أداة ميدانية لفرض السيطرة على الأرض وإفراغها من سكانها الفلسطينيين. الخاتمة منذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الاستيطاني، لم يعد فيها المستوطنون مجرد مجموعات متطرفة تنفذ اعتداءات متفرقة، بل أصبحوا أحد أبرز أدوات فرض الوقائع على الأرض. وبين أكثر من 7154 اعتداءً، و114 بؤرة استيطانية جديدة، و33 تجمعاً فلسطينياً مهجراً، وعشرات آلاف الدونمات المستهدفة، تتكشف صورة حرب موازية تدور بعيداً عن عدسات الكاميرات، هدفها إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية..

2026-10-19

من 7 أكتوبر 2023 إلى منتصف 2026: الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بالأرقام.. أكبر عملية ابتلاع للأرض الفلسطينية منذ عام 1967

| غزة الذاكرة الحية في الوقت الذي انشغل فيه العالم بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت الضفة الغربية المحتلة تشهد تحولات ميدانية عميقة ومتسارعة، تمثلت في أكبر موجة توسع استيطاني إسرائيلي منذ احتلالها عام 1967. فبينما تركزت أنظار المجتمع الدولي على الدمار الهائل في غزة، استغلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ظروف الحرب لفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر تسريع البناء الاستيطاني، وشرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وتوسيع نفوذ المستوطنين، بما يغير الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة بصورة غير مسبوقة. اليوم، وبعد ما يقارب ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، باتت الضفة الغربية أمام واقع جديد عنوانه التوسع الاستيطاني المتسارع، الذي يرى مراقبون أنه يشكل أخطر مرحلة في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ عقود. الاستيطان بعد 7 أكتوبر.. أرقام غير مسبوقة تشير المعطيات الصادرة عن مؤسسات فلسطينية وإسرائيلية ودولية متخصصة بمتابعة النشاط الاستيطاني إلى أن إسرائيل دفعت منذ أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026 بمخططات تشمل أكثر من 68 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وخلال الأشهر الأخيرة من عام 2023 فقط، صادقت السلطات الإسرائيلية على ما يزيد عن 12 ألف وحدة استيطانية جديدة، في أعلى رقم يسجل خلال عام واحد منذ سنوات طويلة. أما خلال عام 2024 فقد شهدت الضفة الغربية والقدس طفرة استيطانية واسعة، تمثلت بالمصادقة على نحو 28,872 وحدة استيطانية جديدة، بينها قرابة 19 ألف وحدة في القدس المحتلة وحدها. وفي عام 2025 استمر التصاعد بوتيرة أكبر، حيث تمت المصادقة على نحو 27,941 وحدة استيطانية إضافية، فيما اعتبره مراقبون عاماً قياسياً في تاريخ التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. ومع بداية عام 2026، واصلت الحكومة الإسرائيلية الدفع بمخططات جديدة لبناء آلاف الوحدات السكنية الإضافية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. شرعنة البؤر الاستيطانية.. تغيير قواعد اللعبة إحدى أخطر التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر تمثلت في الانتقال من سياسة التوسع داخل المستوطنات القائمة إلى سياسة إنشاء مستوطنات جديدة بصورة رسمية. فخلال هذه الفترة تم إنشاء أو شرعنة أكثر من 120 بؤرة استيطانية جديدة في مختلف مناطق الضفة الغربية. كما أقرت الحكومة الإسرائيلية خلال عام 2025 شرعنة 22 مستوطنة دفعة واحدة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993. وخلال عام 2026 كشفت منظمات مراقبة الاستيطان عن قرارات إسرائيلية لإنشاء عشرات المستوطنات الجديدة، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة "ج" وربط المستوطنات ببعضها البعض. المنطقة "ج".. الهدف الرئيسي تركزت غالبية المشاريع الاستيطانية الجديدة في المنطقة المصنفة "ج"، والتي تشكل ما يقارب 61% من مساحة الضفة الغربية. وتعد هذه المنطقة الخزان الاستراتيجي للأراضي الفلسطينية، حيث تضم غالبية الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية والمياه الجوفية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت هذه المناطق توسعاً استيطانياً واسعاً، تمثل في إنشاء طرق التفافية جديدة، وإقامة مزارع رعوية استيطانية، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. وتشير تقديرات حقوقية إلى أن المستوطنات والمجالس الاستيطانية باتت تفرض نفوذاً مباشراً أو غير مباشر على عشرات النسب المئوية من أراضي الضفة الغربية. القدس.. قلب المشروع الاستيطاني احتلت القدس مكانة مركزية في مخططات التوسع الاستيطاني بعد السابع من أكتوبر. فقد دفعت الحكومة الإسرائيلية بمشاريع ضخمة تهدف إلى تعزيز الطوق الاستيطاني المحيط بالمدينة، وتوسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء أحياء استيطانية جديدة. ويرى مختصون أن الهدف الرئيسي لهذه المشاريع يتمثل في منع أي تواصل جغرافي فلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفرض أغلبية ديموغرافية إسرائيلية دائمة داخل المدينة. عنف المستوطنين.. أداة موازية للتوسع لم يقتصر التوسع الاستيطاني على البناء فقط، بل ترافق مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين. فمنذ أكتوبر 2023 سجلت المؤسسات الحقوقية آلاف الاعتداءات التي استهدفت القرى والتجمعات الفلسطينية. وشملت هذه الاعتداءات حرق المنازل والمركبات، واقتلاع الأشجار، ومهاجمة المزارعين والرعاة، وإغلاق الطرق، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية. وأدى ذلك إلى تهجير العديد من التجمعات البدوية والرعوية، خاصة في الأغوار الشمالية ومسافر يطا ومحيط رام الله ونابلس. التهجير الصامت للفلسطينيين يعتبر خبراء حقوق الإنسان أن أحد أخطر آثار التوسع الاستيطاني خلال هذه المرحلة يتمثل في عمليات التهجير القسري غير المعلنة. فبفعل اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي والقيود العسكرية، اضطرت عائلات فلسطينية كثيرة إلى مغادرة مناطق سكنها التاريخية. وتشير تقارير أممية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين تأثروا بشكل مباشر بسياسات الاستيطان والعنف المرتبط به خلال الفترة التي أعقبت الحرب على غزة. الضم الفعلي للضفة الغربية يرى عدد متزايد من الخبراء والباحثين أن ما يجري في الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر لم يعد مجرد توسع استيطاني تقليدي، بل تحول إلى عملية ضم تدريجي وفعلي للأراضي الفلسطينية. ويتجسد ذلك من خلال: * إنشاء مستوطنات جديدة بصورة رسمية. * توسيع صلاحيات المجالس الاستيطانية. * شق طرق وبنى تحتية دائمة للمستوطنين. * ربط المستوطنات مباشرة بالمؤسسات والوزارات الإسرائيلية. * تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة. ويحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات تجعل إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة من أي وقت مضى. تشكل السنوات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي الوقت الذي شهد فيه قطاع غزة حرباً مدمرة غير مسبوقة، كانت الضفة الغربية تواجه معركة من نوع آخر، عنوانها إعادة رسم الخريطة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني. وبين آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وعشرات المستوطنات والبؤر التي أقيمت أو جرى شرعنتها، وموجات التهجير والعنف المتصاعدة، تبدو الضفة الغربية اليوم أمام واقع مختلف جذرياً عما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر 2023. ولهذا، ينظر العديد من الباحثين والمؤرخين إلى هذه المرحلة باعتبارها نقطة تحول مفصلية في تاريخ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ومرحلة ستبقى حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفها واحدة من أكبر عمليات إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية منذ احتلال عام 1967..

2026-06-09

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,988 والإصابات إلى 173.205 منذ بدء العدوان

غزة 9-6-2026 - أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,988 شهيدا، و173,205 إصابات، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأفادت المصادر، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 8 شهداء، و34 إصابة. وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 978، وإجمالي الإصابات إلى 3,097، فيما جرى انتشال 782 جثمانا. وبينت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة..

2026-10-19

أيار الأسود في القدس.. اقتحامات قياسية للأقصى و84 عملية هدم وتصعيد استيطاني واسع يطال الأرض والإنسان

القدس المحتلة – غزة الذاكرة الحية- شهدت محافظة القدس خلال شهر أيار/مايو 2026 تصعيداً واسعاً في مختلف أشكال الانتهاكات الإسرائيلية، شمل المسجد الأقصى، والأحياء السكنية، والأراضي الفلسطينية، والمؤسسات الدينية والإعلامية، في وقت واصلت فيه سلطات الاحتلال تنفيذ سياسات الهدم والاستيطان والإبعاد والاعتقال، ضمن مشهد متسارع يعكس محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض وتكريس السيطرة على المدينة المحتلة. اقتحامات غير مسبوقة للمسجد الأقصى وثّقت محافظة القدس اقتحام 7244 مستعمراً للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار، إضافة إلى دخول 2690 شخصاً تحت غطاء "السياحة"، في واحدة من أعلى معدلات الاقتحام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة. وتزامنت الاقتحامات مع ما يسمى "يوم توحيد القدس" و"عيد الأسابيع" العبري، حيث شهد المسجد أداء طقوس تلمودية علنية، ورفع شعارات دينية متطرفة، وتنفيذ ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال. كما شهد يوم عرفة اقتحامات وطقوساً جماعية داخل باحات المسجد في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض وقائع دينية وسياسية جديدة داخل الأقصى. وفي موازاة ذلك، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث صدرت قرارات إبعاد بحق ناشطين ومرابطين وموظفين في دائرة الأوقاف وصحفيين مقدسيين لفترات تراوحت بين أسبوع وستة أشهر. ثلاثة شهداء واستمرار إطلاق النار خلال شهر أيار استشهد ثلاثة فلسطينيين في محافظة القدس نتيجة إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، من بينهم الشاب أيمن الهشلمون قرب مخيم قلنديا، والعامل زكريا قديس قرب جدار الفصل العنصري في الرام أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله. كما استمرت سلطات الاحتلال في احتجاز جثامين بعض الشهداء. كما سُجلت إصابات متعددة بالرصاص الحي والمطاطي والاعتداءات الجسدية، تركزت في الرام وقلنديا وحزما وبيت إكسا وسلوان، وشملت أطفالاً وعمالاً ومواطنين تعرضوا لاعتداءات من قوات الاحتلال والمستعمرين. اعتداءات المستعمرين تتصاعد شهدت القدس خلال أيار سلسلة من اعتداءات المستعمرين طالت المقدسات المسيحية والإسلامية والمواطنين الفلسطينيين. فقد تعرضت كاتدرائية القديس يعقوب في الحي الأرمني لاعتداء، ومنع مزارعون من الوصول إلى أراضيهم في بيت إكسا، كما تعرض مواطنون لاعتداءات في البلدة القديمة والشيخ جراح وتجمعات ريفية شمال غرب القدس. وسجلت اعتداءات عنصرية عنيفة، أبرزها الاعتداء على السائق المقدسي عماد الخطيب في تل أبيب، والذي أدى إلى إصابته بكسور متعددة وفقدانه الوعي. 84 عملية هدم وتجريف خلال شهر واحد في ملف الهدم، وثقت محافظة القدس تنفيذ 84 عملية هدم وتجريف خلال أيار، بينها 21 عملية هدم ذاتي أجبر المواطنون على تنفيذها بأنفسهم، و 56 عملية هدم مباشرة نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى 7 عمليات تجريف للأراضي. وشملت عمليات الهدم منازل ومحال تجارية ومنشآت صناعية وزراعية في سلوان والرام والسواحرة وصور باهر وقلنديا والعيزرية ومناطق أخرى. كما شهدت منطقة المشتل في العيزرية واحدة من أكبر عمليات الهدم الجماعي خلال السنوات الأخيرة، بعد استهداف نحو 40 منشأة صناعية وتجارية. وفي نهاية الشهر، أُجبرت عائلات في قلنديا على هدم منازلها، فيما هُدمت منازل أخرى تؤوي عشرات الفلسطينيين، في مشهد يعكس تصاعد سياسة التهجير القسري والضغط الديموغرافي على السكان المقدسيين. إخطارات بالإخلاء ومصادرة للأراضي وثق التقرير إصدار 20 إخطاراً وقراراً خلال الشهر، بينها 17 إخطار هدم وقرارا إخلاء وقرار مصادرة أراضٍ، تركزت في سلوان وحزما وقلنديا والجيب. ومن أبرز هذه الإجراءات قرار الاستيلاء على 109.79 دونماً من أراضي النبي صموئيل وبيت إكسا بذريعة "المصلحة العامة" و"تطوير موقع أثري"، في خطوة أثارت مخاوف من استهداف الوجود الفلسطيني في المنطقة ومحيط مسجد النبي صموئيل التاريخي. استهداف المؤسسات والمقدسات شهد أيار تصعيداً في استهداف المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، شمل إطلاق النار تجاه صحفيين، واعتقال إعلاميين من دائرة الأوقاف الإسلامية، واقتحام فعاليات وطنية، ومصادرة معدات وخدمات عامة. كما صادقت سلطات الاحتلال على تحويل مقر سابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الشيخ جراح إلى متحف عسكري ومكتب تجنيد ومرافق أمنية إسرائيلية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة. توسع استيطاني متواصل على الصعيد الاستيطاني، رصد التقرير 15 مخططاً استيطانياً خلال شهر أيار، تضمنت مشاريع بناء ومصادرة أراضٍ وتوسعة مستعمرات قائمة. كما تمت المصادقة على مخططات تشمل بناء **547 وحدة استيطانية جديدة**، أبرزها مشروع يضم 528 وحدة في مستعمرة جيلو. وشملت المشاريع الاستيطانية أيضاً مخططات في راموت وعطروت والتلة الفرنسية ونفي يعقوب ومعاليه أدوميم، إلى جانب مشاريع تهويدية تستهدف مقبرة مأمن الله، ومحيط المسجد الأقصى، وباب السلسلة، وأراضي النبي صموئيل. الأسرى المقدسيون.. أوضاع متدهورة واعتقالات مستمرة في ملف الأسرى، وثق التقرير استمرار انتشار مرض "السكابيوس" بين الأسرى في سجن عوفر، وسط شكاوى من نقص الرعاية الصحية وتدهور الظروف المعيشية. كما أشار إلى الإفراج عن النائب المقدسي محمد أبو طير بعد انتهاء فترة اعتقال إداري استمرت ستة أشهر، واستمرار ملاحقة الصحفية المقدسية بيان الجعبة ومطالبة النيابة بسجنها 24 شهراً. وتظهر المعطيات الواردة في التقرير أن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تجاوز **9400 أسير ومعتقل** حتى بداية أيار 2026، بينهم **87 أسيرة** و**360 طفلاً** و**3376 معتقلاً إدارياً** و**1283 معتقلاً** تحت تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين". تكشف معطيات أيار 2026 عن شهر حافل بالانتهاكات في القدس المحتلة، حيث تزامنت الاقتحامات المكثفة للمسجد الأقصى مع تصعيد عمليات الهدم والإخلاء والاستيطان ومصادرة الأراضي، إلى جانب استهداف المؤسسات والأسرى والمقدسيين في مختلف جوانب حياتهم. وتقدم هذه الوقائع صورة متكاملة عن التحولات المتسارعة التي تشهدها المدينة، في ظل استمرار السياسات الرامية إلى إعادة تشكيل واقع القدس ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً..

2026-10-19

غزة أمام العدالة الدولية: توثيق مسار المحكمة الجنائية الدولية منذ السابع من أكتوبر 2023

لاهاي- غزة الذاكرة الحية- منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على الميدان العسكري أو الكارثة الإنسانية، بل امتدت إلى الساحة القانونية الدولية، حيث تحولت غزة إلى محور أحد أكثر التحقيقات حساسية في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية. وخلال الأشهر اللاحقة، شهد الملف تطورات متسارعة بدأت بإعادة التأكيد على الولاية القضائية للمحكمة على الأراضي الفلسطينية، مروراً بجمع الأدلة والشهادات، وصولاً إلى طلبات وأوامر التوقيف التي وضعت شخصيات سياسية وعسكرية بارزة تحت دائرة المساءلة الدولية. ويهدف هذا التقرير إلى توثيق أبرز المحطات القانونية التي شهدها ملف غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها جزءاً من السجل التاريخي للحرب وتداعياتها. خلفية قانونية تستند ولاية المحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية إلى انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015. وفي عام 2021 أعلنت المحكمة فتح تحقيق رسمي في الجرائم المحتملة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وهو التحقيق الذي أصبح الإطار القانوني الذي استندت إليه المحكمة في متابعة أحداث ما بعد السابع من أكتوبر 2023. السابع من أكتوبر: بداية مرحلة جديدة شكّلت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحول رئيسية في مسار التحقيقات الدولية. فمع اندلاع الحرب وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وعمليات الأسر والاحتجاز والنزوح الجماعي، بدأت المطالبات الدولية بتوسيع التحقيقات لتشمل جميع الانتهاكات المحتملة المرتكبة خلال النزاع. زيارة المدعي العام إلى المنطقة خلال الأشهر الأولى للحرب، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أن التحقيقات المتعلقة بالوضع في فلسطين مستمرة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على جميع الأطراف دون استثناء. وشددت تصريحات الادعاء العام على أن استهداف المدنيين أو احتجاز الرهائن أو منع المساعدات الإنسانية أو الهجمات غير المتناسبة ضد السكان المدنيين تمثل قضايا تقع ضمن اختصاص المحكمة إذا ثبتت أركانها القانونية. طلبات التوقيف في مايو/أيار 2024 دخل الملف مرحلة غير مسبوقة عندما تقدم الادعاء العام بطلبات لإصدار أوامر توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين وقادة من حركة حماس، استناداً إلى اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ومثلت هذه الخطوة واحدة من أكثر الإجراءات القضائية إثارة للجدل في تاريخ المحكمة، نظراً لحساسية الأطراف المشمولة بها وحجم الاهتمام الدولي بالقضية. أوامر التوقيف في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أصدرت المحكمة أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ورغم أن أوامر التوقيف لا تمثل حكماً بالإدانة، فإنها شكلت سابقة قانونية وسياسية بارزة في مسار الحرب على غزة. ملف الأسرى والمعتقلين برز ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كأحد الملفات الحقوقية الأكثر حضوراً في النقاشات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين من قطاع غزة وظروف احتجازهم وإمكانية خضوع هذه الملفات للتحقيق ضمن الجرائم الواقعة ضمن اختصاص المحكمة. كما طالبت منظمات حقوقية بالكشف عن مصير المحتجزين وضمان حقوقهم القانونية وفق أحكام القانون الدولي واتفاقيات جنيف. دلالة تاريخية تمثل التطورات القضائية المرتبطة بغزة تحولاً مهماً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ انتقلت بعض القضايا المرتبطة بالحرب من نطاق الجدل السياسي والإعلامي إلى نطاق المساءلة القانونية الدولية. وبغض النظر عن مآلات الإجراءات القضائية، فإن الوثائق والقرارات والتحقيقات التي شهدتها المحكمة الجنائية الدولية منذ السابع من أكتوبر 2023 أصبحت جزءاً من السجل التاريخي للحرب، ومن الذاكرة القانونية والسياسية المرتبطة بقطاع غزة. -تسلسل زمني مختصر * 7 أكتوبر 2023: اندلاع الحرب. * أكتوبر – ديسمبر 2023: بدء توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة. * 2024: تكثيف تحقيقات المحكمة. * مايو 2024: طلبات إصدار أوامر توقيف. * نوفمبر 2024: إصدار أوامر توقيف بحق نتنياهو وغالانت. * 2025 – 2026: استمرار التحقيقات ومتابعة الملفات المرتبطة بالحرب..

2026-10-19

1251 معتقلاً من غزة تحت قانون "المقاتل غير الشرعي".. والعدد الفعلي للأسرى الغزيين لا يزال مجهولاً

رام الله – غزة الذاكرة الحية- تكشف أحدث المعطيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن ما لا يقل عن 1251 فلسطينياً من قطاع غزة ما زالوا محتجزين لدى إسرائيل تحت تصنيف "المقاتل غير الشرعي"، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الحقوقية أن العدد الحقيقي للمعتقلين الغزيين قد يكون أكبر من ذلك بكثير، في ظل غياب بيانات رسمية شاملة حول جميع المحتجزين في المعسكرات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما رافقها من حملات اعتقال واسعة طالت آلاف الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أصبح ملف المعتقلين من القطاع واحداً من أكثر الملفات غموضاً وتعقيداً في المشهد الفلسطيني. وبحسب البيانات المتاحة، فإن رقم 1251 معتقلاً يمثل فقط المحتجزين المصنفين رسمياً ضمن فئة "المقاتل غير الشرعي"، وهي فئة قانونية تسمح باحتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه لوائح اتهام جنائية تقليدية أو محاكمات اعتيادية. إلا أن مؤسسات الأسرى الفلسطينية تؤكد أن هذا الرقم لا يعكس العدد الإجمالي لمعتقلي قطاع غزة، إذ لا تشمل الإحصاءات المعلنة جميع الفلسطينيين المحتجزين داخل المعسكرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، ما يجعل الوصول إلى رقم نهائي ودقيق أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن. وفي هذا السياق، يشير مختصون في شؤون الأسرى إلى أن الخلط بين الرقم المعلن والعدد الإجمالي للمعتقلين من غزة يعد من أكثر الأخطاء شيوعاً عند تناول الملف إعلامياً. فبينما يعتقد البعض أن عدد أسرى غزة يبلغ 1251 فقط، فإن الحقيقة أن هذا الرقم يمثل جزءاً من الصورة، بينما تبقى أعداد أخرى غير معلنة بشكل كامل بسبب طبيعة أماكن الاحتجاز والقيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات. وتؤكد مؤسسات حقوق الإنسان أن استمرار غياب الشفافية حول أوضاع وأعداد المحتجزين من قطاع غزة يثير مخاوف متزايدة بشأن مصير المئات من الفلسطينيين الذين اعتُقلوا خلال العمليات العسكرية الأخيرة، خاصة في ظل محدودية الزيارات والمتابعة القانونية خلال فترات طويلة من الحرب. ويطالب حقوقيون ومنظمات دولية بالكشف عن الأعداد الحقيقية للمعتقلين الغزيين وأماكن احتجازهم، وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لهم، بما ينسجم مع القوانين الدولية والاتفاقيات المتعلقة بحماية الأسرى والمحتجزين أثناء النزاعات المسلحة. وفي الوقت الذي يتجاوز فيه إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 9600 أسير، يبقى ملف معتقلي قطاع غزة أحد أكثر الملفات تعقيداً من الناحية الإحصائية والحقوقية، وسط استمرار التساؤلات حول العدد الفعلي للمحتجزين الذين لم تشملهم البيانات الرسمية المعلنة حتى الآن. - أبرز الأرقام * 1251 معتقلاً من غزة مصنفون تحت قانون "المقاتل غير الشرعي". * أكثر من 9600 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية. * الرقم المعلن لا يشمل جميع المحتجزين الغزيين في المعسكرات العسكرية. * لا يوجد حتى الآن رقم موثق ونهائي لإجمالي معتقلي قطاع غزة. * منظمات حقوقية تطالب بالكشف عن العدد الحقيقي للمحتجزين وأماكن احتجازهم..